الإهداء: إلى حبيب إبنتي المنتحرة…
ناريمان الناشف
لا أكتب إليك لأنني أبحث عن عدالة،
العدالة فكرة نظيفة لا تصلح للأموات.
أكتب لأن ابنتي… صغيرتي
الطفلة التي كنتُ عليها
لم تعد قادرة على أن تقول لك
ما فعلته بها الكلمات حين لم تقلها.
لم أعد أذكر متى بدأتُ أختفي
أعرف فقط أنني بقيتُ واقفة
بعد أن انتهى كل شيء
قيل لي: كوني هادئة، كوني مؤدّبة، كوني أقل
والكثير من القليل يتماهى
ربما لم أُضرَب بما يكفي
لكن تعلّمتُ نوعاً أذكى من العنف:
أن أُترك وحدي مع فهمٍ مبكر
كنتُ أستيقظ كل يوم
وأرتدي نفسي كما يُرتدى خطأ قديم:
بحذر، وبلا ضجيج
أقسى ما فعلوه بي ليس ما قالوه،
بل ما افترضوه: أنني سأتحمّل.
وكنتُ غبيّة بما يكفي… لأفعل.
الندبة؟ ليست علامة شفاء.
هي ذاكرة جسد رفض أن ينسى
كيف تُرك وحيداً
وهو ما زال يستحق الإنقاذ.
اليوم، أنا لا أبكي.
البكاء امتياز من كان له شاهد.
أنا فقط أضع يدي على صدري
وأتأكد أن هذا الثقل ليس وهماً
هذا ليس نص نجاة.
هذا محضر جريمة بلا متهم.
لأن الجرائم الأذكى لا تُرتكب بفعل،
بل بندوبٍ عميقة الأثر
وتتحوّل إلى شخصية.
وأنا؟ أنا الدليل الذي بقي حيّاً
رغم أن كل شيء فيّ
كان يجب أن يموت بهدوء.
نبض