البندقية 82 - تفكيك الأيقونة… الأم تيريزا كما لم نعرفها من قبل

ثقافة 13-09-2025 | 13:53
البندقية 82 - تفكيك الأيقونة… الأم تيريزا كما لم نعرفها من قبل
المقدونية تيونا ستروغار ميتيفسكا قدّمت قراءة غير تقليدية للأم تيريزا في مهرجان البندقية.
البندقية 82 - تفكيك الأيقونة… الأم تيريزا كما لم نعرفها من قبل
”أم“، قراءة غير تقليدية لرمز ديني.
Smaller Bigger

في "أم"، الذي شاهدناه في الدورة الأخيرة من مهرجان البندقية، تقدّم المخرجة المقدونية تيونا ستروغار ميتيفسكا قراءة غير تقليدية لإحدى أكثر الشخصيات الروحية شهرةً في القرن العشرين: الأم تيريزا. لكن، بدلاً من احضار الراهبة الألبانية في صورة الملاك الرحيم، سنكتشفها في اطار شخصية مثقلة بالتناقضات، يطغى عليها الجانبان الهش والقاسي، ويقع هذا في أبعد نقطة عن صورتها التي تم تلميعها لعقود.

يمكن ادراج الفيلم في سياق الأعمال التي تسعى إلى "تفكيك الرموز" أو نفض الغبار عنها، على نقيض مَن يحاول تمجيدها، لكن لا تتوقّعوا أكثر من مجرد انتقال من أيقونة إلى صورة امرأة مستقلة لا تخضع لطاعة، الفكرة التي تعبّر عنها المخرجة بصراحة. ربما لا يمكن ان نتوقّع أكثر من هذا في زمن تمكين المرأة على الشاشة، اذ بدأ يطال حتى الرموز الدينية، وهذا جيد من حيث المبدأ، ولكن ليت الفيلم كان أفضل من هذا على المستوى السينمائي. 

بمقاربة درامية لا تخلو من رتابة وملل، يسعى الفيلم إلى مساءلتها، واضعاً إيانا أمام نسخة خاصة من هذه المرأة، بهدف فهمها لا تشويهها، وذلك في ضوء الانتقادات التي وُجِّهت اليها خلال السنوات الماضية، بعدما تعرضت منظّمتها للكثير من النقد بسبب ظروف الرعاية في بعض مراكزها، وسط اتهامات بتفضيل "المعاناة النبيلة" على العلاج الفعلي. وُصفت أساليبها في التعامل مع المرضى بالبدائية، وتضاربت الأقوال حول مصير التبرعات التي وصلت إلى مؤسستها، خاصةً عندما ارتبطت بأسماء مثيرة للريبة. كما أن مواقفها الثابتة ضد الإجهاض ووسائل منع الحمل، وصفها كثيرون بأنها حجر عثرة في طريق تطوّر حقوق المرأة، ومظهر من مظاهر الرجعية المقنّعة بغطاء ديني.

ينطلق الفيلم من لحظة مفصلية في حياة تيريزا التي تؤدّي دورها نومي راباس: العام 1948 في كالكوتا، حيث تنتظر موافقة الكنيسة على مغادرتها دير لوريتو لتأسيس رهبنتها الخاصة. الحدث، رغم قصر مدته، يُستخدَم كإطار زمني لفحص أعماق شخصيتها وصراعها الداخلي بين الإيمان والعقل. على مدار أسبوع، سنتابع خطوات امرأة تعيش اختباراً مصيرياً، يقلب يقينها رأساً على عقب، ويجعلها تعيد النظر في كل ما ظنّت أنه نهائي. الفيلم دعوة للتفكير في مفاهيم الأمومة والتضحية والقيادة، من منظور أنثوي، يرفض التبسيط أو التأليه.