.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
قصف مواقع ثقافية وتاريخية هي "جريمة حرب" وفق معاهدة لاهاي لعام 1954. جاء هذا الاتفاق حمايةً لكنوز الثقافة التي دمّرتها الحرب العالمية الثانية. ولكن هل يُمكن الحروب وفوضاها وهمجيتها أن تنتظم لمعاهدةٍ أو اتفاق؟
لبنان بتاريخه العريق وإرثه الغنيّ هو اليوم تحت وطأة حرب اسرائيلية هوجاء. حربٌ لا تُميّز حجراً من بشر. تطحنُ بآلتها الهمجية ذاكرة انسانية شاهدة على تاريخ لبنان وحكايات أهله.
قلاعٌ أثرية قُصفت. أسواقٌ عتيقة رُدمت. مُدُنٌ تاريخية أٌحرقت. مساجد، كنائس، بيوت، أسواق... هذا ليس اعتداء على ممتلكاتٍ وطنية. إنه اعتداء سافر على الذاكرة المكانية. وللدقة أكثر، هو اقتلاع للذاكرة الجماعية.
هذا التدمير مُمنهج، غير عبثي. ومن بين مقاصده الكثيرة، هدفٌ جوهريّ: المساس بالهوية! أليست ذاكرتنا المكانية صورة عن هويتنا الوطنية؟
قد يُصوّر الاعلام حجم الدمار. وتتوقف الصحف عند أعداد الضحايا. ولكن من يقف عند ذاكرة المكان؟ فالموقع الأثري ليس أحجاراً مرصوفة ولا أعمدة مرتفعة. إنه حكايات الناس التي سكنته، والشعوب التي مرّت عليه.
في لبنان مواقع أثرية وتاريخية عدة سُجلت على لائحة التراث العالمي منها مدينة صور وجبيل وبعلبك وعنجر ووادي قاديشا. بعضها يتعرّض للانتهاك جرّاء الحرب الاسرائيلية الراهنة على لبنان. ومع التدمير اليومي العنيف، وخصوصا في الجنوب اللبناني، يصعب تحديد نسبة المواقع الأثرية المدمرة أو المهددة في المنطقة.