الحرب الاقتصادية على إيران... هل تنجح العقوبات حيث أخفقت القنابل؟
لن تكون الحرب الاقتصادية الأميركية ضد إيران، وتهديد طهران باستهداف الصادرات النفطية لدول الخليج المجاورة، أقل ضرراً من الحرب العسكرية، لا من حيث النتائج الكارثية على الاقتصاد العالمي، ولا من حيث الانعكاسات على توازن القوى في المنطقة.
مع تعهد وزير الخزانة الأميركية سكوت بيسنت شنّ أكبر "حرب مالية تُشنّ على الإطلاق ضد خصم"، فإن ذلك يعني مبدئياً أن أميركا عازمة على أن ترمي بثقلها الاقتصادي لممارسة أقصى ضغط ممكن على إيران، لحملها على التجاوب مع المطالب الأميركية بفتح مضيق هرمز والجلوس إلى طاولة المفاوضات لإيجاد حل لبرنامجها النووي.
دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ببيسنت إلى واجهة الملف الإيراني، على حساب أدوار نائبه جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الحرب بيت هيغسيث. وفي ذلك إشارة رمزية إلى إيلاء الحرب الاقتصادية أولوية على العمليات العسكرية، التي يبدو أنها استنفدت غرضها منذ حرب الـ40 يوماً. وبدا أن الغارات الجوية والقصف الصاروخي عن بُعد لم يكونا كافيين لإسقاط النظام أو تغيير سلوكه على الأقل، ولا لحمله على خوض مفاوضات نووية.
اليوم، يجرّب ترامب السلاح الاقتصادي لتحقيق الهدف نفسه، ولم يخف بيسنت أن الغاية من "الحسم الاقتصادي" هي دفع النظام إلى الانهيار. وعليه، طلب بيسنت تعاون الصين في الحملة الأميركية، بينما هدد ترامب الدول التي تقدم "طوق نجاة" لإيران.
طهران تلوّح بإغلاق بوابة النفط
مع كل الآمال التي تعلقها الولايات المتحدة على الحرب الاقتصادية، ثمة سؤال مركزي يطرح نفسه: هل يمكن أن تنجح هذه الحرب حيث أخفقت القنابل والبوارج؟
في الوقت الذي كان بيسنت يطلق تهديداته، كانت لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني تقرّ فرض رسوم عبور على السفن التجارية التي ستعبر هرمز، وهو إجراء يثبت بما لا يدع مجالاً لأدنى شك أن طهران عازمة على عدم التراجع عن فرض سيادتها على المضيق والتحكم بمساراته.
وكان أمين مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي حاسماً، السبت، في إعلانه أنه "إذا استمرت الحرب الاقتصادية، فلن يتم تصدير قطرة واحدة من النفط، لا عبر هرمز ولا من أي مكان في الخليج".
ينطوي هذا التهديد على أن إيران تضع في حساباتها اللجوء إلى العمل العسكري لمنع صادرات النفط من الخليج، في ضغط مضاد يهدف إلى رفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة ودول المنطقة والعالم، من خلال الارتفاع الذي ستشهده أسعار النفط في حال استهدفت إيران خطوط التصدير من الخليج.

وساطات لاحتواء التصعيد
لكن بيسنت أشار إلى أن ترامب سيرد على أي عمل عسكري تشنه إيران خلال الحرب الاقتصادية. وهذا ما قد يؤدي إلى تجدد الحرب أو شنّ عمليات قتالية واسعة النطاق في منطقة تشهد صيفاً ساخناً من الخليج إلى سوريا ولبنان وغزة والضفة الغربية، فضلاً عن ارتفاع منسوب التوتر التركي–الإسرائيلي، ارتباطاً بصراع النفوذ على سوريا.
في ظل هذا الاحتدام، تأتي زيارة قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران بهدف استكشاف إمكانات خفض التصعيد ومعاودة فتح مسارات الحل الديبلوماسي. وفي جهد مماثل، يصل الثلاثاء إلى العاصمة الإيرانية وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي. ومعلوم أن طهران ومسقط تضعان اللمسات الأخيرة على اتفاق لترتيب الملاحة في مضيق هرمز. وجاء التصعيد الاقتصادي الأميركي لينسف التوقعات بأن مثل هذا الاتفاق كان من شأنه أن يمهّد الطريق أمام تسوية لفتح المضيق، ويعيد ترتيب الأولويات الأميركية.
نبض