لا أحزنُ مرّتَيْن

منبر 31-10-2025 | 12:48

لا أحزنُ مرّتَيْن

نخلةٌ أَلقت رُطَبَها،
سَعَفُها يُرطِّبُ الطينَ
الذي يتشقَّقُ تحتَ جذورِها... أنا.
أبي،
لا أحزنُ مرّتَيْن
اشجار النخيل في العراق (ا ف ب)
Smaller Bigger

العربي الحميدي - المغرب 

 

 

 

نخلةٌ أَلقت رُطَبَها،
سَعَفُها يُرطِّبُ الطينَ
الذي يتشقَّقُ تحتَ جذورِها... أنا.
أبي،
كنتَ زمنًا أتوَكّأُ عليه
كعُكّازٍ من نورٍ؛
زمنًا يطوي ظلَّه في الغروب
كي لا يُرى ضعيفًا.
ها أنتَ الآنَ تسكنُ
في الجهةِ الأخرى من وعييَ المتآكل،
فاقدَ المعنى،
حيثُ لا أسماءَ للأيّام،
ولا وقتٌ يُخطئُ في ترتيبِ الخطى.

زمنٌ وَلّى،
كأنَّهُ موجٌ ارتدَّ إلى سِرِّه،
وآخرُ قادمٌ
يتردَّدُ على عتبةِ الذاكرة
كضيفٍ لا يُحسِنُ طَرقَ الباب.
أُراقبُهُ وهو يحاولُ أن يُقلِّدَك،
أن يضعَ على كتفِه عباءتَك القديمة،
لكنَّ صورتَك...
رائحتَك... لا تُقلَّد.

الحُزنُ في مرقدِه،
ينامُ داخلَ جُمجُمةِ الوقت،
يستيقظُ حينَ أُناديكَ،
ثمّ يعودُ إلى نومِه،
وَجَعٍ أنهكَتْهُ الأسئلة.

علّمتَني، يا أبي،
أن لا أحزنَ مرّتَيْن،
فكلُّ دمعةٍ تسقطُ مرّتَيْن
تمحو أثرَ الحياةِ
من العينِ قبلَ القلب.
لهذا،
أكتفي بأن أراكَ في المعنى،
وفي الصمتِ الذي يلي المناداة،
وأقولُ لنفسي:
ليسَ الغيابُ موتًا،
بل هجرةٌ إلى الجهةِ الأخرى
التي تنتظرُني.


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 9/2/2026 12:14:00 PM
لم تتسلّم عناصر "الحرس الوطني" رواتبها لمدة 5 أشهر بسبب تراجع إرسال الأموال من إسرائيل. لكن المصدر يرصد عودة تقاضي العناصر للرواتب منذ بداية آب الماضي.
النهار تتحقق 9/2/2026 9:02:00 AM
بدت النيران مشتعلة بقوة في أحد المواقع. هذه المشاهد "عاجلة الآن"، كتب مستخدمون.
لبنان 9/1/2026 10:41:00 AM
"هيئة البث الإسرائيلية": القيادة الأمنية العليا ناقشت أخيراً مسألة استمرار السيطرة على مرتفعات علي الطاهر أو تسليمها إلى الجيش اللبناني