مفاوضات "الفرصة الأخيرة" حول هرمز: اتفاق يميل لإيران ويصعّب مهمة ترامب
ثبت أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عندما يتحدث عن مفاوضات جارية بين الولايات المتحدة وإيران، يقصد تلك المحادثات المتواصلة بين طهران ومسقط للخروج بصيغة اتفاق حيال تنظيم المرور في مضيق هرمز. والأرجح أن الجانب العُماني يطلع واشنطن على آخر ما وصلت إليه المداولات مع إيران.
صيغة الاتفاق المقترحة
الصيغة الجاري البحث فيها الآن تتضمن أن تبحر السفن التي ستدخل الخليج من مسار قريب من السواحل الإيرانية، بينما تبحر السفن الخارجة من الخليج قريباً من السواحل العُمانية. وبينما لا ينص الاتفاق صراحة على تقاضي إيران رسوم عبور، فإنه يقضي بدفع السفن العابرة "بدل خدمات" من أجل تعويض التأثيرات البيئية، وضمان سلامة الشحنات التي تنقلها السفن والناقلات، فضلاً عن أطقمها، على أن تتقاسم إيران وسلطنة عمان هذه العوائد مناصفة.
ونسبت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية إلى مسؤولين أميركيين مطلعين على المفاوضات أن الصيغة المطروحة "ليست دقيقة"، وأن أي مسارات "موقتة" مقترحة لن تتحكم فيها إيران، ولن تشمل فرض رسوم من أي نوع.
لكن ما يتعين أخذه في الحسبان هنا، أن ترامب يستعجل التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى فتح المضيق وتخفيف العبء الاقتصادي الناجم عن الإغلاق عالمياً وأميركياً، ولا سيما أنه على اقتناع بأن الخيار العسكري غير مضمون النتائج، وقد يؤدي إلى تورط أميركي طويل الأمد ويدفع المنطقة إلى كارثة جديدة.

حسابات طهران وشروطها
وتضع إيران نصب أعينها أن يكون الاتفاق مع سلطنة عُمان بمثابة الخطوة الأولى نحو عودة الولايات المتحدة إلى مذكرة التفاهم الموقعة في 17 حزيران/يونيو، والتي تصب في مصلحة طهران، خصوصاً لما تتضمنه من إعفاء لإيران من بعض العقوبات في ما يتعلق ببيع النفط. أضف إلى ذلك أن طهران تطالب أيضاً برفع الحصار البحري الأميركي، وبضمانات بألا تهاجم الولايات المتحدة الأراضي الإيرانية مجدداً.
وهذا ما يراكم الصعوبات التي قد تعترض ترامب في تسويقه للاتفاق الإيراني - العُماني على أنه انتصار للولايات المتحدة. فالاتفاق يوحي بأن طهران باتت تمتلك رافعة استراتيجية لم تكن تمتلكها قبل الحرب. ويخشى بعض المسؤولين الأميركيين أن يرقى مثل هذا الاتفاق إلى مستوى الاستسلام للإيرانيين، وهم يشيرون إلى أن مسار الخروج العُماني المقترح من الخليج توجد فيه ألغام، وبالتالي ستكون ثمة حاجة إلى التنسيق مع الجانب الإيراني.
معضلة ترامب
تطور من شأنه تعميق أزمة ترامب، الذي أعلن ليل السبت - الأحد إلغاء أقوى هجمات كانت أميركا ستشنها منذ الحرب العالمية الثانية، بناءً على ما يقول إنه طلبات تقدمت بها إيران نفسها وقادة خليجيون. وعندما ضغط الصحافيون على ترامب ليفسر النفي الإيراني وجود مفاوضات مع أميركا، أجاب بأن "الإيرانيين مخادعون، لأنهم يفاوضون وينفون ذلك في الوقت نفسه". وذهب أبعد من ذلك بتحديد موعد فتح المضيق الثلاثاء، مؤكداً أن أميركا هي من تتحكم بالمضيق وليس إيران، وأنه أراد أن يمنح إيران "الفرصة الأخيرة قبل أن أقضي عليها".
لا يغير ذلك من حقيقة أن إيران هي التي تقود مفاوضات مستقلة مع سلطنة عُمان، كما أنها أظهرت في الأسابيع الأخيرة جرأة ميدانية، عبر المبادرة إلى قصف قاعدة أميركية في الأردن، أو توسيع نطاق المواجهة إلى مساحات جديدة بلغت ميناء دمياط قرب قناة السويس، بعدما حركت الحوثيين في البحر الأحمر، بهدف رفع كلفة النزاع على اقتصادات العالم.
وإذا كانت الشكوك تحيط بأي اتفاق يجري التوصل إليه في شأن المضيق، فإن الملف النووي، الذي يُعد صخرة الخلاف الأميركي - الإيراني، لن يوضع على الطاولة في وقت قريب، ولن تكون العقبات التي تعترضه أقل من تلك التي تعترض الاتفاق بشأن هرمز. وربما يتجاوز ذلك موعد الانتخابات النصفية إلى ما تبقى من ولاية ترامب.
نبض