ترامب بين "جز العشب" والتصعيد... حرب إيران تمتد إلى 2027؟
ترجح جملة من المعطيات استمرار حرب إيران إلى ما بعد الانتخابات النصفية، وحتى إلى العام المقبل. ويعمل المسؤولون الأميركيون المحيطون بالرئيس دونالد ترامب على التكيف مع نزاع لم يكن هو نفسه يتوقع أن يدوم أكثر من ستة أسابيع.
في السياق، يتخذ وزير الحرب بيت هيغسيث، الذي توقع بدوره حرباً سريعة ونصراً خاطفاً، الإجراءات التي تمدد مهمة القوات الأميركية في الشرق الأوسط إلى عام 2027. ويتمركز نحو 50 ألف جندي أميركي و19 سفينة، بينها حاملتا طائرات، في المنطقة، ويطبقون الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، وقد مضى على تمركز بعض القوات التي استقدمت من أوروبا ومن آسيا أشهر عدة متواصلة.
التمديد للقوات يتيح لترامب متسعاً من الخيارات للضغط على إيران، في وقت يظهر أنه عازم على تطبيق ما يعرف بسياسة "جز العشب" التي تعتمدها إسرائيل في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا، أي المبادرة إلى شن ضربات عسكرية بزعم وجود تهديد هنا أو هناك.
ضربات جديدة وسياسة "جز العشب"
وبرر ترامب ضربات الأحد والثلاثاء بأن الهدف منها إجهاض سعي إيراني لزرع ألغام في مضيق هرمز، بعدما كانت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" قد أعلنت في وقت سابق تنظيف المضيق من الألغام. وتعهد بهجمات جديدة أوسع إذا ما ردت إيران.
هذه السياسة التي لا تستقر على خيار واحد دفعت مساعدين لترامب، بينهم نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، إلى حضه على خفض التصعيد وتوفير مساحة من الهدوء قبل استحقاق 3 تشرين الثاني/نوفمبر، إذ ينهش القلق الجمهوريين الذين يخشون خسارة غالبيتهم الضئيلة في مجلسي النواب والشيوخ، نظراً إلى معارضة 61 في المئة من الأميركيين للحرب، وفق استطلاع لـ"رويترز-إيبسوس" في أواخر آب/أغسطس. لكن ترامب لم يظهر استعداداً للتجاوب الكامل مع هذه المساعي، مكتفياً بالإشارة إلى أن أحدث موجة من الضربات العسكرية لن تستمر طويلاً، وإن كان قد قال: "أنا لا أخوض الانتخابات، حزبي الذي يخوضها، وسأساعد حزبي".

الانتخابات تحت ضغط الحرب
إصرار ترامب على فصل الانتخابات عن العودة إلى نمط التصعيد والتهدئة لا يتسق تماماً مع ما يحذر منه خبراء سياسيون وعسكريون، من أن إيران لن ترضى بمماشاة قواعد اللعبة الأميركية، وبأنها لن تلبث أن تبادر هي بنفسها إلى تصعيد من جانبها. وقد أعلنت عن هجمات ضد "قواعد أميركية" في الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة الخميس.
قد تكون الغاية هي إبقاء الوضع مراوحاً بين تبادل ضربات لا تصل إلى حرب شاملة، وبين مساعٍ ديبلوماسية بلا أفق، مما يبقي أسعار النفط فوق 90 دولاراً في الأسواق العالمية، وسعر غالون البنزين فوق 4 دولارات في الولايات المتحدة. وعندها سيخوض الجمهوريون الانتخابات وسط حالة من عدم اليقين بشأن احتفاظهم بالغالبية.
لا نهاية قريبة
وفي وقت من الصعب التكهن بما سيقدم عليه ترامب، الذي عاد لطرح سؤال كان طرحه في خطاب الحرب قبل أكثر من ستة أشهر: "متى سينتفض الإيرانيون؟"، تحت الضغطين العسكري والاقتصادي الأميركيين، يقول مسؤولون أميركيون لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية إن الرئيس الأميركي، في المداولات المغلقة مع مساعدين بارزين، يميل إلى فكرة إعلان أن الحرب قد انتهت، وأن العقوبات الاقتصادية ستحمل النظام الإيراني على القبول بتفكيك برنامجه النووي أو مواجهة الانهيار.
الحرب التي خالفت كل التوقعات منذ بدايتها تثبت أمراً واحداً، ألا وهو أن لا نهاية قريبة تلوح في الأفق.
نبض