الشركات العائلية: بين إرث المؤسّسين وتحدّيات البقاء عبر الأجيال

منبر 24-06-2026 | 10:01

الشركات العائلية: بين إرث المؤسّسين وتحدّيات البقاء عبر الأجيال

تؤكد التجارب العالمية أن الشركات العائلية التي تعتمد الحوكمة المؤسسية وتخطط مبكراً للخلافة الإدارية تكون أكثر قدرة على الاستمرار والتوسع.
الشركات العائلية: بين إرث المؤسّسين وتحدّيات البقاء عبر الأجيال
تعبيرية
Smaller Bigger

د. جيسيكا إيلي أبو مراد

 

تشكل الشركات العائلية العمود الفقري للاقتصادات الحديثة في معظم دول العالم، إذ تشير تقارير ودراسات دولية إلى أن الشركات العائلية تمثل ما بين 50% إلى 80% من إجمالي الشركات في العديد من الاقتصادات، وهي تسهم بنسبة كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي وفرص العمل. وتفيد تقديرات معهد Family Firm Institute بأن هذه الشركات تولّد ما بين 70% و90% من الناتج الاقتصادي العالمي سنوياً (ICSB).

ورغم هذا الدور الحيوي، تواجه الشركات العائلية تحدياً وجودياً يتمثل في الاستمرارية عبر الأجيال. فالدراسات المتداولة في مجال حوكمة الشركات العائلية تشير إلى أن نسبة كبيرة من هذه الشركات لا تنجح في الانتقال السلس من جيل إلى آخر، إذ لا يصل إلى الجيل الثالث سوى ما يقارب 10% إلى 15% من الشركات العائلية، بينما تستمر نسبة ضئيلة جداً إلى الجيل الرابع.

هذه الأرقام لا تعكس فقط تحديات اقتصادية، بل تكشف أيضاً عن إشكاليات إدارية وعائلية متشابكة. فمع انتقال الشركة من المؤسس إلى الأبناء ثم الأحفاد، تتوسع دائرة الملكية وتتعدد الرؤى والطموحات، ما قد يؤدي إلى تضارب المصالح وضعف القرار الإداري وغياب القيادة الموحدة.

 

دستور العائلة

ومن هنا برز مفهوم “دستور العائلة” أو “الميثاق العائلي”، الذي أصبح إحدى أهم أدوات الحوكمة الحديثة في الشركات العائلية. فالشركة العائلية الناجحة لم تعد تُدار فقط بالعلاقات العائلية أو الثقة المتبادلة، بل وفق ضوابط مكتوبة تنظم العلاقة بين العائلة والشركة، وتحدد آليات اتخاذ القرار، وسياسات التوظيف، وتوزيع الأرباح، وآليات الخلافة الإدارية، إضافة إلى معالجة النزاعات قبل تفاقمها.

 

الشركات العائلية التي تعتمد الحوكمة المؤسسية وتخطط مبكراً للخلافة الإدارية أكثر قدرة على الاستمرار والتوسع
الشركات العائلية التي تعتمد الحوكمة المؤسسية وتخطط مبكراً للخلافة الإدارية أكثر قدرة على الاستمرار والتوسع

 

ويُعدّ دستور العائلة بمثابة العقد الأخلاقي والتنظيمي الذي يحافظ على استمرارية المؤسسة ويمنع انتقال الخلافات العائلية إلى داخل الشركة. وهو يسهم في الفصل بين الملكية والإدارة، ويعزز مبدأ الكفاءة بدلاً من التوريث العشوائي للمناصب.

وتؤكد التجارب العالمية أن الشركات العائلية التي تعتمد الحوكمة المؤسسية وتخطط مبكراً للخلافة الإدارية تكون أكثر قدرة على الاستمرار والتوسع، مقارنة بالشركات التي تبقى رهينة القرارات الفردية أو الاعتبارات العائلية الضيقة. ويرفع إدخال أعضاء مستقلين إلى مجالس الإدارة، واعتماد التدقيق والشفافية، من مستوى الثقة لدى المستثمرين والمصارف والشركاء.

 

حوكمة العائلة؟

 

في العالم العربي، تمثل الشركات العائلية نسبة كبيرة من القطاع الخاص، إلا أن العديد منها لا يزال يفتقر إلى أنظمة الحوكمة الحديثة. ومع التغيرات الاقتصادية المتسارعة، والتحديات المرتبطة بالتحول الرقمي والمنافسة العالمية، أصبح من الضروري أن تتحول هذه الشركات من نمط “إدارة العائلة” إلى “حوكمة العائلة”.

إن الحفاظ على إرث المؤسسين لا يتحقق فقط بالمحافظة على الاسم التجاري، بل ببناء مؤسسة قادرة على العيش لأجيال متعددة، وفق رؤية استراتيجية، ودستور عائلي واضح، وإدارة احترافية تؤمن بأن نجاح العائلة يبدأ من نجاح المؤسسة، واستمرارية المؤسسة تبدأ من حسن إدارة الاختلاف داخل العائلة.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/29/2026 8:48:00 PM
عاد صانع المحتوى معتذراً للطيار والشعب السوري في مقطع فيديو آخر، مؤكداً أن الموقف كان عفوياً وأنه لم يقصد الإساءة.
المشرق-العربي 8/30/2026 6:52:00 PM
تمت مداهمة مكان اختبائه في مدينة صافيتا بريف طرطوس.‏
آراء 8/30/2026 1:13:00 PM
ماذا يحدث عندما تنشأ قطيعة خطيرة وغير قابلة للإصلاح بين البطريرك وسينودس أساقفة الكنيسة البطريركية، ويرفض البطريرك، رغم طلب السينودس، تقديم استقالته؟
العالم 8/29/2026 4:03:00 AM
تُوّج روكيدي الرابع ملكاً في 12 أيلول/سبتمبر 1995، وهو في الثالثة من عمره، عقب وفاة والده روكيراباسايجا باتريك ديفيد ماثيو كابويو أوليمي الثالث.