إيران تواجه "الغضب الاقتصادي"... هل يكون الرد من باب المندب؟
تشدد إيران على الفصل بين أي اتفاق تتوصل إليه مع سلطنة عُمان حيال مضيق هرمز، وذاك المتعلق بقرار فتح المضيق. وعلى ذلك يرد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن الممر الملاحي هو تحت السيطرة الأميركية، وبأن كميات النفط التي تعبر منه في تزايد، موحياً بعدم استعجال الولايات المتحدة لحسم المسألة.
تقدم أمين مجلس الأمن القومي الإيراني الجديد محسن رضائي بشروط أكثر تشدداً من تلك التي أعلن عنها سلفه محمد باقر ذو القدر قبل نقله إلى منصبه الجديد مستشاراً للمرشد مجتبى خامنئي. وقال رضائي إن الولايات المتحدة مطالبة بإنهاء الحرب والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، إلى جانب وقف القتال في المنطقة، بما يشمل لبنان وغزة، وقبول شروط أخرى أُبلغت بها عبر الوسطاء. وشدد على أن أي اتفاق بين إيران وعُمان في شأن تحديد مسار لعبور السفن في مضيق هرمز، لن يؤدي إلى فتح المضيق تلقائياً أمام الملاحة. ومؤخراً، صرح ترامب بأن أميركا مستعدة لرفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية، فور توصل طهران ومسقط إلى اتفاق.
أبعد من هرمز
هنا تكمن مسارعة رضائي إلى رسم أفق أبعد من هرمز، جوهره تغيير السلوك الأميركي وذروته الانسحاب من المنطقة، في تأكيد على تقديم المنحى الإيديولوجي للنظام الإيراني، بدل إبداء بعض الواقعية التي تتبدى على لسان بعض المسؤولين، وفي مقدمهم الرئيس مسعود بزشكيان، الذي يدعو إلى الخروج من حالة اللاحرب واللاسلم.
وإذا كان الوضع الاقتصادي المتأزم هو نقطة الضعف التي يضغط ترامب من خلالها اليوم على إيران، فإن النظام يعمد إلى تدابير مثل تقنين السلع الضرورية، وتقييد الحصول على العملة الصعبة، وخفض الاستثمارات بشكل حاد، ونقل المزيد من الأعباء إلى كاهل الأسر، مع الحفاظ على الواردات الاستراتيجية وآليات عمل الدولة الأساسية.
وبحسب بيانات شركات شحن عالمية، فإن صادرات النفط الإيرانية تدنت إلى الصفر هذا الشهر في ضوء الحصار الأميركي، بعدما كانت طهران باعت نفطاً بـ4.5 مليارات دولار في حزيران/يونيو، الذي شهد التوقيع على مذكرة التفاهم. وانخفضت مخزونات النفط الإيراني العائم خارج الحصار الأميركي، من 180 مليون برميل إلى 60 مليون برميل في أوائل تموز/يوليو. وينعكس ذلك على عائدات إيران من العملة الصعبة. وبلغ التضخم أكثر من 80 في المئة، في وقت يتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الإيراني بنسبة 5.4 في المئة على أساس سنوي، في بلد يعيش في ظل العقوبات منذ 47 عاماً.
ومع ذلك، يعد النظام إيران لتحمل الضغوط الاقتصادية الجديدة، بدرجة أكبر مما يمكن أن يتحمله الاقتصادان العالمي والأميركي، نتيجة إغلاق مضيق هرمز وتصاعد الهجمات الحوثية في مضيق باب المندب.

باب المندب واتفاق مكة
وفي الهجوم الذي تعرضت له سفينة تجارية، الثلاثاء، في هذا المضيق، قُتل 6 أشخاص، بينهم 3 بحارة باكستانيين. وقع الحادث بينما يقوم وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي بزيارة لطهران، في سياق المساعي التي تبذلها إسلام آباد للتوسط بين أميركا وإيران. فهل هذا الاختبار الأول لاتفاق مكة للدفاع المشترك بين السعودية وباكستان وتركيا، الذي وُقّع الأسبوع الماضي؟
الهجمات الحوثية المتصاعدة منذ أواخر تموز/يوليو تدخل ضمن استراتيجية إيران الموسعة للمنطقة، وفي صميم رفع كلفة النزاع على ترامب.
خيارات ترامب
والثلاثاء، صرح ترامب بأن أمامه 3 خيارات للتعامل مع إيران، هي المفاوضات والضغط الاقتصادي والقوة. والسؤال الآن، ماذا لو لم تظهر تأثيرات حملة "الغضب الاقتصادي"، وفق تعبير وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، قبل الانتخابات النصفية، وفي وقت لا تلوح في الأفق مؤشرات على إمكان الدخول في مفاوضات جدية؟
هكذا وضع يجعل ترامب أمام خياري الانسحاب أو تجديد الحملة العسكرية. خياران كلاهما أشد سوءاً من الآخر.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
هل كان التعثر المالي وراء وفاته؟
نبض