البندقية 82: التصفيق للعرب و"الأسد" لأميركا

ثقافة 07-09-2025 | 19:34
البندقية 82: التصفيق للعرب و"الأسد" لأميركا
خُتِم مهرجان البندقية السينمائي بتتويج الأميركي جيم جارموش بـ"الأسد الذهب".
البندقية 82: التصفيق للعرب و"الأسد" لأميركا
جيم جارموش الفائز بـ“الأسد الذهب“.
Smaller Bigger

في دورة خلت من الأعمال الكبرى، ولم تشهد بروز أفلام من العيار الثقيل تُصنَّف ضمن فئة "الخمسة نجوم" (على الأقل داخل المسابقة الرسمية)، خُتِم مهرجان البندقية السينمائي مساء السبت الماضي بتتويج المخرج الأميركي الشهير جيم جارموش، 72 عاماً، بجائزة "الأسد الذهب" عن "أب أمّ أخ أخت"، الذي يُعيده إلى الشاشة بعد غياب.

جارموش، الذي تسرّب خبر فوزه قبل نحو ساعتين من إعلان الجوائز، أحد أعمدة السينما المستقلّة في الولايات المتحدة؛ تلك التي نشأت وتبلورت على هامش هوليوود، وشكّلت مع الزمن تياراً مضاداً بمواضيعها وخصوصيتها الجمالية. وبرغم سجلّه الحافل، فإن هذه هي المرة الأولى التي يشارك جارموش في مسابقة الـ"موسترا"، بعد أن ظلّ اسمه مرتبطاً بكانّ، حيث عرض معظم أفلامه، بدءاً من فوزه بـ"الكاميرا الذهب" عن فيلمه الشهير "أغرب من الجنة" قبل أربعة عقود، وصولاً إلى افتتاحه الدورة السابقة للجائحة بـ"الميت لا يموت"، الذي عُدّ من أضعف أعماله. لكن هذه المرة، لم تجد لجنة انتقاء كانّ في جديده ما يؤهّله للدخول في سباق "السعفة"، فاختار جارموش أن يشقّ طريقه نحو "الليدو"، حيث نافس 20 فيلماً. وبسحر ساحر، مُنِح فيلمه المرفوض "كانياً" الجائزة الأرفع، في مفارقة من شأنها ان تثير التساؤلات. لجنة التحكيم التي ترأسها مواطنه المخرج ألكسندر باين، رأت فيه خلفاً للإسباني بدرو ألمودوفار الذي أُعطي التمثال نفسه العام الماضي.

في جديده الذي يدور في ثلاث مدن ويلاحق ثلاث عائلات، يستعين جارموش بنخبة من نجوم الصف الأول، من بينهم كايت بلانشيت وآدم درايفر وشارلوت رامبلينغ، لكنهم يظهرون في إطلالات محدودة، حيث تمرّ كلّ شخصية على الشاشة ثم تختفي، ليفسح الفيلم المجال للفصل التالي. ثمة أناقة لافتة في حضور الشخصيات، جمال مظهري واضح في الأزياء والتفاصيل، وربما ليس ذلك بمستغرب، فالفيلم من إنتاج دار الأزياء الشهيرة "سان لوران“.

القصّة حول لمّ الشمل العائلي، لكن لا شيء صاخباً يحدث، لا انفعالات درامية تتقدّم بالسرد إلى الأمام. كلّ شيء يتموضع في هوامش الكلام. الفيلم مكتوب بهذا الأسلوب، وعلى المُشاهد أن يلتقط ما يختبئ بين الأبواب والكراسي والطاولات. فغالبية المَشاهد تجري في أماكن داخلية، يتم الوصول إليها بعد رحلة عبر السيارة، وكأن العبور الجغرافي شرط للغوص في العمق العاطفي لهذه الأماكن الدافئة الرمزية. تربط الفصول الثلاثة خيوط دقيقة: أحاديث عن الماء، أو السؤال المتكرّر: هل يجوز شرب النَخب بالماء أو الشاي أو القهوة؟ هناك اقتصاد عاطفي شديد، وسرد هادئ يكاد يكون هامداً. لا طبقات، كلّ شيء ظاهر. ما من غبار على فكرة جارموش عن السينما، واتقانه صناعتها، ولكن قد يرغب الواحد منّا في معرفة الآتي: ما الذي يريده جارموش منّا؟