لقد توفّيتُ منذ دقيقتين...
ناريمان الناشف
لقد توفيتُ منذ دقيقتين…
لم أمتْ فوراً.
توقّف الوقت أولًا… ثم تذكّرتُ اسمي.
كنتُ وحدي، لكن ليس كما نكون وحدنا في الحياة.
كانت وحدة بلا جدران، بلا صوت،
وحولي وجوه لا أعرفها،
هادئة أكثر مما يجب…
قالوا إنهم ملائكة، ولم أجادل.
الميت لا يملك رفاهية الشك.
لم أطلب النجاة لنفسي.
هذا كذبٌ تقوله الكتب.

توسّلتُ من أجل رجلٍ تركته خلفي،
ومن أجل طفلٍ لم يكتمل نوره بعد
كنا نبنيه معاً…
قالوا إن الوقت هنا لا يُقاس كما نعرفه،
وأن الدقيقة قد تعادل عمراً كاملاً هناك.
ثم فتحوا لي نافذة
ليست شاشة… بل ثقب في القلب.
رأيتُ حياتي تُعرض بسرعةٍ لا ترحم.
أهلي يكبرون في ثوانٍ،
يتحوّلون إلى العجز وأنا أرمش.
كل شيء يمضي… إلا شيء واحد.
في خلفية كل مشهد كان هناك ظل.
لا يتحرّك، لا يشيخ، ولا يختفي.
في البداية ظننته خطأ في الصورة،
تشويشاً عابراً.
لكن السنوات مرّت، والظل بقي.
يصغر أحياناً، يكبر أحياناً،
لكنّه لا يغادر.
ناديتُ أحدهم، قلت: من هذا؟
إقترب مني ملاك لم يكن يشبه البقية،
كان لطيفاً معي، لم يُجب فوراً.
إكتفى بأن يجعل الصورة أوضح.
عندها فقط… فهمت ذلك الظل…
قال لي الملاك:
بعض من نتركهم لا يموتون،
هم فقط… ينتظروننا داخلنا.
ثم أغلق النافذة وبقيتُ أنا هنا.
بقيت وحدي، لا حيّة، ولا ميتة،
أراقب ظلاً علّمني متأخراً
أن الحب لا يصرخ…
بل يقف في الخلفية ولا يرحل…
لم يكن هذا الظل سوى عينيه…
نبض