لا يعود… ولا يُدرك… ولا يُنسى
فرانسيسكا موسى
في صمت الليل الذي لم يولد بعد، تتسرب الأرواح من بين خيوط الضوء، كأشباحٍ تكتب على جدران العدم، وتغني للأشياء التي لم تعرف وجودها.

الحب هنا مثل نغمةٍ بلا اسم ترتعش بين الأصابع قبل أن تلمس، وتختفي في صدى لم يُسأل بعد، فتظل الأرواح تهيم بين الخوف والحنين، تبحث عن وجهٍ لم يولد بعد.
الموسيقى ليست أنغاماً، بل قنديلٌ يغرق في الظلال، يضيء ما بين القلب واللاشيء، يزرع في العيون سؤالاً جوابه سطرٌ أبيض، ويجعل كل دمعةٍ توقظ صمتاً أقدم من الكهف.
أحبك كما تحب الشجرةُ جذورها التي لا تراها، كما يحب المطرُ صمت الأرض قبل أن يسقط، كما يحب الليلُ دجاه، وكما تحب الأرواحُ التي لم تُسأل بعد عن رحيلها.
وهكذا، يبقى كل شيءٍ بلا بداية، ويبقى الحبُّ والحنين والألمُ أوتاراً تئن في صمتٍ لا يسمعه أحد، وأرواحنا تذوب فيه، كظلٍ ينسل من بين رماد الأيام، لا يعود، ولا يُدرك، ولا يُنسى.
نبض