إيران تطلق شروط الضغط الأقصى المضاد... فهل تردّ أميركا عسكرياً؟

كتاب النهار 09-08-2026 | 12:48

إيران تطلق شروط الضغط الأقصى المضاد... فهل تردّ أميركا عسكرياً؟

طهران تلوّح بورقة هرمز وترفع سقف مطالبها أمام واشنطن. فهل تنجح في قلب "الضغط الأقصى" على ترامب وانتزاع تنازلات أميركية؟
إيران تطلق شروط الضغط الأقصى المضاد... فهل تردّ أميركا عسكرياً؟
إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية ذات طابع عسكري في طهران، وسط التوتر مع الولايات المتحدة، 6 آب/أغسطس 2026. (رويترز)
Smaller Bigger

سكبت الشروط التي أعلنها أمين مجلس الأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر، ماء بارداً على موجة التفاؤل بقرب التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لفتح مضيق هرمز. وظهر جلياً أن إيران تفصل بين المفاوضات الجارية مع سلطنة عُمان وبين اتخاذها قراراً بفتح المضيق، قبل أن تلبي واشنطن سلسلة من المطالب الإيرانية المتشددة.

وفي وقت يدرس فيه مجلس الأمن القومي الإيراني ما توصلت إليه المفاوضات مع عُمان، أعلن ذو القدر بوضوح أن المضيق لن يفتح أمام الملاحة الدولية، إلا إذا أنهت الولايات المتحدة تهديداتها وحسّنت سلوكها، وأوقفت هجماتها على إيران وعلى حلفائها في لبنان والأراضي الفلسطينية واليمن والعراق، ورفعت الحصار البحري وسحبت قواتها من محيط إيران وألغت العقوبات المفروضة على طهران وأفرجت عن الأصول الإيرانية.

 

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في طهران، 8 آب/أغسطس 2026. (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في طهران، 8 آب/أغسطس 2026. (الخارجية الإيرانية)

 

لماذا تتشدد إيران؟

 

يبرز هنا تساؤل عما إذا كان التشدد الإيراني على علاقة بتلمس رغبة قوية لدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب للحصول على اتفاق بأي ثمن، قبل شهرين من الانتخابات النصفية، وفي ظل تصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن نقص مخزون الجيش الأميركي من الذخائر الاعتراضية وحتى الهجومية، وتكشف المزيد من الظروف التي أحاطت بقرار الحرب في 28 شباط/فبراير الماضي، وتجاهل تحذير رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين من أن أميركا لا تملك ما يكفي من الصواريخ الاعتراضية.

وإذا كان ذو القدر يعبر عن وجهة نظر التيار المتشدد في إيران، فإن وزير الخارجية عباس عراقجي، المحسوب على التيار الإصلاحي، قال كلاماً لا يقل تشدداً، عندما أوضح أن المحادثات مع عُمان "ليست مؤشراً على إعادة فتح مضيق هرمز". وأضاف أن "إعادة فتح المضيق تخضع لشروط أخرى ولتعويض عن انتهاك مذكرة التفاهم من قبل الولايات المتحدة". ونفى وجود مفاوضات مع أميركا، وأن الأمر يقتصر على تبادل الرسائل عبر وسطاء، وأكد أنه لن تكون هناك مفاوضات "ما دامت الانتهاكات الأميركية مستمرة للاتفاق الموقت"، في إشارة إلى مذكرة التفاهم الموقعة في 17 حزيران/يونيو.

وكان الناطق باسم الحرس الثوري حسين محبي أكثر حسماً، إذ قال: "متى قبلت الولايات المتحدة شروط إيران، فسيعاد فتح مضيق هرمز بالتأكيد". واعتبر أن المضيق "هو ساحة حرب الآن وليس مجرد ممر مائي".

وحتى الرئيس مسعود بزشكيان، الذي لا ينكر المصاعب الاقتصادية لإيران، أسدى ما يشبه النصيحة للولايات المتحدة بالعودة إلى مذكرة التفاهم.

 

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال مؤتمر صحافي في طهران، 8 آب/أغسطس 2026. (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال مؤتمر صحافي في طهران، 8 آب/أغسطس 2026. (الرئاسة الإيرانية)

 

 

هل تستعد واشنطن لجولة قتال جديدة؟

 

 

وبدت المواقف الإيرانية على نقيض تام مع ما أدلى به نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، من أن "الإيرانيين يتألمون ويريدون إنهاء هذا الأمر... إن إيران أبلغتنا بأنها ستسمح بأقصى حد لتدفق النفط عبر هرمز، لكننا لا نثق بها... وقد أبلغنا الإيرانيون بأنه ليست لديهم نية لفرض رسوم عبور".

لكن مواقف أميركية أخرى تنبئ بأن واشنطن تضع في حساباتها عدم التوصل إلى اتفاق وربما العودة إلى جولات قتال جديدة بهدف الضغط على إيران. وفي السياق، جال قائد القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" الأدميرال براد كوبر على عدد من دول المنطقة في الأيام الأخيرة. وأعطى نائب وزير الحرب الأميركي ستيف فاينبرغ شركات تصنيع الأسلحة مهلة 21 يوماً لسد النقص في مخزون الجيش. وتحدثت أنباء عن نقل القوات الأميركية أسلحة من بعض القواعد في آسيا إلى الشرق الأوسط.

 

ضغط أقصى مضاد

 

يتبين من التصعيد السياسي الإيراني، الذي يترافق مع استمرار استهداف السفن العابرة للمسار العماني، أن طهران تشعر في هذه المرحلة بأنها تمتلك اليد العليا لممارسة ضغط أقصى مضاد، لانتزاع اعتراف أميركي بالسيطرة الإيرانية على هرمز. وهذا ما يقلق دول الجوار التي بدأت تصوغ اتفاقات دفاع مشترك في ما بينها، على غرار اتفاق مكة بين السعودية وباكستان وتركيا.

 

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/29/2026 8:48:00 PM
عاد صانع المحتوى معتذراً للطيار والشعب السوري في مقطع فيديو آخر، مؤكداً أن الموقف كان عفوياً وأنه لم يقصد الإساءة.
العالم 8/29/2026 4:03:00 AM
تُوّج روكيدي الرابع ملكاً في 12 أيلول/سبتمبر 1995، وهو في الثالثة من عمره، عقب وفاة والده روكيراباسايجا باتريك ديفيد ماثيو كابويو أوليمي الثالث.
لبنان 8/29/2026 11:34:00 AM
الدفاع المدني يحذّر من خطورة الرياضات البحرية اليوم وغداً بسبب ارتفاع الأمواج وشدة التيارات
لبنان 8/29/2026 3:13:00 PM
صخرة أُلقيت من أعلى جسر الكولا في بيروت تصيب سيارة أثناء مرورها وتكاد تتسبب بمأساة، وسط معلومات عن معرفة هوية الفاعل وتكراره هذا التصرف.