حين تنكسر الشهادة أمام لقمة العيش… خرّيجو الجامعات خارج إختصاصهم

منبر 09-01-2026 | 10:33

حين تنكسر الشهادة أمام لقمة العيش… خرّيجو الجامعات خارج إختصاصهم

لم يعُد السؤال في لبنان ماذا درست، بل أين تعمل الآن؟
فبين الشهادة الجامعية وسوق العمل، فجوة تتّسع عاماً بعد عام، وتدفع بآلاف الخرّيجين إلى أعمال لا تشبه سنوات دراستهم، ولا أحلامهم الأولى .
حين تنكسر الشهادة أمام لقمة العيش… خرّيجو الجامعات خارج إختصاصهم
المهن المتعدّدة (تعبيريّة).
Smaller Bigger

أحمد دلول

 

 

 

لم يعُد السؤال في لبنان ماذا درست، بل أين تعمل الآن؟
فبين الشهادة الجامعية وسوق العمل، فجوة تتّسع عاماً بعد عام، وتدفع بآلاف الخرّيجين إلى أعمال لا تشبه سنوات دراستهم، ولا أحلامهم الأولى .
خلال إعداد هذا المقال، أجرينا مقابلات مع عدد من الشباب الذين يحملون شهادات جامعية، وجميعهم يعملون اليوم في مجالات مختلفة كلياً عما درسوه .
محمد (27 عاماً) يحمل شهادة جامعية، ويعمل اليوم في توصيل الطلبات، يقول: "أنا ما عندي مشكلة بالشغل، بس المشكلة انو ما عندي أي فرصة إشتغل بالمجال يلي تعبت فيه سنين، صرت أشعر انو الشهادة كانت مرحلة وخلصت ".
محمد لا يتحدث بغضب بل ببرودة تشبه الإستسلام.
رامي (25 عاماً) أيضاً يعمل في متجر للملابس. يشرح بهدوء: "بلّشت الشغل موقّتاً، بس الموقّت طال. اليوم صرت خاف أتركه، حتى لو إجا شي أقرب الى اختصاصي، لأنو الراتب الثابت صار أمان".هنا، يتحوّل العمل خارج الاختصاص من حلّ اضطراري إلى قيد طويل الأمد .
أما سارة (٢٦ عاماً)، فتعمل في مجال التسويق الميداني، تقول: "أكتر شي بوجعّ انو بتحس حالك عم تبتعد يوم عن يوم عن يلي تعلمته كإنو عم تنسى نفسك القديمة".
فكلماتها تكشف عن خسارة غير مرئيّة وهي خسارة الهوية المهنية .
هذه الحالات لا تُعد إستثناء، فوفق باحثون تربويون: "أن ما يحصل اليوم هو نتيجة تراكمات طويلة".

إذ يعتبر أحدهم أن "الجامعات تُخرّج أعداداً تفوق قدرة السوق على الإستيعاب من دون أي تنسيق فعلي مع القطاعات الإنتاجية، مما يؤدي الى بطالة مقنعة وعمل خارج الإختصاص ".
و بحب ما يقول إختصاصيون تربويون :" حين يعمل الخربج خارج إختصاصه، لا نخسر كفاءته فحسب، بل نخسر ثقته بالتعليم نفسه، وهذا يخلق جيلاً يُشكك بقيمة الجامعة وجدوى التخصص. "
لا يقتصر الأثر على الأفراد فحسب، بل على الإقتصاد أيضاً ويعني ذلك إهداراً لرأس المال البشري، وتراجعاً في نوعية الأداء داخل المؤسسات. أما إجتماعياً، فيؤدي ذلك إلى تأخير الاستقرار، زيادة القلق، وتوسع فجوة الهجرة. بينما نفسياً، فينتجُ ذلك شعوراً عاماً بالفشل حتى لدى المجتهدين.
المفارقة أن معظم من إلتقيناهم، لا يرفضون العمل، ولا يتكبرون على أي مهنة. بل ما يطالبون به ببساطة هو فرصة عادلة، مسار مهني واضح، وشعور بأن سنوات الدراسة لم تكن عبثاً .
لبنان الذي لطالما تباهى بجامعاته، يواجه اليوم سؤالاً وجودياً: إذا كانت الشهادة لا تحمي صاحبها، و لا تفتح له باباً، ولا تضمن له كرامة مهنيةً… فماذا بقي من معنى التعليم في هذا البلد؟

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

دوليات 7/14/2026 6:25:00 AM
الذهب عند أدنى مستوى في أسبوعين و تراجع المعادن النفيسة الأخرى
مكالمة استغاثة بسبب آلام في الصدر، ثم وفاة مفاجئة، لتنكشف لاحقاً تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة السيناتور الأميركي ليندسي غراهام. ومع تصاعد التساؤلات، دعا مشرعون إلى تحقيق شامل، فيما بدأت تتكشف كواليس آخر لحظاته
لبنان 7/15/2026 2:39:00 PM
هرعت فرق الدفاع المدني إلى المكان وتعمل حالياً على محاصرة النيران وإخماد الحرائق الناجمة عن الانفجار
لبنان 7/15/2026 7:31:00 PM
أقرّ مجلس النواب اللبناني خلال جلسته التشريعية حزمة من القوانين، أبرزها منح العسكريين وموظفي القطاع العام ستة رواتب إضافية بمفعول رجعي، والموافقة على إنشاء مكتب لصندوق النقد الدولي في لبنان، إلى جانب تخصيص 200 مليار ليرة لصندوق تعويضات أفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة وإقرار اتفاق تعاون مع ألمانيا.