.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
انتهت دورة مهرجان البندقية السينمائي العام الماضي بتتويج فيلم يتناول موضوع الموت الرحيم، هو "الغرفة المجاورة" لبدرو ألمودوفار، لتفتتح نسخة هذا العام (27 آب – 6 أيلول) على إيقاع فيلم آخر يلامس الموضوع ذاته، لكن برؤية مغايرة وأسلوب مختلف، في ما بدا وكأنه طقس سينمائي من طراز "تسليم وتسلم" بين فيلمين، أو حوار غير مباشر بين مدرستين سينمائيتين تلتقيان أحياناً وتفترقان غالباً. "النعمة" أو "العفو" هو عنوان الفيلم الجديد الذي وقّعه المخرج الإيطالي باولو سورنتينو. شاهدناه صباحاً في صالة مكتظّة، قبل أن يشقّ طريقه مساءً إلى الجمهور الأوسع في عرضه الرسمي، معلناً انطلاق مسابقة الدورة الثانية والثمانين من أعرق مهرجانات العالم.
توني سرفيللو، الممثّل الذي رافق سورنتينو منذ انطلاق مسيرته (عملا معاً في سبعة أفلام)، والمعروف بأدائه دور رئيس الحكومة الإيطالي جوليو أندريوتي في "إيل ديفو"، يعود هذه المرة ليجسّد شخصية رئيس إيطالي خيالي جاءه المخرج من مخيلته الخصبة. "النعمة" الذي يصفه سورنتينو بأنه "فيلم حبّ"، عن الأشهر الستّة الأخيرة من عهد هذا الرئيس، حيث يواجه تحديّات واستحقاقات حاسمة لا مفرّ منها، وسط ضغط متزايد من محيطه الذي يترقب توقيعه قضايا حسّاسة: تشريع الموت الرحيم أولاً، وإصدار عفو رئاسي عن مجرمَين أمضيا محكوميتهما ثانياً. شأنان يتركانه وحيداً أمام سلسلة من الأسئلة الأخلاقية. غير أن الرجل لا يبدو مهموماً بتلك القضايا بقدر ما هو غارق في ذكريات زوجته التي فارقته قبل ثمانية أعوام، لكنها لا تزال تلقي بظلالها على حياته، خصوصاً أنه لم يستطع تجاوز خيانتها له قبل أربعة عقود. سنرى هشاشته من خلال حركاته ومواقفه وتصرفاته اليومية، محاطاً بحاشية من الأشخاص الذين يثق بهم. من بين هؤلاء، تبرز صديقته الغريبة كوكو (ميلفيا ماريليانو)، التي تُعد الأقرب إليه، وهي الوحيدة التي على ما يبدو على علم بهوية عشيق زوجته الراحلة. كذلك، ابنته (أنّا فيرزيتّي) التي تحمل لواء الدفاع عن حقّ الإنسان في الموت الرحيم حين يصبح الألم درباً لا يُطاق.