وجوهٌ للاستثمار
محمد سعيد حميد – اليمن
رفيقي الذي مضى يوماً
بأكتافٍ مرفوعةٍ إلى السماء،
باع الصوت
واحتفظ بالصدى.
أقسَم أن الإنسان
ليس سلعةً…
ثم تعلّم
كيف يُسعِّر الهواء.
كنت أظن
أن العقول التي تهتف للإنسان
لا تتقن لغة البيع.
فكيف اهتدت
إلى سعر الهواء؟
أصقيعٌ فكريٌّ هذا؟
أم أقنعةٌ مهذّبة
تبدّلت بصمت؟
كيف لهذا اليساري
أن يغيّر معطفه؟
يقيس النبض بالربح،
ثم يعدّ السماء
مشروعاً للاستثمار.
وفي عينيه…
رأيت ظلي ينكسر بصمت.
بدّل أقنعتك كما تشاء،
بهذه الرشاقة أو سواها؛
بدّل ضميرك،
بدّل جلدك،
بدّل أمميّتك -
فأنت قرويٌّ
يحرسك الخوف.
دون أن ترتجف،
تقول لي:
الحرية خبز الجميع،
والعدالة بيت الجميع،
ثم تبتذل التبدّل
يميناً ويساراً؛
حيثما تقع المنفعة،
تخلع معطفك
لتستريح.
وأنا ما زلت أراقب
هذا السيرك الهادئ،
أقف - تقريباً -
في المكان نفسه،
أحرس فكرةً بسيطة:
أن الإنسان
لا يُقاس بما يربحه،
بل بما يرفض بيعه.
ضحكت -
ثم حزنت -
حين رأيت الضمير
يبدّل جلده
أسرع من ارتداد الصدى.
فليست الخيانة
أن تتغيّر…
بل أن تعود
غريباً
عن نفسك.
نبض