في قضية الأب الدي دجاي Padre Guilherme
الاب إدغار الهيبي
أما زال الرأي مفيدًا، أم أصبح متأخرًا؟ ربما يكون متأخرًا بالنسبة إلى الحدث، ولكن ما يحدث على وسائل التواصل الاجتماعي وفي الصالونات، عدا عن بطائن العقول والقلوب، يؤكّد أن الكلام واجب، والآن، قبل فوات الأوان.
١. لن أتكلّم في الموسيقى، فليست من اختصاصي، ولا من كفاءاتي، مع العلم أن بعض حفلات الزجل في تراثنا التي تحيي سهراتنا حتى العائليّة، والتي نستقبلها ليس فقط في المنتديات بل أيضاً في ساحات الكنائس، لا تخلو بأغلبيتها من صور عاطفية، وأحياناً إباحيّة، يصفّق لها الجميع!
2. ولن أتبحّر في اللاهوت والليتورجيا، فليس الفايسبوك المساحة الملائمة، لا للتأسيس ولا للتنشئة ولا للمناقشة.
3. ولن أتفوّه بكلمة تحكم وتدين، ولا بكلمة تدافع وتبرّر.
4. ولن أقف طرفاً لا للكهنة، وأنا واحد منهم، ولا للعلمانيّين، وهم جميعهم إخوة لي بالمسيح.

إنّما كلمتي تريد أن تكون كما دعانا المسيح: "في هذا العالم وليست من هذا العالم". كلمة مفادها الآتي:
- الجميع معنيّ برسالة الخلاص، وكلّ موقف أو أسلوب يلغي التنوّع الرسالي، الهادف إلى محاكاة التنوع الاجتماعي والعمري والمواهبي، هو بطيبعته يناقض الإيمان المسيحي.
- ليس بالضروري أن يرتاح كل الأشخاص لجميع أنواع الرسالة وأنماطها، فلكل إنسان سماته الشخصية، وحاجاته، وتاريخه، وبيئته إلخ. لكن لكل إنسان الحق باختبار مواهب الروح، بحسب ما يلهم الروح، وليس بحسب ما تمليه العادات والتقاليد والضوابط القمعية والأنماط الكبتية.
- في هذا الإطار دور أبناء الكنيسة عامة، والسلطة الكنسيّة خاصة، التمييز "في ما هو لله وفي ما هو لقيصر".
- لا يمكن لهذا التمييز أن يؤدّي إلى إطلاق الأحكام المبرمة بشكل مشين ومهين ومحقّر لكرامة الإنسان، أي إنسان، بل من مقومات هذا التمييز الرصد الموضوعي والإصغاء الحيادي المتفاعل والمرافقة البنّاءة.
- وكل انزلاق إلى إلغاء متبادل أو ازدراء لا يشبه كلمة الإنجيل بشيء.
- أخيراً، نقطة لاهوتيّة ضروريّة: نحن نؤمن بإله واحد ثالوث، وكلّ فكر أحادي يرمي إلى فرض لون واحد من الرسالة في حياة الكنيسة والعالم، فهو فكر يضرب ماهيّة الحق الثالوث بعمقه.
خلاصة: المحبّة تقودنا إلى أبعد من "لا يشبهنا"، ولا تسجننا في زاوية الأنا (البيئيّة والثقافيّة والنفسيّة وحتى الروحيّة والعقائديّة).
نبض