حين لا نحبّ أنفسنا… يتكفّل الجسد التعبير

منبر 09-02-2026 | 13:45

حين لا نحبّ أنفسنا… يتكفّل الجسد التعبير

من قال إنّ الحب يقتصر على الشريك فقط؟دعونا نرى عيد الحب من منظورٍ آخر، أبعد من الصورة التقليدية المتداولة.هنا يطرح سؤالٌ جوهري نفسه: أليست للحب أشكال أوسع وأعمق؟ 
حين لا نحبّ أنفسنا… يتكفّل الجسد التعبير
تعبيرية (انترنت)
Smaller Bigger

ملاك وجيه شميطلي

 

 

 

من قال إنّ الحب يقتصر على الشريك فقط؟
دعونا نرى عيد الحب من منظورٍ آخر، أبعد من الصورة التقليدية المتداولة.
هنا يطرح سؤالٌ جوهري نفسه: أليست للحب أشكال أوسع وأعمق؟ فالحب لا يقتصر على العلاقة العاطفية، بل يشمل العائلة، الأصدقاء، وكل من يقف إلى جانبنا في لحظات الضعف قبل الفرح. كما أنّ الحب، في جوهره، يبدأ من الذات؛ من قدرتنا على فهم أنفسنا، والإنصات إلى مشاعرنا وسط ضغوط الحياة اليومية وتحدّياتها.
فالمشاعر غير المُعبَّر عنها لا تختفي، بل تتراكم بصمت، وقد يترجمها الجسد لاحقاً على شكل تعبٍ مزمن أو اضطرابات صحية نتجاهلها أحياناً، أو نُرجعها إلى أسباب عابرة. من هنا، يفتح هذا المقال باب الحديث عن مفهوم الحب بمعناه الإنساني الأوسع، وعن العلاقة العميقة بين المشاعر والصحة النفسية والجسدية.
الإنسان لا ينهار فجأة، ولا يصل إلى مرحلة التعب العميق من دون مقدمات. فالجسد يبدأ دائماً بإرسال إشارات واضحة، لكننا غالباً ما نتجاهلها أو نقلّل من أهميتها. شعور دائم بالتوتر، إرهاق غير مبرّر، صعوبة في النوم، أو إحساس داخلي بعدم الارتياح… كلها رسائل تحتاج إلى وعيٍ وإصغاء، لا إلى إنكار.

في علم الكوتشينغ والبرمجة اللغوية العصبية (NLP)، يُنظر إلى الجسد على أنّه امتداد للعقل الباطن. كل فكرة نكررها، وكل شعور نكبته، يترك أثراً داخلياً. وحين يعيش الإنسان تحت ضغطٍ نفسي مستمر أو في صراعٍ مع ذاته، يدخل جهازه العصبي في حالة استنفار دائمة. هنا، لا يكون الجسد ضعيفاً، بل صادقاً… يعبّر عمّا لم نسمح لأنفسنا بالاعتراف به.
حبّ الذات يبدأ من الوعي الذاتي: التنبه إلى أفكارنا، وإلى طريقة حديثنا مع أنفسنا، والجُمل التي نرددها يومياً. في البرمجة اللغوية العصبية، يُعرف ذلك بإعادة البرمجة الداخلية، أي استبدال الصوت القاسي في الداخل بصوتٍ داعم، متفهّم، وأكثر رحمة. ليس مطلوباً تفكير إيجابي مزيّف، بل صدق مع النفس، يليه اختيار أفكار تخدمنا بدلاً من أن تستنزفنا.
وهنا نقطة أساسية كثيراً ما يُساء فهمها:
الجلوس مع النفس، التوقّف، أو حتى عدم فعل شيء، ليس وقتاً ضائعاً. ممارسة هواية نحبها، الضحك، التأمل، المشي، أو مجرد الجلوس بهدوء… كل ذلك ليس ترفاً،
بل غذاءٌ أساسي للجهاز العصبي. في عالمٍ سريع يقدّس الإنتاجية، يصبح التباطؤ فعلاً واعياً، وقراراً شجاعاً.
حبّ الذات يعني أيضاً وضع حدودٍ صحية، واحترام الطاقة الشخصية، والتوقف عن استنزاف النفس لإرضاء الجميع. ففي الكوتشينغ، يُنظر إلى الإنسان الذي لا يمنح نفسه الأمان الداخلي على أنه سيبحث عنه في الخارج، وغالباً بطرقٍ مؤلمة.
في عيد الحب، قد تكون البداية الأصدق ليست بهدية تُقدَّم للآخر، بل بعلاقة جديدة مع الذات قائمة على الإصغاء الداخلي، والتوكيد الإيجابي، ومنح النفس حقها في الراحة والدعم. فالإنسان الذي يعتني بنفسه بوعي، لا يصبح أنانياً، بل أكثر حضوراً، وأكثر قدرة على الحب الحقيقي.
عيد حبّ سعيد… لأنفسنا، ولكل يوم، ولقراراتنا، ولشجاعتنا، ولمثابرتنا.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 2/10/2026 11:45:00 AM
ينعقد مجلس النواب ظهر اليوم للنظر في التعديل الوزاري
المشرق-العربي 2/9/2026 2:08:00 AM
فيديو من البنتاغون يوثق جسماً غامضاً فوق سوريا… هل نحن أمام ظاهرة تتحدى الفيزياء؟
Fact Check 2/3/2026 2:15:00 PM
The shocking image circulating online actually shows Abramović at a 2013 New York charity event—what looked like “human flesh” is a performance art piece, not a crime. 
دوليات 2/9/2026 8:03:00 PM
محامي غيسلين ماكسويل يطلب العفو لموكلته مقابل"الرواية الكاملة" لإبستين ويؤكد براءة ترامب وكلينتون