.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
غمرت الثلوج برلين في أول أيام انعقاد مهرجانها السنوي (13) - 23 شباط/ فبراير). أقدام الواصلين إلى البرليناله سرعان ما حولت البياض الناصع إلى وحل. ذاب الثلج في بقع معينة وبان المرج. نحن الذين نزور العاصمة الألمانية مرة كل عام، لم نشهد رداء بهذا البياض منذ 15 عاما، بسبب الاحتباس الحراري. أما الحرارة داخل الصالات، فتلك حكاية أخري نكتشف دراجتها يوماً بعد يوم وفيلماً بعد آخر. "الضوء" للمخرج الألماني توم تيكفر خارج المسابقة)، افتتح الدورة الـ75 مساء الخميس الماضي. نص اشكالي سيثير نقاشاً. يطرح تيكفر مواضيع مهمة: الواقع الافتراضي التغير المناخي، انهيار المجتمع الأوروبي المحتمل اللجوء، انتهازية المنظمات غير الحكومية، العلاقة بين الشمال والجنوب استبدال الرجل الأبيض في سوق العمل باسم التنوع والانفتاح على الوافد.
الزوج واللاجئة السورية.
الفيلم أشبه بورشة مفتوحة استفزازي معارض، محمل غضباً وسخطاً. وشاءت المصادفة ان يتزامن مع الانتخابات التشريعية المبكرة التي ستقام بعد أيام وستحدد لون الائتلاف الذي سيحكم ألمانيا طوال السنوات الأربع المقبلة. نحن حيال فيلم يحاول توثيق الجو والمناخ العام السائدين في ألمانيا الراهنة، مبدياً رأياً فيهما، خصوصاً في ظل اللجوء السوري وأنواع أخرى من اللجوء. باختصار يعرف تيكفر عمّا يتحدّث، و"الضوء" يمكن ادراجه من ضمن أعماله الشخصية. المختلف في العمل هو انه كل ما يقدمه، يفعله بطريقة مخرجه الخاصة جداً، صانعاً هوية انطباعية لنفسه. وسواء أحببناه أم لا، استمتعنا بمشاهدته أم نفرنا منه، قدّرنا مجهوده الجبّار أم لم نكترث له فتوم تيكفر لا يحوّل القضايا التي يتناولها إلى عمل مرتهن رخيص، استغلالي، ممجوج. في البدء، هناك عائلة من خمسة أفراد. لا حاجة إلى القول ان العلاقات بين أفراد العائلة تحتاج إلي اعادة نظر كي تعود إلى طبيعتها. تزامناً مع تعرفنا إلى العائلة ينقل الفيلم أجواء لاجئات سوريات يتشاركن شقة، وستبرز من بينهن واحدة اسمها فرح (تالا الدين) ستعمل لاحقاً في منزل العائلة. ولكم ان تتخيلوا التتمة أو بالأحرى لن يتخيل أحد ما سيفضي اليه هذا اللقاء من تفاصيل توثق التعايش بين الألمان والوافدين إلى ألمانيا. يحرص تيكفر على عدم إلقاء اللوم على أحد أو الانحياز إلى طرف على حساب آخر.
ليس "الضوء" فيلماً تقليدياً عن اللجوء. ما يشرح شعور الخذلان عند بعض المشاهدين في نهاية العرض المخصص للصحافة، اذ لا يتماشى الفيلم مع توقعاتهم. ما يتحدّث في الفيلم هو ضمير مخرج يقول انه يعيش نتيجة عقود من اللامبالاة لم يحرك فيها ساكناً، وها انها تنتهي الآن. انها محاكمة للذات أكثر من أي شيء آخر بالنسبة لتوم تيكفر!