.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
كالعادة وكما الحال خلال شهر كانون الثاني/ يناير من كل عام ارتفعت أصوات العديد من الفئات المهنية في تونس للمطالبة بتحسين أوضاعها حتى تتمكن من مواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة.
من بين هذه الفئات أطبّاء القطاع الخاص، الذين عبّروا عن قلقهم من بقاء تعريفتهم على حالها منذ سنوات وممّا تضمّنه قانون المالية الجديد من زيادة في نسبة الجباية المستحقة عليهم، لكنهم اختلفوا عن بقية الفئات بمحاولة التحسين في أوضاعهم بالترفيع في تعريفة العلاج.
دون سابق إضمار منهم، أطلق قرارهم مزاد المطالبات بالزيادة في الأجور من قبل فئات أخرى، إذ تلاهم المهندسون وبعدهم جاء سائقو سيارات الأجرة... واستعد آخرون لدخول حلبة المزاد من بعدهم. لم يتوقعوا الجدل الواسع الذي أحدثوه، خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي.
أبدى البعض تفهماً لموقف الأطباء. ولكن آخرين – وربما عددهم أكبر – رأوا فيها شططاً، آخذين في الاعتبار انعكاسات القرار على كلفة العلاج المرتفعة أصلاً بالنسبة إلى عامة الناس.
البعض من أصحاب هذا الرأي أشاروا إلى ما تعنيه التعريفة الجديدة بالنسبة إلى من لا يتجاوز دخله الأجر الأدنى. قالوا إن التعريفة الجديدة تجعل استشارة الطبيب غير المتخصّص والتي تراوح بين 13 و17 دولاراً تساوي حوالي 9% إلى 12% من الحد الأدنى للأجور، فيما تبلغ كلفة استشارة طبيب الاختصاص بين 13 و25 دولاراً تساوي حوالي 18% من الحد الأدنى للأجور.
مقاربتهم غذت الجدل وكانت بعيدة عن واقع الخدمات الطبية في تونس، فأصحاب الأجر الأدنى يقصدون عادة المستشفيات الحكومية ويسعون قبل ذلك إلى الحصول على "دفاتر العلاج المجاني" التي تمنحها السلطات الصحية للمعوزين.
بعد أسبوعين فقط دفع الجدل اتحاد أطباء القطاع الخاص إلى تعليق الزيادة في التعريفة وإعلانهم السعي للدخول في حوار مع "الأطراف المعنية كافة" في القطاع وحرصهم على ضمان حصول المواطن على الخدمات الصحية التي يحتاج إليها.