ترامب يضغط بنفط فنزويلا... وإيران ترفع ثمن فتح هرمز
سارعت طهران، بعد إعلانها التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عمان على فتح مسار جديد للملاحة في مضيق هرمز، إلى التأكيد أن هذا الاتفاق منفصل عن أي قرار تتخذه الحكومة الإيرانية بفتح المضيق أمام السفن التجارية، وأن مثل هذا القرار لن يُتخذ قبل تلبية الولايات المتحدة سلسلة من المطالب الإيرانية الأخرى المتعلقة بإنهاء الحرب، ودفع تعويضات، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال المحتجزة.
هرمز بين روايتين متناقضتين
أما الولايات المتحدة، فتعتمد منذ فترة سياسة تقوم على التأكيد أن المضيق مفتوح أمام الملاحة، وأن البحرية الأميركية هي التي تفرض السيطرة على المضيق، الذي يصر الرئيس الأميركي دونالد ترامب على اعتباره "إقليماً أميركياً جديداً". ولإثبات هذه السردية، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت عبور 130 مليون برميل من النفط عبر المضيق في الأسبوعين الأخيرين، وهو ما نفته السلطات الإيرانية، التي كررت أن المضيق يخضع لسيطرتها المطلقة. أما شركات التتبع الملاحي، فتشكك أيضاً في البيانات الأميركية، وتشير إلى أن حركة العبور لا تزال عند مستويات متدنية مقارنة باجتياز 130 سفينة المضيق يومياً قبل الحرب التي نشبت في 28 شباط/فبراير.

نفط فنزويلا لطمأنة الأسواق
ووسط الاحتدام حيال هرمز، أضاف ترامب، السبت، عامل ضغط جديداً إلى الحرب الاقتصادية التي يخوضها ضد إيران. فقد أعلن عن "أكبر اتفاق نفطي في العالم" مع فنزويلا، يتيح لأميركا استغلال 65 مليار برميل من احتياطات هذا البلد، وذلك بعد تسعة أشهر من "عملية العزم المطلق"، التي نفذتها قوات أميركية خاصة وانتهت بخطف الرئيس السابق نيكولاس مادورو، وتولي نائبته دلسي رودريغيز الرئاسة موقتاً خلفاً له.
إبرام الصفقة الفنزويلية في هذا التوقيت يبعث برسالة تهدئة إلى الأسواق العالمية، من شأنها أيضاً تخفيف القلق في الداخل الأميركي قبل شهرين ونيف من الانتخابات النصفية. ويسود استياء لدى الناخبين من استمرار ارتفاع التضخم على خلفية أسباب عدة، بينها حرب إيران. وتُقدَّر الاستثمارات الأميركية في الصفقة الفنزويلية بأكثر من 200 مليار دولار مدى 25 سنة.
جدير بالذكر أن سهولة "التغيير" الذي حصل في النظام الفنزويلي كانت من بين العوامل التي أغرت ترامب بالذهاب إلى الحرب على إيران، أملاً في تكرار هذه التجربة. لكن الحرب التي قُدّر لها أن تستغرق ستة أسابيع دخلت الآن شهرها السابع، من دون أن تلوح في الأفق أي مؤشرات حل.

نقص "الباتريوت" يثير مخاوف أوروبا
في الواقع، لا يقتصر عمل ترامب على الجبهة النفطية، إذ يسعى في الوقت نفسه إلى الحد من أي تأثير لحرب إيران في التوازنات الدولية، وخصوصاً في أوروبا. وبدأت تتضح خفايا المهمة العاجلة لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إي" جون راتكليف، في موسكو الأسبوع الماضي. وبحسب ما كشف تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، كان راتكليف مكلفاً أن يطلب من الكرملين عدم استغلال النقص في الذخائر والقوات الأميركية في أوروبا، الناتج من حرب إيران، لشن هجمات على دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي "الناتو".
وأدّى النقص في صواريخ "الباتريوت" الأميركية، في الأسابيع الأخيرة، إلى خسائر فادحة في قطاعات الطاقة ومستودعات الذخيرة والموانئ في أوكرانيا، لأن الصواريخ والمسيّرات الروسية لم تعد تُواجَه بدفاعات جوية أوكرانية كافية. وتشكو دول أوروبية من تأخر الولايات المتحدة في تسليم دفعات من صواريخ "الباتريوت" كانت قد طلبتها لمصلحة أوكرانيا.
هذا الخلل في التوازنات بأوكرانيا دفع إلى تكهنات أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يستغل الموقف ويوسع حربه في اتجاه دول أطلسية تدعم كييف بالسلاح والأموال.
وهكذا، يبدو ترامب أمام عدد من التحديات بسبب حرب إيران، بينها الحفاظ، قدر الإمكان، على أسعار النفط دون 100 دولار، وكذلك عدم ترك مساحة أمام روسيا والصين للاستفادة من نقص الذخائر الأميركية وفرض معادلات دولية جديدة.
نبض