البندقية 82 - ”بوغونيا“: الفكرة تكفي عند لانثيموس

ثقافة 01-09-2025 | 21:45
البندقية 82 - ”بوغونيا“: الفكرة تكفي عند لانثيموس
بعد عامين على فوزه بـ"الأسد" عن "كائنات مسكينة"، يقدّم لانثيموس في "موسترا" البندقية عمله الجديد "بوغونيا".
البندقية 82 - ”بوغونيا“: الفكرة تكفي عند لانثيموس
إيما ستون في ”بوغونيا“.
Smaller Bigger

لا يوجد في السينما المعاصرة ما هو أكثر إدّعاءً - أو ربما تصنّعاً - من الحالة التي يمثّلها يورغوس لانثيموس حالياً. لكنه، وللمفارقة، ادّعاء يجد مَن يحتفي به وينتصر له. المخرج اليوناني الذي بدأ بخطوات متواضعة، بات ينتقل اليوم بمشروعه من كانّ إلى البندقية، ذهاباً وإياباً بين هذين الحدثين السينمائيين، محمولاً على أكتاف إعجاب لا ينفك يتزايد. موازنة أفلامه تضخّمت، لكن الغرابة التي تسكن أعماله بقيت على حالها، إن لم نقل إنها ازدادت حدةً.
لا أدري إن كانت "غرابة" هي الوصف الدقيق، فهي أقرب إلى نوع من السينما "الشاذة" (لا بالمفهوم الأخلاقي للكلمة) بل تلك التي تثير شيئاً من النفور، بتراكيب بصرية مشغولة بعناية، ترفض توليد مشاعر جاهزة أو انفعالات سهلة. في عوالم لانثيموس المغلقة، تتحدّث الشخصيات بنبرة واحدة، كما لو أنها مفصولة عن مشاعرها أو معزولة عنها عمداً. في مرحلة سابقة، ظنّ بعضهم أن هذا البرود كان ضرباً من التأمّل الفلسفي في الشرط الإنساني، على طريقة ستانلي كوبريك. أما اليوم، فالتلقّي تغيّر، وأصبح التعامل مع هذا الأسلوب أكثر حذراً.

بعد عامين فقط على فوزه بـ"الأسد" عن فيلمه "كائنات مسكينة"، يقدّم لانثيموس في مسابقة "موسترا" البندقية (27 آب - 6 أيلول) عمله الجديد "بوغونيا"، الذي يمكن مشاهدته بلا انزعاج كبير، شرط عدم أخذه على محمل الجدية المطلقة. فالفيلم لا يحمل في داخله ما يسمح بمناقشة أعمق، وإنما هو تجميع من خزعبلات كلامية توظَّف ببراعة لإبراز مهارة مخرجه في صناعة الصورة الأخّاذة، لا أكثر ولا أقل.