إن لم نبقَ بشرًا... ماذا يبقى؟

منبر 06-03-2026 | 10:41

إن لم نبقَ بشرًا... ماذا يبقى؟

يمرّ لبنان اليوم بمرحلة صعبة. لكن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في الأزمات الاقتصادية أو السياسية. الخطر الأعمق هو ما يحدث في النفوس: تراجع الحسّ الإنساني بين الناس.في مثل هذه اللحظات يُطرح السؤال الأهم: هل نبقى بشرًا، أم نفقد إنسانيتنا؟
إن لم نبقَ بشرًا... ماذا يبقى؟
تعبيرية (انترنت)
Smaller Bigger

باسكال جروج 

 

 

 

يمرّ لبنان اليوم بمرحلة صعبة. لكن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في الأزمات الاقتصادية أو السياسية. الخطر الأعمق هو ما يحدث في النفوس: تراجع الحسّ الإنساني بين الناس.
في مثل هذه اللحظات يُطرح السؤال الأهم: هل نبقى بشرًا، أم نفقد إنسانيتنا؟
فالإنسان لا يُقاس بما يملك ولا بما ينتمي إليه، بل بما يحمله في قلبه من رحمة. لا يقاس بتسمياته، بل بتفعيلها. وإذا عجزنا عن رؤية الإنسان في أخينا، فكيف نستحق أن نُدعى بشرًا؟
بالنسبة للمسيحيين، المسألة ليست مجرد موقف إنساني عام،  بل هي  امتحان للإيمان نفسه. إمّا أن نكون مسيحيين فعلًا، أو لا نكون، فالمسيح لا يتجزأ، ولا يكفي أن نؤمن به دون تطبيق أقواله فلا خلاص لنا دون أعمال. والعلم عندنا أن الشيطان يؤمن به أيضًا، إلا أن أفعاله حدّدت هويته.
إمّا أن نرى المسيح في وجه إخوتنا وفي وجه كل إنسان، حتى المختلف عنا، وإمّا أننا لم نفهم شيئًا من  الإنجيل.
فالمسيح نفسه قال: "كنت جائعًا فأطعمتموني، كنت غريبًا فآويتموني". 
فإذا كنا غير قادرين حتى على الاقتراب من أخينا لنفهمه أو لنساعده، فكيف ندّعي أننا نتبع المسيح الذي جاء ليخلّص الإنسان؟
الخوف مفهوم... لكن من الطبيعي أن يخاف الإنسان، ومن الطبيعي أن يسعى كل واحد إلى حماية نفسه وعائلته ومنطقته.
الخوف شعور مفهوم، بل أحيانًا طبيعي. لكن غير الطبيعي هو أن يتحوّل الخوف إلى رفض مطلق.
غير طبيعي أن نرفض المساعدة قبل أن نحاول الفهم. أن نغلق الباب قبل أن نسمع. أن نصدر الأحكام قبل أن نتعرّف.
الإنسانية تبدأ حين نحاول أن نفهم، لا حين نرفض منذ البداية.
ما يحدث اليوم، ما نشهده اليوم مقلق، رفض غير مبرّر للمساعدة، خطاب قاسٍ يزرع الخوف والكراهية.
أحيانًا إجراءات تُتخذ ضد أناس يعيشون في البلد نفسه وكأنهم غرباء فيه.
والأخطر من ذلك أن يصل الأمر إلى تهديد من يمدّ يد العون، كأن الرحمة أصبحت خطيئة.
هذا ليس طبيعيًا.
ولا يجوز أن يصبح طبيعيًا.
الويل لأمة تتخلّى عن إنسانيتها. الويل لأمة تترك أخاها وحده. وهنا وللأسف، الويل لأمّتي.
الأوطان لا تُبنى بالخوف، بل بالتضامن. ولا تبقى الشعوب حيّة إذا فقدت الرحمة في ما بينها.
لبنان الذي عرفناه، لبنان الرسالة والتعددية والعيش المشترك، لا يمكن أن يبقى إذا استُبدلت الرحمة بالرفض، والقبول بالخوف.
ربما نعيش زمنًا صعبًا، لكن الصعوبات لا تبرّر أن نفقد إنسانيتنا. بل العكس: في الأوقات الصعبة يظهر معدن الإنسان. إمّا أن نختار الرحمة، وإمّا أن نخسر أنفسنا.
فإذا لم نحاول حتى أن نقترب من أخينا لنفهمه ونساعده، فكيف نرجو أن يقترب الله منا؟
أن نكون بشرًا يعني أن نرى في الآخر إنسانًا مثلنا. وأن نكون مسيحيين يعني أن نرى في هذا الإنسان وجه المسيح نفسه.
فإمّا أن نحافظ على إنسانيتنا، وإمّا أننا لن نستحق بعد اليوم أن نُدعى بشرًا. فإمّا أن نحافظ على تعاليم مسيحنا، وإمّا أننا لا نستحق أن ندعى مسيحيين.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 3/23/2026 9:45:00 AM
هبطت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم نيسان/أبريل بنسبة 5 بالمئة إلى 4347 دولاراً.
لبنان 3/22/2026 11:45:00 PM
يوجد 23 أسيراً لبنانياً لدى إسرائيل...
هدّد ترامب السبت بتدمير منشآت الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح طهران بالكامل مضيق هرمز
لبنان 3/22/2026 11:00:00 PM
أعلن صفا أن الحزب نجح في معالجة الخروقات الأمنية والتكنولوجية التي عانى منها في الحروب السابقة وتوعد بـ "مفاجآت" ميدانية.