الكاتب إبراهيم فرغلي لـ"النهار": الرواية عمل مهيب وأعيد اكتشاف نجيب محفوظ

ثقافة 09-05-2025 | 09:30
الكاتب إبراهيم فرغلي لـ"النهار": الرواية عمل مهيب وأعيد اكتشاف نجيب محفوظ
"النهار" التقت فرغلي، الذي تحدّث عن علاقته بسرديّاته الملغّزة، للفتيان والأطفال والناشئة، إلى جانب ترحالاته الرجراجة ما بين الرواية والقصة، وكذلك النقد الثقافي والأدبي.
الكاتب إبراهيم فرغلي لـ"النهار": الرواية عمل مهيب وأعيد اكتشاف نجيب محفوظ
الكاتب إبراهيم فرغلي.
Smaller Bigger

أصدر الكاتب والروائي إبراهيم فرغلي أخيراً مجموعته القصصية "حارسة الحكايات" (دار الشروق) في مئة وأربع وأربعين صفحة، من القطع المتوسط. هو الذي قدّم من قبل أكثر من خمسة عشر عملاً سردياً، ما بين الرواية والقصة وكتابة الفتيان والأطفال، والتي أظهرت تأثرات جمة بالأديب الراحل نجيب محفوظ، بحثاً عن جدوى الحياة والموت والكتابة والمنتظر منها، ليحصل قبل عامين على "جائزة نجيب محفوظ" عن روايته "قارئة القطار".  

"النهار" التقت فرغلي، الذي تحدّث عن علاقته بسرديّاته الملغّزة، للفتيان والأطفال والناشئة، إلى جانب ترحالاته الرجراجة ما بين الرواية والقصة، وكذلك النقد الثقافي والأدبي.
هنا نص الحوار:


• ما أسباب العودة إلى القصة القصيرة بعد توقف طويل لمصلحة الرواية؟ 
- دخلت عالم الكتابة من خلال القصة، وكتبت قصصاً عديدة في فترة الإعداد والتجريب قبل أن أنشر أيّ قصة. والحقيقة أنني بعد اختياري  النصوص العشرة، التي نشرتها في كتابي الأول "باتجاه المآقي"، عام 1997، مزّقت 40 قصة أخرى رأيت أنها لا تمثل طموحي. وظللت مخلصاً للقصة لأنني أصدرت مجموعتي الثانية "أشباح الحواس"، عام 2001، وكنت أحاول أن أرسّخ أسلوباً أدبياً مختلفاً للقصص، فيه نوع من المزج بين الغرائبي والواقعي، واستدعاء لمسات من الغرابة.

ولكن تيمة الاغتراب استمرّت كمشترك مضمونيّ مع نصوص الكتاب الأول، ثم انتقلت إلى الرواية، وكانت بالنسبة إليّ عملاً مهيباً تردّدت في الاقتراب منه مطولاً. وبعد نشر أولى رواياتي رأيت أن أرسّخ قدمي في الكتابة الروائية فتوالت الروايات: "كهف الفراشات"، "ابتسامات القديسين"، "جنية في قارورة"، إلى آخر الأعمال. وكنت بين فينة وأخرى أسأل نفسي، هل فقدت حساسية كتابة القصة؟ لأنني على قناعة بأن كتابة القصة موهبة تحتاج حساسية خاصة ومختلفة. وربما كانت مجموعتي الثالثة "شامات الحسن" 2012 إجابة عن السؤال. ولأن السؤال عن القصة لا يختفي فعادة ما أكتب بين فترة وأخرى نصاً قد أنشره أو لا أنشره. وبسبب تجارب عدة من هذا النوع وجدت أن لديّ نصوصاً يصلح البناء عليها فجاءت هذه المجموعة الجديدة. 

• أغلب القصص تدور في أجواء فيها شيء من الغرابة، وفيها أيضا محاولة لمزج الذاتي بآفاق عوالم كونية، كما في بعض القصص لعب على موضوع العودة إلى الماضي أو الاغتراب في قصص أخرى. هل توافق؟ 
- اللمسة التي تجمع بين الواقعي والخيالي هي السمة التي حاولت ترسيخها في قصصي الأولى، واللعب عليها لتأصيل أسلوب أدبي يخصني في الرواية أيضاً. وفي هذه المجموعة حاولت تجريب الأمر في تناول مختلف، أولاً من خلال اكتشاف قدرتي على نسج قصص طويلة نسبياً عن أغلب قصصي السابقة، وأن تكون الحركة فيها بإيقاع بطيء نسبياً؛ فالحركة فيها ذهنية أكثر. كذلك المكان محدود نسبياً، وهذا يتناسب مع حالة استدعاء الماضي لدى أغلب أبطال القصص  أو رواتها في حارسة الحكايات.

استدعاء الماضي لمواجهته كما في "أشباح المغارة"، و"مقابر الذاكرة"، أو "الهروب من الماضي" كما في "امرأة من أقصى المدينة" و"سينمافيليا"، أو استدعاء الماضي بسبب وجود لمسة نبوية فيه كما في "كضربتين في معركة مثلاً". وبسبب فكرة استدعاء الماضي كانت فكرة الاغتراب ماثلة أيضاً، لأن الاغتراب ليس المقصود به الاغتراب المكاني فقط، بل الاغتراب الوجودي أساساً أو أيضاً، واغتراب الفرد عن حاضره بسبب تعلّقه بالماضي أو لعدم قدرته على التكيّف مع الواقع بشكل ما. 

• هل في هذه القصص مساحة ذاتية تخصّك شخصياً أو استلهام للذات في بعض القصص؟ 
- فن القصة الحديث ارتبط كثيراً في زمن الفردية بنوع من التماهي ما بين الكاتب والراوي، وهو انعكاس لطغيان سؤال الفردية على الفرد الحديث، وشيوع فنّ السرد القصصيّ كمختبر لأسئلة عصرية عن أسباب شعور الفرد المعاصر بالاغتراب حتى في بيئته وثقافته التي ينتمي إليها، في مقابل القيم الجماهيرية التي سادت زمنَ ما قبل الحداثة. وربما تكون القصة أحياناً مختبراً ملائماً لسؤال الذات، خصوصاً إذا كانت بين الأسئلة التي تطرحها القصص فكرة مراجعة الذات، وهي الفضيلة الغائبة في ثقافتنا العربية. بعض القصص أفادت من تجارب ذاتية وشخصية، ولكن أغلبها مختلقة بالكامل من الخيال.