العين على سبائك الذهب
طلال خوجه
نحن على مسافة ٧ سنوات تقريباً من اليوم الذي أغلقت فيه المصارف أبوابها لتقوم بعمليات التحويل لأصحاب المصارف وللنافذين من كل الفئات.
جاء ذلك بعد انفجار الأزمة النقدية في أعقاب سنوات التقيح السياسي الناتج عن الحلف بين فئات سياسية فاسدة أو متواطئة أو مترددة مع ميليشيا حزب الله. وكان حزب الله قد فرض العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية.
… في آذار ٢٠٢٠، أعلنت حكومة حسان دياب، التي اعتبرت ستارة لحزب الله والممانعة عموماً، التعثر عن الدفع، لكنها تعثرت أيضاً عن العمل لكابيتول كونترول وعن إطلاق خطة ٥٠٠ ألف دولار ضمن مشروع التعافي المالي الذي وعدت به، علماً بأن البنك المركزي كان ما زال يحتضن في خزائنه آنذاك أكثر من ثلاثين مليار دولار من غير سبائك الذهب وغيرها من الموجودات.
هكذا أسند عملياً لرياض سلامة
إدارة التفليسة والدعم الفادح، عبر التعاميم والقرارات ومنصة صيرفة.
والنتيجة تبديد المزيد من المليارات ومعها تبخرت مليارات أخرى من أموال المودعين المقهورين، إذ تحولوا فريسة للمصارف عبر تعدد أسعار الصرف، ولا سيما عبر التعميم ١٥١ المستمرة مفاعيله رغم إلغائه منذ سنوات، ورغم وعود بتعديله من قبل الرئيس ميقاتي وحكومته، وتكرار الوعد من الوزير جابر في بداية تسلمه حقيبة المالية.
نكرر هذا الكلام لأنه لا ثقة لنا بقدرة أو برغبة المجلس النيابي الحالي في تلقف وإنجاز مشروع استعادة التعافي المالي المستند إلى استرداد الودائع، بما يخفف من مظلومية المودعين، خصوصاً صغار المدخرين، وبما يحافظ على مصلحة اللبنانيين والاقتصاد اللبناني عموماً، علماً بأن المجلس أنجز بعد سنوات، وبشقّ الأنفس قانون إلغاء السرية المصرفية، وقانون إعادة تأهيل المصارف المشروط تنفيذه بإنجاز قانون الانتظام المالي.
حين أعلن الرئيس سلام مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع في ١٩/١٢/٢٠٢٥، قامت الدنيا ولم تقعد، إذ اعتبر البعض أن المشروع مال نحو الشرائح الدنيا من المودعين بسبب السقف المتحرر للمئة ألف دولار ولتحميله المصارف مسؤولية أساسية في عملية الاسترداد ولعدم وضع بعض سبائك الذهب في المشروع.
والواقع، أن المشروع لم يغادر نظرية الوديعة غير المؤهلة التي أخضعها بعد المئة ألف دولار لشطور غير عادلة، وإن خفف من وقعها؛ وهذا ما يكرر الخلط بين التجارة الدسمة للشيكات وهلع المودعين العاديين، علماً بأن التحويل إلى الدولار بعد ٣١/١٠/٢٠١٩ تم بموافقة المصارف والمصرف المركزي. وكان سوق الصرف الفعلي يتراوح بين ١٧٥٠ و ٢٠٠٠ في أواخر ٢.١٩.
من المتوقع أن تبدأ المبارزة من جديد حول الانتظام المالي بعد إقرار قانون المصارف، علماً بأن الاقتصاد يتراجع وينكمش بسبب الحرب وتداعياتها بعد فترة نمو كانت واعدة في ٢٠٢٥.
وهذا يعني أنه من المنتظر شحذ السكاكين، إذ عادت العيون تلمع مع الذهب، وبالكاد نرى واحداً من الذين عارضوا مشروع الحكومة على محطة إعلامية من دون أن يشير إلى بيع قسم من الذهب وتسييله في جيوب المودعين الكبار، علماً بأن الكثير منهم كان مدركاً أنه يستثمر في مشروع بونزي.
وإذا سمح بتسييل الذهب في الوضع الحالي فسيسيل لعاب الكثيرين.
أحد الخبراء الظرفاء كتب مرة على صفحته على الفايسبوك:
تعود أولاً فلسطين، وتعود ثانياً الأندلس، وتعود ثالثاً الودائع، وقد أعلن في إحدى إطلالاته الإعلامية الكثيرة أنه صفّى وديعته بالتي هي أحسن. ويبدو أن صاحبنا أحسن صنعاً حين خرج من طابور الانتظار الذي يزداد عبثية مع الزمن.
لن تكون المواجهة حول الانتظام المالي واسترداد الودائع مواجهة سهلة، وهي ليست ببعد واحد. وفي لبنان دائماً هناك أبعاد كثيرة وسكاكين جاهزة؛ وقانون العفو نموذجاً، علماً بأن مقياس عودة الثقة بالاقتصاد والعمل المصرفي هو في إيجاد حلّ سريع ومتوازن لمعضلة الودائع.
المقاربة الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الاعلامية
نبض