تنظيم الأجواء في القوقاز... من الحدود المغلقة إلى الأجواء المفتوحة

آراء 01-01-2026 | 06:22

تنظيم الأجواء في القوقاز... من الحدود المغلقة إلى الأجواء المفتوحة

تزداد الأهمية الاستراتيجية لممر "بحر قزوين" الجويّ، الذي يمر عبر تركيا وجنوب القوقاز وآسيا الوسطى، مع تصاعد الضغوط على الممرات الجوية بسبب الحروب الإقليمية الممتدة، ولا سيما منها النزاع الدائر في أوكرانيا وتصاعد الصراع بين إسرائيل وإيران...
تنظيم الأجواء في القوقاز... من الحدود المغلقة إلى الأجواء المفتوحة
بحر قزوين...
Smaller Bigger

د. خالد العزي*

تزداد الأهمية الاستراتيجية لممر "بحر قزوين" الجوي، الذي يمر عبر تركيا وجنوب القوقاز وآسيا الوسطى، مع تصاعد الضغوط على الممرات الجوية بسبب الحروب الإقليمية الممتدة، ولا سيما منها النزاع الدائر في أوكرانيا وتصاعد الصراع بين إسرائيل وإيران. هذا الممر، الذي كان يُستخدم في الأصل كطريق عبور للبضائع بين أوروبا وآسيا، يبرز اليوم حلقة وصل حيوية في شبكة الطيران المدني والتجاري، ويعيد تشكيل الحركة الجوية العالمية بما يتناسب مع تطورات الوضع الأمني في المنطقة.

 

تأثير الحروب على حركة الملاحة الجوية

 

 

منذ بداية الحرب في أوكرانيا، شهدت حركة الملاحة الجوية في أوروبا الشرقية تحولات كبيرة، بحيث أُغلِق العديد من الممرات الجوية التي كانت تُستخدم في العبور من أوروبا إلى الشرق الأوسط وآسيا. هذه الاضطرابات، التي تأثرت بشكل خاص بالقتال في أوكرانيا، أدت إلى تحويل العديد من الرحلات إلى طرق بديلة، إذ أصبحت الأجواء الروسية والأوكرانية أقل أماناً للطيران التجاري.

 

 

في وقت لاحق، وفي 13 حزيران/ يونيو 2024، دخل الصراع الإسرائيلي- الإيراني مرحلة جديدة مع الضربات الإسرائيلية المستهدفة، ما أدى إلى إغلاق الأجواء الإيرانية والعراقية والأردنية أمام الرحلات التجارية. هذا الإغلاق الواسع، الذي شمل مناطق حيوية للطيران المدني، أجبر شركات الطيران على البحث عن مسارات جديدة لرحلاتها، مما عزز من أهمية "الممر الأوسط" عبر بحر قزوين.

 

الممر الأوسط: جسر جوي جديد بين أوروبا وآسيا

 

 

أصبح الممر الأوسط، الذي يمتد من تركيا عبر القوقاز وآسيا الوسطى، أحد أبرز الطرق البديلة التي تعتمد عليها شركات الطيران لتجاوز الفوضى الناجمة عن الأزمات الإقليمية. الممر الذي كان يُستخدم بشكل رئيسي في شحن البضائع عبر بحر قزوين، أصبح الآن واحداً من أبرز المسارات الجوية التي تربط بين القارات، بما يضمن عمليات نقل أكثر أماناً وأقل عرضة للمخاطر.

 

في 13 حزيران/ يونيو وحده، تأثر نحو 1800 رحلة جوية بين أوروبا والشرق الأوسط، حيث اضطرت شركات الطيران إلى تحويل مساراتها فوق بحر قزوين أو عبر المملكة العربية السعودية. وفقاً للبيانات التي أوردتها Flightradar24، كانت شركات الطيران الشرق أوسطية مثل الخطوط الجوية القطرية وطيران الإمارات من أكثر الشركات تأثراً بعمليات الإلغاء، ما يعكس الأثر المباشر لهذه الإغلاقات على حركة الطيران في المنطقة.

 

المخاوف الأمنية والاستجابة العالمية

 

 

في ظل تصاعد الحروب في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية، تُهدد الحروب الإسرائيلية- الإيرانية والأزمة الأوكرانية الاستقرار في المجال الجوي الدولي، ما يجعل من الصعب التنبؤ بما ستكون عليه حركة الطيران في المستقبل القريب. ورغم أن هناك تحركات للحد من الأضرار الاقتصادية، فإن استمرار الأعمال العدائية قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من الممرات الجوية، ما يجعل الممر الأوسط خياراً ضرورياً للاستمرار في ربط أوروبا وآسيا عبر الأجواء الأقل تهديداً.

 

ومع استمرار حالة عدم الاستقرار الإقليمي، هناك أيضاً مخاوف من أن تساهم هذه الحروب في خلق ظروف أكثر تعقيداً للرحلات الجوية، مما يضطر شركات الطيران إلى إعادة تشكيل استراتيجياتها وفقاً للأوضاع الأمنية المتغيرة.

 

الممر الأوسط: الرابط الجوي المستقبلي للمنطقة

 

 

في النهاية، يمكن القول إن الممر الأوسط ليس مجرد ممر جوي عابر، بل هو نقطة تحول استراتيجية في تنظيم حركة الطيران الدولي. ومع تزايد التأثيرات الأمنية والاقتصادية للاضطرابات في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية، ستزداد أهمية هذه المسارات الجوية البديلة، ليس في ربط أوروبا وآسيا فحسب، بل أيضاً في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والسياسي في منطقة بحر قزوين.

 

وفي المستقبل القريب، من المتوقع أن يشهد الممر الأوسط تطوراً ملحوظاً في بنية النقل الجوي، مع تحسينات في البنية التحتية وتوسيع نطاق التعاون بين دول المنطقة لتعزيز سلامة النقل الجوي وتوفير خيارات بديلة لأكبر عدد من الرحلات الدولية.

 

لكن مع تصاعد الأزمات الإقليمية في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية، يظل الممر الأوسط عبر بحر قزوين حلقة وصل حيوية بين القارات، نظراً إلى مساهمته في إعادة تنظيم حركة الملاحة الجوية العالمية. إغلاق الأجواء بسبب الحروب مثل النزاع الإسرائيلي - الإيراني، وأزمة أوكرانيا، يعزز من أهمية هذا الممر كبديل آمن وفعّال لشركات الطيران، ما يساهم في استقرار حركة النقل الجوي رغم الظروف المتقلبة.

 

ومع استمرار تهديدات عدم الاستقرار في المنطقة، يتوقع أن تزداد أهمية الممر الأوسط في السنوات المقبلة، خصوصاً مع تكثيف التعاون بين دول المنطقة لتحسين بنية النقل الجوي وتوسيع الخيارات أمام شركات الطيران. في النهاية، يُعتبر هذا الممر ليس ربطاً جوياً بين قارات فحسب، بل فرصة استراتيجية لتعزيز الأمن الاقتصادي والسياسي في المنطقة، مما قد يحدد مستقبل الطيران الدولي في ظل الصراعات العالمية المستمرة.

 

*كاتب لبناني متخصص بالشأن الروسي

-المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية.


الأكثر قراءة

المشرق-العربي 12/31/2025 11:53:00 PM
كتبت: "برفقة سيدنا أحلى ختام لعام مضى، وأجمل بداية لعام جديد. كل عام وأنتم بخير وسلام".
لبنان 12/31/2025 8:48:00 PM
بين واقع مضطرب وأسئلة مفتوحة، رسم ميشال حايك ملامح عام 2026 متحدثاً عن كائنات فضائية وذبذبات 
سياسة 12/31/2025 7:50:00 PM
حزب الله يهاجم تصريحات بولا يعقوبيان ويعتبرها مسيئة للأديان ومخالِفة للقانون.