.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
وكان ذلك بهدف إيصال رسالة الى الانسانية كتبها في دليل متحفه (العام 2012) مفادها "أن الفن لا يعرف الموت وأن الدم هو أسمى ألوان الحرية".
المتحف هو ذاكرة حياة ملؤها الشغف والترحال والعطاء، إذ تقدم محتوياته الغينة عرضاً متكاملاً من خمسمائة عمل فني، توزعت في صالات وغرف مبنى مؤلف من ثلاث طبقات. في الطابق الأول، مجموعات من مراحله المختلفة تزيد عن الخمسين عملاً (لوحات زيتية واكريليك ذات احجام كبيرة) جسدت رؤيته حيال معاناة اهل الجنوب وصمودهم ووعيهم المتنامي بالتمسك بالأرض.
تضمن الطابق الثاني مختارات من أعماله الفنية التي أنجزها خلال إقامته في روما، أما الطابق الثالث فقد تضمن مختارات من مقتنياته للوحات عدد من الفنانين اللبنانيين (زملاء وأصدقاء) من بينهم: شفيق عبود، حسين ماضي، إبراهيم مرزوق وحسين بدر الدين. وتضمنت قاعة أخرى سميت "قاعة شارتر"، نسبة الى مدينة شارتر التي عاش فيها سنواته الأخيرة وتوفي فيها العام 2014، وتضم لوحات من مقتنياته لمجموعات فنية أوروبية.
الفن ولادة دائمة
نستذكر موسى طيبا في الذكرى العاشرة لرحيله، ونستعيد مراحله من خلال الكتاب الذي صدر له بالفرنسية لمناسبة إقامة معرض استعادي له بعد رحيله في مدينة شارتر، تاركاً بقرب إمضائه عبارة تقول: "أنا وريث الماضي بأكمله، منذ الانسان الأول وحتى كل ولادة، الموت في النهاية غير موجود ولا أحد يعرف بدايته ونهايته، إن تاريخ الانسان محكوم بالاستمرار الدائم".
ولد موسى طيبا في قرية تربيخا العام 1939 (وهي من القرى اللبنانية السبع التي احتلتها إسرائيل) سنة اندلاع الحرب العالمية الثانية وتهجرت عائلته منها العام 1948 واستقرت في بلدة قانا حيث أمضي موسى فتوته. درس الفن في الاكاديمية اللبنانية في بيروت (1957-1961) وتابع دراسته في اكاديمية الفنون الجميلة في روما (1965-1967)، ثم عاد الى بيروت حيث عمل استاذاً في معهد الفنون الجميلة.
عرف خلال حياته الكثير من المخاطرمنذ طفولته وفتوته وشبابه ولكنه نجا منها بأعجوبة. احتجز خلال الحرب الاهلية العام 1976 من قبل احدى الميليشيات المسلحة وكاد ان يقتل، كما فقد بيته ومنزله على خطوط التماس في بيروت (العام 1976) فاحترقت لوحاته وتشردت وسرقت لوحاتي. غادر بصعوبة بيروت وهذيان حروبها باحثاً عن افق جديد في روما وميونيخ وباريس الى ان استقر في مدينة شارتر بفرنسا عام 1986.
وفي ربيع 1996، وضعت بلدية المدينة في تصرّفه محترفاً تابع من خلاله أبحاثه في تطوير فن الفيتراي وابتكاراته التقنية والجمالية الحديثة وأنتج في تلك السنوات أجمل لوحاته التجريدية التي عكس من خلالها تقلّبات الحياة وارتباطها بالكون، كان ابرزها لوحة جدارية يزيد طولها على تسعة أمتار بعنوان "السديم -المجرة"، عكست مشكلات الفن وتعقيدات سنوات الحرب والسلم.