جوليان شنايبل: الهدف هو القصيدة

ثقافة 11-09-2025 | 08:19
جوليان شنايبل: الهدف هو القصيدة
يعود جوليان شنايبل بعمل مجنون يعكس بعمق المأزق الإبداعي الذي يواجهه.
جوليان شنايبل: الهدف هو القصيدة
جوليان شنايبل في البندقية.
Smaller Bigger
مع فيلمه الجديد "في يد دانتي"، الذي عُرض خارج المسابقة الرسمية في الدورة الأخيرة من مهرجان البندقية السينمائي، يعود المخرج والفنّان التشكيلي الأميركي جوليان شنايبل، 73 عاماً، إلى الشاشة بعمل مجنون، من الصعب تصنيفه أو الإحاطة به ضمن قالب سينمائي مألوف. لكنه، رغم جنونه، يعكس بعمق المأزق الإبداعي الذي يواجهه هذا الفنّان الذي أذهلنا في الماضي بأفلام مثل "قناع الغوص والفراشة"، مع الإشارة إلى أن انطلاقته الدولية الأولى كانت أيضاً من على أرض "الموسترا" نفسها، قبل ربع قرن، مع "قبل حلول الليل" الذي نال حينها جائزة "الأسد الفضي“.منذ "ميرال" (2010)، الذي روى فيه هذا اليهودي العلماني القادم من بروكلين حكاية ثلاث فلسطينيات عبر نصف قرن من الصراع والوجود، لم يقدّم شنايبل – وهو فنّان متعدّد المشارب – عملاً سينمائياً جديداً، باستثناء "على بوابة الأبدية"، الذي تناول فيه فصلاً من سيرة الرسّام الهولندي فنسنت فان غوغ. تعود بدايات شنايبل السينمائية إلى منتصف التسعينات، مع فيلم "باسكيا" الذي صوّر فيه حياة الفنّان الأميركي جان ميشال باسكيا، أحد أبرز رموز التعبيرية الجديدة والفن المفاهيمي في ثمانينات نيويورك، وأول فنّان من أصول أفريقية يحقق شهرة واسعة في هذا المضمار.  في جديده، اختار شنايبل أن يقتبس رواية نيك توشز "في يد دانتي"، بعد ست سنوات على رحيل مؤلفها، في مشروع عمل عليه طويلاً. غير أن النتيجة جاءت على شكل “كوميديا مأسوية”، كما يصفها هو، لكنها أقرب إلى فوضى سردية تُربك المتلقّي منذ اللحظة الأولى. السيناريو يبدو كمجموعة أفكار متناثرة تُلقَى في وجه المُشاهد بلا رابط واضح، والخلل في البناء حاضر منذ البداية، ويتفاقم تدريجياً ليشكّل "كتلة" تحجب الرؤية، مجازياً، عن جوهر الفيلم. هذه الصورة التعبيرية تختزل مأزق العمل: فمن الصعب وضع الإصبع بدقّة على مكامن العطب، لكن في المقابل، هناك بريق خافت يشير إلى الإمكانات الكبيرة التي كان يمكن أن يتفجّر منها فيلم مهم، لو حظي بنص أكثر إحكاماً.المفارقة أن شنايبل استقطب أسماء كبرى لدعم مشروعه، من بينهم مارتن سكورسيزي وجون مالكوفيتش وآل باتشينو، غير أن مشاركاتهم كممثّلين، بدلاً من أن تضيف إلى الفيلم قيمة، تثير تساؤلات حول مدى جدوى حضورهم فيه. ولعل الأسوأ أن الفيلم تسرّب عبر الإنترنت قبيل عرضه، ممّا زاد الطين بلّة، وألقى بظلال إضافية على أزمته البنيوية ...