"نعم" لناداف لابيد: فيلم يقول "لا" لإسرائيل!

"نعم" لناداف لابيد: فيلم يقول "لا" لإسرائيل!
 ”نعم“ لناداف لابيد، طوفان الدورة 78.
Smaller Bigger
لو عُرض "نعم" في مسابقة مهرجان كانّ 78، أغلب الظنّ انه كان ترك بصمته على لائحة الجوائز. فهذا العمل المتمرد، للإسرائيلي المشاغب ناداف لابيد، الذي يصفه بـ"تراجيديا موسيقية"، جاء كطوفان اجتاح الكروازيت، كاشفاً حالة الإنكار الجماعية التي يعيشها المجتمع الإسرائيلي، مديناً السلوك الأعمى لأفراده وانفصالهم المروع عن الواقع. إلا أن المهرجان، وتحت ضغط سياسي كثيف، قرر التراجع عن ضمّه إلى المسابقة، مكتفياً بعرضه في قسم "أسبوعا صنّاع السينما". وأشارات الروايات المتداولة إلى أن هذا القرار جاء عقب تدخّل رسمي إسرائيلي على أعلى المستويات. "نعم" ليس فيلماً سهل التصنيف. هو عمل معقّد جمالياً وصدامي فكرياً، حالة خاصة في نبرته وجرأته، حتى أن كلّ مَن سنحت له فرصة مشاهدته خرج مأخوذاً بحماسة نادرة، متأثّراً بما حمله الفيلم من انعتاق فنّي وخروج عن القوالب. لكن المهرجان الفرنسي بدا وكأنه تائه بين رغبته في عدم إغضاب السلطات الإسرائيلية وبين تعاطفه مع القضية الفلسطينية. فاختار الحلّ الأسهل والأقل تكلفةً: الاستبعاد. تخيلوا فقط، في ظلّ الظروف الراهنة، أن يفوز فيلم إسرائيلي بـ"السعفة الذهب"! فوزٌ لا يناسب أحداً: لا إسرائيل، التي يفضحها الفيلم بلا مواربة، ولا خصومها الذين يرفضون مشاهدته لمجرد أنه إسرائيلي، مكتفين بتصنيفه كنتاج "دولة عدوة". ولذا، كان الإقصاء حلاً أكثر راحةً للجميع. ولكن، ككلّ عمل رؤيوي يُقصى في زمنه، سيغدو هذا الإقصاء، بمرور الوقت، جزءاً من الأسطورة التي سيصنعها الفيلم لنفسه. من المهم، بل من الضروري، عرض أفلام فلسطينية تُعبّر عن المأساة وتُجسِّد الرواية التي يجمع عليها معظم الناس، لكن حين يأتي فيلم من داخل المشكلة، لا من خارجها، مشيراً إليها بجرأة، فإن ذلك يمنحه بُعداً إضافياً من الأهمية والتأثير.في هذا السياق، يمكن إدراج ناداف لابيد (1975)، ضمن قائمة من السينمائيين الإسرائيليين المقلقين لمؤسستهم، أمثال آفي مغربي وإيال سيفان وغاي دافيدي، أولئك الذين حاصروا إسرائيل بأسئلتهم، وكشفوا زيف روايتها الرسمية، حتى باتت أعمالهم كأنها محاكمات تضع الدولة أمام نفسها. تعود علاقة لابيد بفرنسا إلى سنوات مضت، حين درس فيها الفلسفة والأدب الفرنسي، لكنه، منذ أربع سنوات، قرر الاستقرار فيها بشكل ...