منبر
01-07-2026 | 10:35
هل نعيش مجدداً واقع القرار 425 وننتظر 22 عاماً لتنفيذه؟
ينزلق الوضع الامني في لبنان اكثر فأكثر ويُقتل من المدنيين يومياً أضعاف وأضعاف، إذ يسعى العدو من خلال التدمير الوحشي للقرى الى محو كل ذكرى تساعد أي إنسان على احتواء مكانٍ ترعرع فيه ذات زمانٍ.
خريطة للتوغّل الإسرائيلي في جنوب لبنان (النهار).
ليليان خوري
ينزلق الوضع الامني في لبنان اكثر فأكثر ويُقتل من المدنيين يومياً أضعاف وأضعاف، إذ يسعى العدو من خلال التدمير الوحشي للقرى الى محو كل ذكرى تساعد أي إنسان على احتواء مكانٍ ترعرع فيه ذات زمانٍ.
لم يفلح توقيع التفاهم بين أميركا وإيران في تثبيت وقف اطلاق نار شامل، وإن حيّدت بيروت جزئياً تبعاً للمصلحة الاسرائيلية.
لم يؤدّ أيضاً التوقيع على "اتفاق الاطار" بين اسرائيل ولبنان في واشنطن الى إنجاح مسعى الدولة في كبح عدوان اسرائيل، والبدء بتطبيق نموذج المنطقتين التجريبيتين اللتين تتنصّل منهما تباعاً اسرائيل، خصوصاً مع المواقف التصعيدية لأركان العدو من جهة، ورفض "حزب الله" وبعض القوى السياسية الاتفاق من جهة أخرى.
ثلاث سنوات شارفت نهايتها، ولاتزال الحرب تربض في يوميات اللبناني غير القادر على التحمّل والصمود خصوصاً مع ضائقة مالية يعيشها منذ عام 2019.
الكتابة عن الحرب وفصولها فعلٌ يتكرر منذ زمن، فيكرّر الكاتب بالتالي نفسه وأفكاره، خصوصاً أن مآسي هذا الوطن لا تنتهي وجاهزة في كل مرة لأن تظهر بوجوه عديدة وخلفها أسباب ومسّميات مختلفة.
يخوض لبنان منذ بدء حرب الاسناد الى اليوم مخاضاً كارثياً يودي به الى الهاوية بعد أن أصبح مع تلك الخسارات مهدداً أكثر في ديمومة كيانه، كدولة سيادية تتمتّع بأدنى مقومات السلطات الدستورية والقضائية والسياسية والعسكرية.
بين قراءتين مختلفتين لبنود الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، قراءة أولى تدّعي انتصاراً لطهران في معظم البنود، في حين تزعم أخرى التقليل من أهميته، كونه مجرّد تفاهم بسيط يحتوي بنوداً غير مؤكدّة يحتاج تنفيذها ستين يوماً تتطلّب تفاوضاً متواصلاً بين الطرفين.
وبين القراءتين يبرز موقف رافض لإسرائيل غير مرحّب بالمطلق.
يحمل الاتفاق في جعبته خبايا وأسراراً قد تظهر في أي وقت وتقلب الاتفاق رأساً على عقب وبالتالي تطيحه.
الاتفاق يجعل من الطرفين منتصرين وخاسرين في آنٍ واحد، اذ يمنح طهران رغم كل الخسائر التي أصابت ترسانتها العسكرية، فرصة بقاء نظامها بعد أن هددت أميركا بمحو حضارتها وكيانها. في حين يمنح واشنطن نصراً وهمياً بإعادة فتح مضيق هرمز الذي كان مفتوحاً قبل بدء الحرب.
أما في ما خصّ التفاهم بين لبنان واسرائيل، فإنّه ولد ميتاً على حدّ أوساط "حزب الله". في حين وصفه رئيس مجلس النواب نبيه برّي بانه "إتفاق الفتنة"، معبراً عن استحالة تمريره في مجلسي الوزراء والنواب.
مع كل هذا التخبّط الذي يلّف المنطقة، يبدو أن لا حلول واضحة للحرب من طهران الى بيروت خصوصاً أن "اتفاقات الاطارات" المطروحة هي حمّالة أوجه ويلفّها الغموض "ومش معروف كوعا من بوعا". بحيث أن البند الواحد يحتمل شروحات عدّة وكل فريق يفسّر الالتباس كما تقتضي مصالحه. وكل الاطراف المتنازعة تنطلق الى المفاوضات ليس سعياً الى انهاء الحرب بالكامل إنما من اجل ان تكفل بقاءها في السلطة كحال رئيس وزراء اسرائيل نتنياهو في الانتخابات الاسرائيلية المرتقبة. كذلك حال الرئيس الاميركي دونالد ترامب مع الانتخابات النصفية التي يحتاج فيها الى تحقيق نصر ولو وهمي كي ينقذ عهده.
أما في لبنان الذي تكاد أن تقضي عليه هذه الحرب، فهو ينطلق الى المفاوضات من منطلق "الدولة الخائفة" وهذا ما يفسّر فشلها في تحقيق تفاهم يحفظ لها ماء الوجه وبالتالي يحفظ سيادتها وكرامتها. ويبقى دوماً السؤال الذي يطرح نفسه لم لا يضغط ترامب بحزمِ اكبر على نتنياهو كي ينسحب من الاراضي اللبنانية قبل سحب سلاح "حزب الله"، خصوصاً أن شيئاً لن يردع إسرائيل عن الدخول مجدداً في حال لم ينفّذ هذا الامر. فتتيح بالتالي للسلطة اللبنانية تسطير انجاز وطني يكسبها شعبية مطلقة وتحرج بالتالي "حزب الله"؟
بين منطق "الدولة الخائفة"وعجز "حزب الله" عن إخراج العدو الاسرائيلي من الاراضي اللبنانية المحتلّة، و"وهم الانتصار" الذي يروّج له الحزب، يخسر لبنان مع كل اتفاق جديد قد يطرأ أراضي جديدةً وتمحى ذاكرة شعب بأكمله بين بقايا الركام.
لا عجب حينها مع كل ما يحصل، أن نعيش مجدداً واقع قرار 425 وننتظر 22 عاماً لتنفيذه.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
لبنان
6/30/2026 6:10:00 PM
عقوبات جديدة تستهدف "القرض الحسن" و"بيت المال" و16 مسؤولاً في "حزب الله"
فن ومشاهير
6/28/2026 12:12:00 PM
بالتوازي مع معايدة الملكة رانيا، هنأ الديوان الملكي الهاشمي الأمير الحسين بعيد ميلاده الثاني والثلاثين.
فن ومشاهير
6/28/2026 1:12:00 PM
إقامة ملكية تجمع هاري وميغان ببريطانيا بعد سنوات من الخلاف.
فن ومشاهير
6/29/2026 11:13:00 AM
"لم أتمكن من تجاوز هذه الانتكاسة... نمتُ 11 ساعة مجدداً".
نبض