برلين 75 - "مجهول تماماً": نكتب الشعر ونعزف ونغنّي لعالم أفضل!

ثقافة 16-02-2025 | 16:05
برلين 75 - "مجهول تماماً": نكتب الشعر ونعزف ونغنّي لعالم أفضل!
برلين 75 - "مجهول تماماً": نكتب الشعر ونعزف ونغنّي لعالم أفضل!
"مجهول تماماً" المعروض في مهرجان برلين 75.
Smaller Bigger

ينطلق "مجهول تماماً" لجيمس منغولد، المرشّح لثماني جوائز "أوسكار" والمعروض حالياً في مهرجان برلين السينمائي (13 - 23 شباط) من نيويورك في أوائل الستينات، وسط مشهد موسيقي حيوي مزدهر، نابض بمحاولات التجديد والتحديث. من حيث لا نتوقّعه، يطل علينا بوب ديلان (تيموتي شالاميه)، آتياً من مينيسوتا، حاملاً غيتاره وأفكاره الطليعية. بموهبته الفذّة وشغفه بالشعر والغناء والعزف، سيتمكّن من اعادة ترتيب بيت الموسيقى الأميركية التي كانت حتى ذلك الحين محصورة في مواضيع الحبّ البريء التي خلّدها أمثال إلفيس بريسلي.

لم يكتفِ ديلان، الفائز بـ"نوبل" الآداب عن شعره المُغنَّى، بتكرار النمط السائد في نهاية الخمسينات وبداية الستينات، بل اتّجه إلى غرينويتش فيلادج، حيث احتك بأبرز رموز الشعر والغناء، ممّا أطلق شرارة صعوده الاستثنائي السريع. خلال أربع سنوات، تحوّل أيقونة موسيقية ساهمت في تغيير وجه الغناء الأميركي. كانت أغنيته الشهيرة "بلووين إن دا ويند" (1962) نقطة تحول كبرى في سيرته وسيرة الأغنية الأميركية، وذلك بعدما أصبحت نشيد أناشيد التمرد والتغيير الاجتماعي السلمي، يتساءل فيه ديلان عن الزمن الذي لا تزال البشرية تحتاجه لتحقيق السلام. بشاعرية تحمل صوت الاعتراض عالياً، كرّس روح الستينات الثائرة، مختزلاً في أنين الهارمونيكا حركات الحقوق المدنية ومعاداة الحروب. أقل ما يمكن القول ان هذا الزمن ولّى ورؤيته على الشاشة مستعاداً بكل تفاصيله، صوتاً وصورةً، أمام كاميرا أحد أبرع صنّاع الصورة، شيء مثير للبهجة. 

تيموتي شالاميه في دور بوب ديلان.

هذا ما هو عليه، باختصار، فيلم منغولد الذي يروي لحظة دخول ديلان إلى المشهد الغنائي في الستينات، بالقول: "كانت لحظة من الانفتاح في مجال الفنون. كلّ شيء كان يحدث في الجزء السفلي من مانهاتن. ازدهار موسيقى الجاز الحديثة مع مايلز ديفيس وتطور الكوميديا الجريئة مع ليني بروس، وانفجار "البوب آرت" واستوديو "ذا فاكتوري“ الشهير لأندي وارهول وحركة موسيقى الفولك التي بدأها وودي غوثري وبيتي سيغر. وصل الشاب بوب ديلان في مطلع 1961، لينخرط في حركة كانت تبحث عن زعيم من دون أن تدري ذلك. الوسط الموسيقي تبنّاه قبل ان يصبح وحده أهم من هذا الوسط كله“.

وسط هذه الفوضى، كانت حركة الحقوق المدنية تكتسب قوة متزايدة، ولعل أبرز تجلياتها مسيرة عام 1963 إلى واشنطن عند نصب لينكون التذكاري، حيث قدّم بوب ديلان أغنيته قبيل خطاب "لديّ حلم" التاريخي لمارتن لوثر كينغ. هذه الحقبة غلب عليها الصراع بين القيم القديمة والتطلعات الجديدة. ظلّ ديلان بعيداً من العمل التغييري المباشر، لكن لطالما ترجم قناعاته إلى موسيقى، ليشعل بها حماسة جيل كامل. وعلى مدار العقود الستّة التالية، استطاع أن يثبت مكانته كأحد الرموز الثقافية والموسيقية التي شكّلت الوعي المعاصر.