27-03-2024 | 02:50

القنوات تعتبرها "شريان حياة"... كثافة الإعلانات تغضب المشاهد الجزائري

سجّلت سلطة ضبط السمعي البصري، من جانبها، ما أسمته "تمادي بعض القنوات في إطالة مدة الفواصل الإعلانية، وهو ما يشكّل إضرارًا بمصلحة المشاهد"، داعية إلى "وجوب احترام الأحكام القانونية والتنظيمية المتعلقة بالإعلان السمعي البصري".
القنوات تعتبرها "شريان حياة"... كثافة الإعلانات تغضب المشاهد الجزائري
Smaller Bigger
برزت خلال الأسبوعين الأولين من شهر رمضان شكوى شعبية من الإعلانات الكثيرة والطويلة التي تبثها القنوات التلفزيونية الجزائرية قبل البرامج وبعدها وأثناءها. ووصلت الشكوى التي كانت مقتصرة في السنوات الماضية على مواقع التواصل الاجتماعي إلى مكاتب وزارة الإعلام. 

ورأى وزير الإعلام الجزائري محمد لعقاب أن كل القنوات التلفزيونية "تجاوزت الحدود المهنيّة والأخلاقيّة للمادة الإعلانيّة، بخاصة لجهة التوقيت الزمني".
وأضاف خلال لقاء جمعه بمسؤولي القنوات التلفزيونية الجزائرية الحكومية منها والخاصّة، أن الومضة الإعلانيّة هي ما كان يجب أن تقطع البرامج التلفزيونية "لكن في قنواتنا أصبح البرنامج التلفزيوني هو الذي يقطعُ مسلسل الإعلانات"؛ مستنتجاً خضوعَ هذه القنوات للجانب التجاري على حساب المشاهد والإبداع الفني.

وسجّلت سلطة ضبط السمعي البصري، من جانبها، ما سمّته "تمادي بعض القنوات في إطالة مدة الفواصل الإعلانية، وهو ما يشكّل إضراراً بمصلحة المشاهد"، داعية إلى "وجوب احترام الأحكام القانونية والتنظيمية المتعلقة بالإعلان السمعي البصري".

معادلة "70 إعلام - 30 إعلان"
وتعتمد القنوات التلفزيونية الجزائرية اعتماداً واسعاً على الإعلانات، ويزيد هذا الاعتماد خلال رمضان بالنظر إلى زيادة نِسب المشاهدة خلال هذا الشهر، بخاصة بعد الإفطار وفي السّهرة، مستغلة ذلك لجذب انتباه المشاهد، وبالتالي تحقيق المعلنين لأكبر ربح في السوق، والقنوات للمزيد من الانتشار الذي يصاحبه المزيد من المعلنين بما معناه مزيداً من المداخيل المالية.
 
 
ويشكّل هذا الزخم الكبير في عرض الإعلانات وطول مدتها مقارنة بالمحتوى المعروض، ظلماً كبيراً للمادة الإعلامية، بحسب قول أستاذة علوم الإعلام والاتصال في جامعة عنابة هاجر لعروسي.
 
وتضيف في حديث لـ"النهار العربي": "كمشاهدين قد نتعرض لنسيان موضوع البرنامج أو حتى العزوف عنه لشعورنا بالملل بسبب كثرة الإعلانات وحتى طول مدتها، بل يعتبر ذلك ضغطاً على المشاهد ليصبح مستهلكاً نهِماً".
 
وتؤكد لعروسي ضرورة وضع ضوابط معيّنة لبرمجة المادة الإعلانية عبر القنوات التلفزية، داعية القائمين على وسائل الإعلام ومسؤولي البرمجة في القنوات، إلى "مراعاة الموازنة بما يحقّق اقتصاد الإعلام بحسب معادلة 70 في المئة إعلام و30 في المئة إعلانات، وهو ما يتماشى وحق المشاهد، بعيداً من منطق الفرض الإجباري لمضامين تجارية بالدرجة الأولى".

"إعلانات مُملّة..."
وأجمع ناشطون عبر وسائط التواصل الاجتماعي، على انتقاد طول مدة الإعلانات إلى درجة الإصابة بالملل.
 
وكتب أمين هجاري على "فايسبوك": "بالنسبة لجميع الأفلام والمسلسلات الرمضانية الجزائرية لو يَنَحُّو (ينزعون) منهم الإشهار يقدروا يَحَطُّوهم ستوري عادي... الإشهار أكثر من الحلقة"؛ فيما تساءل خالد بن طوبال: "...هل لوبي الإشهارات سرق الدراما الجزائرية؟".
 
 
أما الصحافي في إذاعة الجزائر الدولية مروان الوناس، فذهب إلى حدّ المقارنة بين برامج التلفزيون قديماً والبرامج الحالية التي تتخلل عرضَها فواصلُ إعلانية طويلة، وكتب: "جنون الإشهار؛ أكثر من 30 دقيقة بعد أذان المغرب سلسلة من الإعلانات لا تتوقف على كل القنوات الجزائرية. زمان كنا نفطر على نغم موسيقى شعبية أو أندلسية ناعمة... لكننا اليوم، هذه القنوات قهمتنا (أصابتنا بالغثيان) بإعلانات سَمجَة مملة مكررة... ألا يوجد قانون يحفظ للمشاهد حقه؟".

الإعلانات... شريان حياة القنوات
من زاوية أخرى، تعتبر الإعلانات "مصدر حياة" القنوات التلفزيونية، لا سيما الخاصة منها، إذ لا مداخيل مالية لها إلا مما تُدره عليها المادة الإعلانية، خصوصاً خلال رمضان.
 
وفي هذا الشأن تؤكد الإعلامية الجزائرية سميرة فريمش أن رمضان هو مناسبة لزيادة المداخيل المالية للكثير من القنوات التلفزيونية التي تعتمد بالدرجة الأولى على الإعلانات، والدعوةُ إلى تقليصها بداعي تشويشها على المشاهد أو الملل تعد غير منطقية البتّة، متسائلة: "عرض الإعلان في القنوات يعتبر عملاً تجارياً، فكيف لمالك قناة أن يلتزم عدم بث عدد كبير من الإعلانات في شهر رمضان أو أي مناسبة أخرى لأنه يزعج المشاهد؟! كيف يمكننا وضع ضوابط في بث الإعلانات والعملية تجارية بحتة؟! هذه القنوات تعتمد اعتماداً يكاد كلياً على هذه الإعلانات لدفع رواتب صحافييها وموظفيها، وبالتالي ضمان استمراريّتها"، معتبرة أن الحل يكمن في دعم الحكومة المالي لهذه القنوات، وهو "ما لا يمكن تجسيده"، وفق ما تؤكد فريمش لـ"النهار العربي".

وختمت بأن أكثر ما يزعج المشاهد هو "أن تكون هذه الإعلانات خادشةً للذوق العام، متضمنة إيحاءاتٍ غير أخلاقية، وهذا ما يمكنه التأثير سلباً على المشاهد ووجَب ضبطه".
 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية