مفهوم الوطنيّة عند الساسة ورجال الدين يشوبه الإلتباس

منبر 22-06-2026 | 11:15

مفهوم الوطنيّة عند الساسة ورجال الدين يشوبه الإلتباس

الوطنية بكل مندرجاتها عند الساسة اللبنانيين ورجال الدين المسيحيين والمُسلمين يشوبها الإنقسام والإلتباس مفهوماً وممارسة. وبات معلوماً أنّ هناك علاقة أكثر من جدلية بين الأداء السياسي العلماني والأداء الديني
مفهوم الوطنيّة عند الساسة ورجال الدين يشوبه الإلتباس
تعبيرية
Smaller Bigger

بسام ن. ضو - كاتب وباحث سياسي – أمين سر المركز الدولي للأبحاث السياسية والإقتصادية PEAC 

 

 

الوطنية بكل مندرجاتها عند الساسة اللبنانيين ورجال الدين المسيحيين والمُسلمين يشوبها الإنقسام والإلتباس مفهوماً وممارسة. وبات معلوماً أنّ هناك علاقة أكثر من جدلية بين الأداء السياسي العلماني والأداء الديني، ومع أننا نتفهّمْ التحديات التي تواجه كلا الطرفين سواء من الأتباع أو الدول الإقليمية أو الدولية، فإن أداءهما بات أقرب للضعف والتهرُّب من المسؤولية ممّا هو لعدالة السيادة الوطنيّة المُكرّسة دستورياً واستمراريتها. ورغم التدخلات المحلية المتحررة والإقليمية والدولية، كل ذلك لم يثن هؤلاء عن التكيُّف والتهرّب من المسؤولية الحاسمة في ضبط الأمور متذرعين بـ"الحرب الأهلية، وعدم القدرة على ضبط الأمور سياسياً وأمنياً"، وكلها ذرائع واهية تحكمها الإنقسامات وعدم توحيد الرؤى. إنّ التذرُّعْ بهذه التحديات وإستمرار الأمور على ما هي عليه والزعم أنّ هذه التحديات مؤامرة على النظام السياسي تتطلّب الإلتفاف حوله لمواجهة كل طارىء، جميعها أعذار واهية ووطن سينهار حكماً.
مفهوم الوطنية المُلتبس عند الساسة بدأ منذ أنّ إختلفوا على نوعية الحضارة اللبنانية وعلى الجغرافية اللبنانية، وهو صراع عميق نشأ منذ أنْ إستخدم ساسة الأمر الواقع مصادر تاريخية تتناقض والحالة التاريخية اللبنانية، كما على تفسيرات جغرافية لبنان، وهذا ما عرّفه بعض مراكز الأبحاث بأن "اللبنانيّين يختلفون على تاريخهم ويوظفون المكان والزمان لخدمة مصالح معينة". ساسة غير موضوعيين وغير مهنيين في كتابة التاريخ اللبناني وأصول جغرافية لبنان، وغالب الظن إنّ الكتابة غالباً ما كانتْ "محرّفة – مزوّرة – تشوبها التعمية".
مفهوم الإنتماء للوطن "معكّر" على ما يقول كبار القوم، وفي التحديد الرسمي يُعد مفهوم الإنتماء الوطني من المفاهيم السياسية الدستورية المهمة في علم السياسة، والإنتماء للوطن هو الإنتساب الحقيقي للبنان فكراً ووجداناً ومحافظة على سيادته والولاء المطلق له من خلال الإلتزام بالدستور والقوانين المرعية الإجراء، والثبات في منهجيةٍ وطنية ديموقراطية والتفاعل مع إحتياجات الوطن. وتظهر هذه التفاعلات من خلال محبة المواطن لوطنه والإعتزاز بالإنضمام إليه والتضحية من أجله. المؤسف أنّ مفهوم الإنتماء للوطن عند السياسيين اللبنانيين يتمحور حول تغليب مصالح دول على المصلحة الوطنية، وغالباً ما إرتبطت الولاءات بالتدخلات الخارجية التي أدت إلى إضعاف هيبة الدولة وعرقلة الإستحقاقات السياسية والدستورية كما تكريس سياسة المحاصصة، والواقع اليوم هو خير دليل على ما يعشيه الشعب اللبناني.
مفهوم المواطنة نقيض منطق الإستبداد السياسي، والظاهر أنّ الشعب اللبناني يُعاني من كثرة المشاكل والتواكل والجهل (الطبقة المُضلَّلة). مواطن اليوم غير مرتبط بالدولة، صاحب مفهومٍ واه محكوم بالتضليل الفكري العقائدي الأصولي تحت عنوان الموت والقتل والدمار. لذا، إنّ الشعب اللبناني توّاق الى مفهوم المواطنة الصادقة المساهمة في تحقيق التقدم الحضاري للمجتمع اللبناني وتعزيز قيم الديموقراطية وفهم الحقوق والواجبات والإلتزام والولاء الوطني الصرف، والإعتراف بالتنوّع بين أفراد المجتمع الذي يعزِّزْ ممارسة قيم المواطنة.
مفهوم الوطنيّة عند الساسة مُلتبس على صعيد المصلحة الوطنيّة العليا، ومن الطبيعي وفق علم السياسة أن المصلحة الوطنية لأي دولة تعني حصراً المصالح الأساسية للدولة والتي تعتبر ضرورية جداً لحماية الأمن الوطني والسيادة والإستقرار والديموقراطية السليمة والحياد عن الصراعات. 
مفهوم الوطنية في لبنان يرتكز على: 
أ– التخلُّف السياسي، ب– ضياع المصلحة الوطنية العليا، ج– عدم قدرة الدولة على الإيفاء بإلتزاماتها وواجباتها في مواجهة أي صراع أو تدخل في شؤونها، د– تبّني الدولة سياسة المحاور ممّا أدّى إلى زعزعة الإستقرار. 
مفهوم السيادة الوطنية ونحرها من ساسة الأمر الواقع، وفق منطق العلم السياسي السيادة الوطنية، هي قدرة الدولة على إدارة شؤونها داخلياً– خارجياً بإستقلالية تامة، لكن هذه المفهوم العلمي في الجمهورية اللبنانية مُلتبسْ ومعقّد، إذ  تآكلت الحدود اللبنانية وتدفق السلاح بفعل التداخل الإقليمي والسلاح الوافد المخالف للسيادة الوطنية، وظهور ميليشيا عسكرية مغزّاة فكرياً– عقائدياً– مالياً– عسكرياً فرضت قيوداً على سيادة الجمهورية اللبنانية. إنّ المفهوم العلمي للسيادة الوطنية يكمن في حصرية القرار السيادي بالدولة وحدها وإبقاء قرار السلم والحرب وإدارة العلاقات الخارجية بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية وحدها ضماناً لوحدة الموقف الوطني.
مفهوم الوطنية في مقاربة الإتفاقات الحاصلة حيث تفتقر الإدارة السياسية اللبنانية لنهجٍ ديبلوماسي يُفسِّرْ الإتفاقات الحاصلة كنتيجة مباشرة لموازين القوى والمصالح الوطنية البحتة، وليس بناءً على عنتريات كما هو حاصل اليوم أو إعتماد التزييف والمبالغة والإنطلاق من معطيات وهمية... المطلوب اليوم من النظام السياسي (رئيس الجمهورية ومستشاروه رئيس الحكومة والوزراء والمستشارون)، واقعيةً سياسية ضمن إطار مفاهيمي تواجه الوقائع على الأرض. وعلى هذا النظام قراءة الأحداث بتمعّن (واقع الطائفة الشيعية الكريمة– تغييب القرار السُني القوي– تغييب المسيحيين المتنورين–  الإنكفاء الدرزي- التصادم مع المجتمعين العربي والدولي– العقوبات المتدحرجة والتي تطاول غالبية الساسة...).
مفهوم الوطنية عند الساسة يشوبه الإلتزام الصادق والحر، وبالتالي عليهم سلوك واقعية سياسية متنوّرة تخدم الأمن القومي اللبناني بكل مندرجاته. إنّ الصمت – التردُدْ – التواطؤ  - التذرع بالحرب الأهلية، كلها مجرد أقنعة للإستسلام والتهرّب من المسؤولية. الديبلوماسية لا تفهم إلاّ لغة الحق، ومن أراد لبنان سيّداً حراً مستقلاً عليه أن يتحدث بلغة الديبلوماسية التي هي نقيض مفهوم الوطنية الملتبس عند الساسة اللبنانيين.

 

 


المقاربة الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الاعلامية

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 6/20/2026 2:13:00 PM

خلف صورة القوة الاقتصادية والنفوذ العالمي، تخوض أكبر اقتصادات العالم معركة أخرى صامتة: سباق الاقتراض، حيث باتت الديون تتضخم بوتيرة تقترب من حجم الاقتصاد العالمي نفسه.

فن ومشاهير 6/20/2026 10:38:00 AM
وكان آخر لقاء مباشر بينهما في أيلول/ سبتمبر 2025.
رياضة 6/18/2026 8:53:00 AM
اكتشف النتائج الكاملة للجولة الأولى من دور المجموعات في كأس العالم 2026، مع أبرز المفاجآت وتألق ليونيل ميسي في المباراة الأولى للأرجنتين أمام الجزائر
رياضة 6/19/2026 7:09:00 PM
داخل إحدى حفلات الزفاف، لم يتردّد الضيوف في التجمّع أمام شاشة كبيرة لمتابعة اللقاء، في صورة تختصر حالة حمّى المونديال التي اجتاحت البلاد بالكامل