إسرائيل تتجه إلى إنهاك الاقتصاد الإيراني

منبر 03-04-2026 | 13:35

إسرائيل تتجه إلى إنهاك الاقتصاد الإيراني

تعتقد إسرائيل أنها قطعت شوطا كبيرا في إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، وتسعى الآن إلى استثمار ذلك عبر ضرب الأساس الاقتصادي الذي يسمح للنظام بالاستمرار.
إسرائيل تتجه إلى إنهاك الاقتصاد الإيراني
نيران القصف على طهران. (أ ف ب)
Smaller Bigger

شفيق طاهر

يبدو أن إسرائيل دخلت مرحلة جديدة في حربها على إيران، تتجاوز فيها استهداف المنشآت العسكرية التقليدية إلى ضرب البنية الاقتصادية التي يقوم عليها النظام الإيراني. ووفق ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن الجيش الإسرائيلي استنفد إلى حد كبير بنك الأهداف الذي حدده في بداية المواجهة، وتلقى توجيها من القيادة السياسية للانتقال إلى استهداف ما تصفه المؤسسة الإسرائيلية بالأهداف الاقتصادية.

من استهداف القدرات العسكرية إلى ضرب البنية الاقتصادية
هذا التحول ليس مجرد تعديل تقني في طبيعة العمليات، بل يعكس تبدلا أعمق في التفكير الإسرائيلي. ففي المرحلة الأولى من الحرب على إيران، ركزت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، سواء عبر استهداف منشآت مرتبطة بالإنتاج العسكري، أو الدفاعات الجوية، أو البنية المرتبطة بقدرات طهران الهجومية. أما الآن، فيبدو أن تل أبيب تريد نقل المعركة إلى مستوى آخر، عنوانه إنهاك الدولة الإيرانية نفسها عبر ضرب القطاعات التي تؤمن لها القدرة على الاستمرار ماليا وصناعيا وخدماتيا.

الحرب على أعصاب الدولة الإيرانية
ضمن هذا السياق، يمكن فهم الضربات التي طاولت قبل نحو أسبوعين بنية غازية مهمة في جنوب إيران، ثم استهداف اثنين من أكبر مصانع الصلب الإيرانية. في الحالتين، لا يتعلق الأمر فقط بإصابة منشآت ذات قيمة مادية مرتفعة، بل بمحاولة توجيه ضربة إلى قطاعات حيوية تشكل جزءاً من الأعصاب الاقتصادية للدولة الإيرانية. فاستهداف الغاز يعني الضغط على قطاع يرتبط بالطاقة والإنتاج والكهرباء، فيما يشير استهداف مصانع الصلب إلى رغبة في ضرب الصناعة الثقيلة، وهي أحد أعمدة الاقتصاد الإيراني.

الرسالة الإسرائيلية تقول: إذا كانت القدرات العسكرية الإيرانية قد تعرضت لتآكل كبير، فإن المرحلة التالية يجب أن تستهدف البيئة التي تسمح للنظام بإعادة إنتاج هذه القدرات. بمعنى آخر، لم يعد الهدف فقط تقليص قدرة إيران على الرد العسكري، بل أيضا تقليص قدرتها على الصمود الطويل، ورفع الكلفة الداخلية للحرب إلى الحد الأقصى، على أمل أن يتحول الضغط الاقتصادي إلى ضغط سياسي داخل إيران نفسها.

هل يضعف الضغط الاقتصادي النظام ؟
لكن هذا المسار يطرح أسئلة تتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة. فالحرب على البنية الاقتصادية ليست بالضرورة طريقا مضمونا لإضعاف النظام سياسيا أو دفعه إلى الانهيار. تجارب كثيرة سابقة أظهرت أن الضغط الاقتصادي قد يرهق الدول، لكنه قد يمنح الأنظمة في الوقت نفسه فرصة لإعادة شد العصب الداخلي، وتوظيف فكرة "العدوان الخارجي" لتبرير مزيد من التعبئة والقبضة الأمنية. وفي الحالة الإيرانية، قد تتحول الضربات التي تستهدف الغاز والصلب إلى مادة سياسية يستخدمها النظام لتعزيز روايته الداخلية، لا لإظهار ضعفه فقط.

إلى جانب ذلك، فإن الانتقال من استهداف الأهداف العسكرية إلى ضرب المنشآت الاقتصادية يفتح الباب أمام تصعيد أكثر اتساعا وخطورة في المنطقة. فحين تصبح مرافق الطاقة والصناعة جزءا من بنك الأهداف، فإن الحرب تخرج من إطار المواجهة بين الجيوش لتقترب من نمط "حرب البنى التحتية"، أي الحرب التي تضرب شروط الحياة والاستمرار. وهذا النوع من الحروب لا يقتصر أثره على طرفي النزاع، بل يمتد إلى الإقليم كله، من خلال ارتباك أسواق الطاقة، وزيادة التوتر الإقليمي، ورفع احتمالات الرد بالمثل.

الخلاصة

تكشف هذه المرحلة أن إسرائيل تعتقد أنها قطعت شوطا كبيرا في إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، وتسعى الآن إلى استثمار ذلك عبر ضرب الأساس الاقتصادي الذي يسمح للنظام بالاستمرار. لكن هذا الخيار، على ما قد يحققه من ضغط، لا يعني بالضرورة اقتراب نهاية الحرب، بل ربما يشير إلى دخولها مرحلة أكثر تعقيدا، تصبح فيها المعركة على قدرة الدولة الإيرانية على الاحتمال، لا على قدراتها العسكرية فقط، وعلى تحويل الاختناق الاقتصادي إلى أداة استنزاف سياسي طويل الأمد.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 4/2/2026 12:41:00 AM
عشرات طائرات "A-10 Thunderbolt II" في طريقها إلى الشرق الأوسط… "Warthog" تعود إلى الواجهة
ايران 4/2/2026 3:29:00 PM
يُوصف الجسر بأنه "أطول جسر في الشرق الأوسط" وأحد أكثر الجسور تعقيداً من الناحية الهندسية في المنطقة.
اسرائيليات 4/2/2026 6:02:00 PM
ظاهرة لافتة في تل أبيب تمثّلت في تحليق كثيف لأسراب الغربان، بالتزامن مع استمرار الحرب والهجمات الصاروخية