تيليباتي أو كوبيباتي؟!

منبر 02-04-2026 | 11:26

تيليباتي أو كوبيباتي؟!

الكلّ يكتب... الكلّ شاعر... الكلّ أديب... الكلّ ناقد... وأنا ثائرة...
تيليباتي أو كوبيباتي؟!
تعبيريّة.
Smaller Bigger

دراسة تحليليّة مقارنة بين الشّاعر عبد الله شحاده وشاعر فيسبوكيّ

التّيليباتي (La télépathie) أو توارد الأفكار، وهي القدرة على تبادل الأفكار بين إنسان وآخر من دون كلام مباشر؛ أمّا أن تكون بين شاعر ميت منذ العام 1985 وآخر حيّ فمن الأمور الفريدة والطّريفة التي تُضفي بعض الضّحك إلى أيّام ملبّدة بسوداويّة الحرب اللّعينة!

 

منذ فترة، لفتَتني على الفيسبوك قصيدة لأحد المتشاعرين يرثي أباه في ذكراه، تلتقي، رغم أنّ عدد أبياتها لا يتجاوز الأربع موزّعة في ثمانية أسطر، مع بعض أبيات الشّاعر الرّاحل عبد الله شحاده في قصيدة يرثي بها الشّاعر أنطوان عيسى الخوري، وتحمل عنوان: "النّشوة الصّرعى" (1/ 43- 48)، وتتألّف من 84 بيتًا؛ فأثارت عاطفة الحشرية لديّ، سيّما وأنّني محقّقة أعمال الشّاعر شحاده، وأحفظ أبياته جيّدًا، وأميّز بين أسلوبه من بين المئات، حتّى باتت قصائده كأغاني فيروز، سهلة التّمييز، إذ ما إن أقرأها حتّى ألتقطها. الأمر الذي أشعل حماسة المحقِّقة لديّ، التي تعدّ نفسَها محاميةً عن حقوق موكّلها، كونها أسهمت في ولادته ولادة جديدة لا تعرف الفناء.

 

وأسلّم جدلًا أنّ موضوع الرّثاء هو من المواضيع الشّائعة التي عرفها الأدب منذ القديم، غير أنّ توارد الأفكار بدا بشكل فادح وفاضح في المضمون والوزن. وكي لا أطيل الكلام سأتوقّف عند الأبيات، بدءًا بالبيت الذي استهلّ به الشّاعر الفيسبوكيّ قصيدته. يقول:
1- "تعطَّلَ الشَّدوُ لا نايٌ ولا عودُ/ يا جارَةَ الأرزِ أينَ الشّعرُ والجودُ".

 

وقد سبق وقال الشّاعر شحاده: 
"تعطَّلَ الشَّدوُ لا نايٌ ولا عودُ/ ولا كؤوسٌ تُناجيها المعاميدُ" (ص 43).

 

كما قالَ في موضع آخر: "يا جارَةَ الأرزِ مَن يلقى طلائعَنا..." (ص 45).

 

2-ويقول الفيسبوكيّ:
"وأينَ من أدبٍ جمٍّ وموعظةٍ/  فيّاضةٍ ولسانُ الخلقِ محمودُ".

 

وقال الشّاعر شحاده: 
"وأينَ من ِأدبٍ جمٍّ وموعظةٍ/ فيّاضةٍ، ولسانُ النُّطقِ معقودُ" (ص 46).

 

3-ويقول الفيسبوكيّ: 
"نَمْ ملْءَ عينيكَ عن دُنياكَ مبتسمًا/ فالصّمتُ في غمرات الشّوقِ منشودُ".

 

أمّا الشّاعر شحاده  فقد قال: 
"نَمْ ملءَ عينيكَ عن دُنياكَ مبتسمًا،/ فالعمرُ في غمراتِ الشّوقِ محمودُ" (ص48).

 

4- ويقول الفيسبوكيّ: 
"غدًا يُقالُ متى اخضرَّت خوالدُنا/ إنَّ الخلودَ لنسر الأرزِ معقودُ".

 

في حين كان قد سبقه الشّاعر شحاده وقال: 
"غدًا يُقالُ متى اخضرَّت خوالدُنا:/ كان الكمانُ، وكان النّايُ والعودُ" (ص 48).

 

وقال في موضع آخر موحيًا للشّاعر الفيسبوكيّ: "إنّ الخلودَ لنسر الأرزِ معدودُ" (ص45).

 

وذيَّل الفيسبوكيّ القصيدةَ باسمه.
فإذا بتوارد الأفكار يبدو جليًّا و"على عينَك يا تاجرِ"، ما يدفعنا إلى التّساؤل: إلى أين؟ حتّام؟ أتريد أن تصبحَ شاعرًا بالقوّة؟ 

 

لا لن تصبح شاعرًا لا بالقوّة ولا بالفعل!
سبقَ وطلبتُ من الشّاعر الفيسبوكيّ، عبر صفحتي، أن يضع الأبيات المأخوذة من الشّاعر عبد الله شحاده بين قوسين (وهذا أمر صعب إذ لا يبقى له بيت يفخر بإبداعه)، أو أن يحذف القصيدة كاملة. لكن يبدو أنّه إمّا لم يقرأ، وإمّا لم يهتمّ. وفي كلتا الحالتَين لا شيء يغيّر الواقع.

 

الكلّ يكتب... الكلّ شاعر... الكلّ أديب... الكلّ ناقد... وأنا ثائرة...
ثائرة على هذا الوضع المقيت والمُقرِف الذي لا يحترم الفكر ولا يحترم الموتى، ولا يتركهم ينعمون في رقادهم. وكما استطاع الفيسبوكيّ أن يعيش حالة من توارد الأفكار بينه وبين عبد الله شحاده الرّاحل، فأنا سأخاطب هذا الأخير، وأبي الشّاعر يوسف كريم غنيمه الذي بلغني انتحال بعض قصائده من قراصنة الشّعر، وكلّ شِعر تركه مبدع ليَخلُد لا ليُخَلِّد، وسكبَ عصارة  فكره وقلبه في كلماته:
أنا معكم... ولن أترك متطفّلًا، أيًّا كان، يعيث فسادًا في إرثكم... ارتاحوا! ابتسموا من العلياء، من عالم الفوق، فلو لم يَسلب شعرُكم الفكر والقلب لَما سُلِب. وتأكّدوا من أنّ الانتصار دائمًا للحقيقة وللكلمة الصّادقة. أمّا أولئك الحسّاد المتهافتون على نتاجكم، يتآكلونه حَلوى يشتهونها ولا يملكون ثمنها، فأقول لهم: إلى مزبلة التّاريخ، على أمل أن تجدوا مكانًا لكثرة الزّحمة فيها!

 

ابتسام غنيمه

الأكثر قراءة

لبنان 4/1/2026 2:57:00 PM
الجيش الإسرائيلي: مصدر آخر تم استهدافه هو شبكة الصرافين التي تُعد المصدر المالي الرئيسي والأهم لهذه المنظمة
لبنان 4/1/2026 1:05:00 PM
شهدت منطقة الجناح في بيروت قصفاً إسرائيلياً عنيفاً 
لبنان 4/1/2026 2:48:00 PM
إخبار أمام النيابة العامّة التمييزية ضد السفير الإيراني محمد رضا شيباني