بين 17 أيار 1983 و27 حزيران 2026... سوء تدبير أم حنين إلى المنازلة؟

آراء 02-07-2026 | 04:02

بين 17 أيار 1983 و27 حزيران 2026... سوء تدبير أم حنين إلى المنازلة؟

تبقى عبرة أي تفاهُم بما ستؤول إليه مخرجات التنفيذ. لكن، مهما يكُن من أمر، فإن السيناريو الذي كان قائماً على الجانب اللبناني منذ ما يزيد عن 26 عاماً، أثبت فشله ولا يجوز أن يستمرّ.

بين 17 أيار 1983 و27 حزيران 2026... سوء تدبير أم حنين إلى المنازلة؟
توقيع "اتفاق الإطار" بين لبنان وإسرائيل في واشنطن (أ ف ب).
Smaller Bigger

لا يمكن التشكيك بنوايا الرئيسين جوزف عون ونواف سلام، وفي مرامِ حماستهما الهادفة لانتشال لبنان من مستنقع الهلاك الذي أدمى شعبه، ودمَّر جنوبه، ومنع قيام الدولة القوية والضامنة لحقوق ومستقبل كل شرائح الاجتماع اللبناني، بينما استفادت إسرائيل من المقاربات التي اعتُمدت على مدى 60 عاماً مضت، ولو كانت قد تأذَّت من الضربات النوعية الموجعة للمقاومة في فتراتٍ سابقة.

 

وبينما إسرائيل عدو يضمُر الشرّ للبنان، وقعت قوى "الممانعة" في فخ الدوران حول الذات المُتخفية، واستهلكت تضحياتها في مقاصةِ تبادل المنافع مع خارج له أهدافه الخاصة، وبدا حراكها استثماراً مالياً وعقائدياً يضمن لها البقاء، وخسرت الكثير من المصداقية، وتحوُّلت الى مصدر يبعث الخوف عند شرائح لبنانية واسعة، وهي تقول إنها تدافع عنهم.

 

إطار التفاهُم بين لبنان وإسرائيل الذي أعلن عنه في 27 حزيران/ يونيو غريب عجيب من حيث الشكل، ومن حيث بعض المضمون، وهو نتاج عملٍ تفاوضيٍ ديبلوماسيٌ، لكنه بالواقع تفاهمٌ عسكري جاء تحت الضغط، ويُشبه "عقد الراية" التي تعتمده العشائر على عجل لتلافي مزيد من عمليات الانتقام.

 

وبرُغم أنه احتوى على غالبية مندرجات تفاهُم 27 تشرين الثاني/نوفبر 2024 الذي أعلنه الوسيط الأميركي ذاته بين حزب الله وإسرائيل بواسطة رئيس مجلس النواب نبيه بري، لناحية فرض تفريغ منطقة الجنوب من أي سلاح غير شرعي، مقابل انسحاب إسرائيل من البلدات التي كانت تحتلها، لكن هوامش النصّ الركيكة، وبعض بنوده المفخخة، أغفلت مُحددات لا يجوز القفز فوقها، وهي أضعفت حجَّة الجانب اللبناني إلى حدود كبيرة، وألقت قُنبلة موقوتة على مساحة السوسيولوجيا اللبنانية الدقيقة، والقنبلة قد تنفجر بواسطة "مُسيرة" حديثة في مكانٍ لا يتوقعه أحد.

 

الثقة الكبيرة التي أُعطيت للرئيس جوزف عون لإطلاق مفاوضات مباشرة مع العدو الذي قتل آلاف اللبنانيين ودمَّر أجزاء كبيرة من الجنوب، واستباح كامل جغرافيا الوطن الجريح، لا تعني بأية حال التساهُل مع إغفال نصّ التفاهُم للقرارات الدولية ذات الصلة، ولا لاتفاق الهدنة الموقَّع بين لبنان وإسرائيل عام 1949، وهذه الثوابت القانونية المُلزمة رصيدٌ للبنان، لا يجوز التفريط فيه.

 

وما جاء في اتفاقية الهدنة، يُشكِّل جواباً صريحاً للذين يتحدثون عن مهبطة التفاوض المباشر، وهو قد حصل قبل 77 عاماً بين الكيان الغاصب ولبنان، بينما مضمون القرار الدولي رقم 1701 للعام 2006، والذي وافق عليه "حزب الله"، يفضي الى ذات النتيجة المرجوة اليوم، وهي طي صفحة المقاومة المُتفلِّتة، وتُعيد الكُرة إلى معلب الدولة اللبنانية، وهي قادرة على التعامل مع العدوان الإسرائيلي بوسائل مشروعة، وتسحب من هذا العدوان ذريعة تبرير عملياته الإجرامية بحجة أنه يدافع عن "سكان الشمال" المُهددين بالصواريخ والمُسيرات التي تنطلق من الأراضي اللبنانية كما يدَّعي.

 

اتفاقية الإطار التي أعلنت بالأمس، لا تُشبه على الاطلاق اتفاق 17 أيار / مايو للعام 1983 "الساقط". والظروف اليوم لا تُشبه ظروف تلك المرحلة الغابرة. قبل 43 عاماً صادقت الحكومة على المعاهدة ثمَّ سحبت التصديق بفعل المعارضة القوية له، وقبل عرضه على البرلمان، بينما اليوم، لا يمكن لهذا الإعلان أن يمرَّ في الحكومة. والاتفاق السابق كان سيحوِّل الدولة إلى إدارة مدنية في الجنوب ومن دون أن تمارس أي سيادة فعلية، ولا يحق لها أن تُدخِل أي أسلحة معتبرة إليه، بينما تفاهُم اليوم - الذي لن يمُرّ على الأرجح - لم يتحدث عن تقيّيد حركة الجيش اللبناني، بل على العكس من ذلك، فقد وردت إشارات متعددة لضرورة دعم هذا الجيش، ولكن بعض بنود التفاهُم، سلبت من الدولة حقها في ملاحقة جرائم إسرائيل أمام القضاء الدولي، ولم تكُن العبارات التي تتحدَّث عن الانسحاب واضحة.

 

بعض بنود التفاهُم الجديد قابلة للتعديل، ومَن وافق عليها قادرٌ على تصويبها. وتبقى عبرة أي تفاهُم بما ستؤول إليه مخرجات التنفيذ. لكن، مهما يكُن من أمر، فإن السيناريو الذي كان قائماً على الجانب اللبناني منذ ما يزيد عن 26 عاماً، أثبت فشله ولا يجوز أن يستمرّ.

 

-المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

لبنان 7/1/2026 5:15:00 AM
يرفض قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل التمييز بين ضابط وآخر، إذ يعملون كلهم تحت مظلة القيادة ولا يُسمح لأي جهة بالتدخل في مهمة أي ضابط.
فن ومشاهير 6/28/2026 12:12:00 PM
بالتوازي مع معايدة الملكة رانيا، هنأ الديوان الملكي الهاشمي الأمير الحسين بعيد ميلاده الثاني والثلاثين.
فن ومشاهير 6/28/2026 1:12:00 PM
إقامة ملكية تجمع هاري وميغان ببريطانيا بعد سنوات من الخلاف.
فن ومشاهير 6/29/2026 11:13:00 AM
"لم أتمكن من تجاوز هذه الانتكاسة... نمتُ 11 ساعة مجدداً".