لبنان أمام خطرٍ كبير والحفاظ على استقراره يستحق التضحية

آراء 15-07-2026 | 04:10

لبنان أمام خطرٍ كبير والحفاظ على استقراره يستحق التضحية

اتفاق الإطار صيغَ على عجل، وربما تحت وطأة العمليات العدوانية. والواضح أن الجانب اللبناني تعرَّض لضغوط كبيرة للقبول به...

لبنان أمام خطرٍ كبير والحفاظ على استقراره يستحق التضحية
اسرائيل تواصل خرق التفاهم مع لبنان بقصف القرى الجنوبية
Smaller Bigger

دفع لبنان ثمناً غالياً جراء الحرب الخبيثة التي حصلت، ولم يكُن له فيها أي صلة، لولا مباشرة طرف داخلي مرتبط بمحور خارجي أعمال مُساندة حربية من أراضيه باتجاه المستوطنات الإسرائيلية أطلق عليها تسمية حروب المساندة والانتقام. وإسرائيل لا تحتاج إلى ذريعة للقيام بالعدوان، وربما كانت تنتظر هذه الفرصة للانقضاض على لبنان، وتدمير عدد من مُدنه وبلداته، وللتأسيس لوضعية جديدة تساعدها في تحقيق أهوائها الانفلاشية، وهي تستهدف فرض أمر واقع يتناسب مع طموحات شريرة يعلنها صقور الحكومة اليمينية الحالية المُتطرفة، وهؤلاء لا يتورّعون عن إشهار خطط استيطانية جديدة، لا تستند إلى أيّ حق.

 

قبل توقيع "اتفاق الإطار" في 26 حزيران/يونيو 2026، كانت الأوضاع مأسوية وصعبة ومعقدة في لبنان، والبلد المنكوب تحمَّل ما لم يتحمّل أي بلد آخر من تضحيات إنسانية ومادّية، فالعدوان الإسرائيلي عليه تجاوز كل الحدود، بينما الجماعات المُسلحة غير الشرعية في الجنوب مارست استبداداً كبيراً، وأغفلت مصالح الشعب اللبناني لمصلحة أجندة خارجية لم تجلُب إلا الويلات، وهي تحتمي بالدولة وبالشرعية، ولكنها لا تساعد هذه الدولة على بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، وفقاً لما جاء في اتفاق الطائف عام 1989 وبموجب القرارات الدولية، لا سيما منها القرار 1701/2006. وإسرائيل تستغلّ هذه الأعمال لتدَّعي أنها تدافع عن نفسها، حتى وصل الأمر بغالبية الشعب اللبناني إلى اعتبار ما يجري يُشبه حالة التخادُم، أو تبادل المنافع بين أخصام خارجيين (إسرائيل وايران) على أرض لبنان لتحقيق مآرب خاصة بهما، واعتبار لبنان ساحة لتحقيق هذه الأهداف.


اتفاق متسرّع

اتفاق الإطار، صيغَ على عجل، وربما تحت وطأة العمليات العدوانية، والواضح أن الجانب اللبناني تعرَّض لضغوط كبيرة للقبول به، لطيّ صفحة تفاهم سويسرا بين المفاوضين الأميركيين والإيرانيين في 21/6/2026، لأن إعلان سويسرا أوحى بأن الملف اللبناني جزء من التفاهم، وإيران اعتبرته إنجازاً أوقف إطلاق النار في لبنان. وعلى الضفة الأخرى من المنازلة الكبرى بين فريقي الحرب؛ لا يخفى أن الولايات المتحدة الأميركية استعجلت توقيع تفاهم ثنائي بين لبنان وإسرائيل، تعويضاً عن التهميش الذي تعرَّض له الدور الإسرائيلي في مباحثات سويسرا. وكبار المسؤولين في بيروت الذين أشرفوا على مباحثات الجولة الخامسة من مفاوضات واشنطن، أدركوا أنهم تلقوا صفعة سياسية، وبعض مُندرجات التفاهُم لا تتطابق مع نيّاتهم الحسنة التي لا هدف لها إلا إنقاذ لبنان.

 

وتأييد بعض الأطراف العربية والدولية لاتفاق الإطار؛ كان مُتسرعاً ولو بحسنِ نيّة أيضاً، وهمّ هؤلاء تخليص لبنان من ويلات العدوان الإسرائيلي ومن تبعات التدخلات الإيرانية في شؤونه. لكن واقع حال الاتفاق يُعبّرُ عن شيء مختلف تماماً، والعبارات التي أُدرجت في بعض بنوده الأربعة عشر، لا تمت بصلة إلى المقاصد السليمة، ويبدو أن المفاوض الإسرائيلي أدخلها بالضغط أو بالتحايل للهروب من مسؤوليته عن الجرائم الشنيعة التي ارتكبها في لبنان، ولفرض أمر واقع ينفذ بواسطته من القواعد الآمرة للقانون الدولي، ولا سيما منها ميثاق الأمم المتحدة الذي يمنع احتلال أراضي دول ذات سيادة بالقوة، ويسمح بممارسة أعمال المقاومة المشروعة لتحرير الأراضي المحتلة.


أين اتفاقية الهدنة؟

أغفل الإطار ذكر اتفاقية الهدنة الموقعة بين لبنان وإسرائيل عام 1949، وهي توضِّح مسؤولية الطرفين في الحفاظ على الاستقرار على جانبي الحدود المعترف بها دولياً، وليس مسؤولية جهة واحدة (لبنان) كما جاء في اتفاقية الإطار. كذلك تجاهل التفاهُم الجديد القرارات الدولية ذات الصلة وهي تُدين الانتهاكات الإسرائيلية، كذلك وضع آلية جديدة مشروطة بالتعامل مع سلاح القوى غير الشرعية وربطها بوجود الاحتلال الذي قد يطول، وتجاهل اتفاق الطائف الذي أشار إلى عملية حلّ الميليشيات على كامل الأراضي اللبنانية، بما في ذلك في الجنوب، وأناط بالدولة دون سواها مسؤولية الدفاع عن اللبنانيين وأمنهم وسلامة أراضيهم.

 

تمكن الإشارة إلى أن التفاهُم لم يصل إلى حد اعتباره معاهدة، وهو لم يُعرض على مجلس الوزراء الذي يمثل السلطة التنفيذية في البلاد، ولم يُبرم وفق ما نصَّت عليه المادة 52 من الدستور اللبناني التي أعطت رئيس الجمهورية صلاحية تولّي المفاوضة لعقد المعاهدات بالتفاهم مع رئيس الحكومة، وهي لا تصبح مُبرمة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء، والمعاهدات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة، تحتاج إلى مصادقة مجلس النواب (كما جاء في المادة ذاتها) والمادة 46 من اتفاقية فيينا للمعاهدات الدولية المُنشأة في 22 أيار/مايو 1969؛ أشارت إلى عدم جواز تعارض أي اتفاقية بين الدول لقواعد آمرة في القانون الدولي، وخصوصاً ما جاء في ميثاق الأمم المتحدة وفي اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، وفي الوثيقتين نصّ واضح يمنع فرض أي إلزامية قانونية خارجية من قبل طرف محتلّ لأراضي دولة أخرى على سلطات هذه الدولة. ونحن هنا في حالة احتلال إسرائيلي موصوف لأراضٍ لبنانية.
يمكن لاتفاق الإطار أن يعدَّل انطلاقاً من النيّات الحسنة لمسؤولي الحكومة اللبنانية وللوسيط، او يمكن إدراج ملحق يوضِّح الاختلالات التي وردت في جولة المفاوضات القادمة في روما.

 

-المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية

الأكثر قراءة

الخليج العربي 7/13/2026 10:10:00 PM
اتهم الحوثيون السعودية في وقت سابق بقصف مدرج مطار صنعاء الذي يسيطرون عليه.
دوليات 7/14/2026 6:25:00 AM
الذهب عند أدنى مستوى في أسبوعين و تراجع المعادن النفيسة الأخرى
مكالمة استغاثة بسبب آلام في الصدر، ثم وفاة مفاجئة، لتنكشف لاحقاً تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة السيناتور الأميركي ليندسي غراهام. ومع تصاعد التساؤلات، دعا مشرعون إلى تحقيق شامل، فيما بدأت تتكشف كواليس آخر لحظاته
لبنان 7/14/2026 9:44:00 AM
منح تصل إلى 250 ألف دولار للمشروع الواحد... السفارة الأميركية في بيروت تطلق برنامج تمويل جديد لدعم منظمات المجتمع المدني، مع تركيز على الذكاء الاصطناعي، ومحو الأمية الرقمية، ومواجهة المعلومات المضللة.