هل اقترحت أميركا خليّة أميركية – إيرانية – لبنانية لترسيخ الهدنة في لبنان؟

كتاب النهار 17-07-2026 | 13:57

هل اقترحت أميركا خليّة أميركية – إيرانية – لبنانية لترسيخ الهدنة في لبنان؟

هل ستكون بعثة أوروبية خالصة أم تحالفاً دولياً أم الاثنين معاً؟ وما قيمتها المضافة تحديداً؟
هل اقترحت أميركا خليّة أميركية – إيرانية – لبنانية لترسيخ الهدنة في لبنان؟
مدينة النبطية في جنوب لبنان (أ ف ب).
Smaller Bigger

يستلزم أي إسهام أوروبي فاعل في تعزيز سيادة لبنان التزام جميع المعنيين، وعليهم توضيح جهودهم وتنسيقها على النحو الآتي:

 

-أوروبا. في مطلع حزيران الماضي وافق الاتحاد الأوروبي على حزمة مساعدات للجيش اللبناني بقيمة مئة مليون يورو لتعزيز سلطة الدولة ودعم نزع سلاح "حزب الله".

 

تعزز هذه الخطوة الإيجابية الدعم المنفرد الذي تقدمه دولٌ أوروبية عدة للجيش اللبناني بصورة مستقلة، في مقدمتها فرنسا وهولندا وسواهما. وللحفاظ على دور أوروبا الفاعل يتعيّن على الأوروبيين صياغة استراتيجية واضحة ومتماسكة وراء بعثتهم المقترحة، وذلك قبل وقت طويل من الانطلاق الرسمي لانسحاب "اليونيفيل" في كانون الثاني المقبل. هل ستكون بعثة أوروبية خالصة أم تحالفاً دولياً أم الاثنين معاً؟ وما قيمتها المضافة تحديداً؟     

 

في الإجابة عن هذه الأسئلة يجب تجنّب الإضرار بمصداقية الاتحاد من خلال إطلاق إعلانات كبرى لا تقابلها موارد كافية. عوضاً عن ذلك ينبغي أن تربط المقترحات قدرات البعثة بالأهداف المحددة. وهي دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته على نزع سلاح "حزب الله". على سبيل المثال يمكن للإتحاد الأوروبي التركيز على تدريب العناصر اللبنانيين المعنيين بضبط الحدود، ولا سيما ما يتصل بقطع خطوط الإمداد الممتدة من سوريا إلى "حزب الله"، إذ لا تزال عمليات التهريب منتشرة على نطاق واسع على ذلك الطريق رغم تحسين التعاون بين بيروت ودمشق. بالتوازي مع ذلك يمكن للاتحاد الاستثمار في مساعدة الجيش اللبناني على تطوير قوته البحرية لتعزيز مراقبة المياه الإقليمية اللبنانية والحد من تهريب الأسلحة. تعتمد بيروت حالياً على قوة المهام البحرية التابعة لـ"يونيفيل" في مثل هذه المهام. وهي قوة قد تسحب تدريجاً.

 

 

-الولايات المتحدة. لتيسير تنسيق الجهود الدولية تحتاج واشنطن الى إرساء إنسجام أكبر بين المبادرات المختلفة المتعلقة بلبنان التي أطلقتها أخيراً. ففي سياق مفاوضات إيران اقترحت تشكيل "خلية مشتركة أميركية – إيرانية – لبنانية" لترسيخ الهدنة في لبنان. إلا أن هذه الفكرة تبدو متعارضة تماماً مع المقترحات الواردة في الإطار الثلاثي بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان.

 

 

خطة نزع سلاح "حزب الله"

توضيح هذا التناقض ضرورة لا مناص منها. على نحو مماثل سيكون من الأجدى لواشنطن التنسيق مع المبادرات الأوروبية القائمة بدلاً من تكرارها. فمجموعة التنسيق العسكري الثلاثية للبنان (MGG4L) التي أُعلن عنها حديثاً ستحتاج إلى تعاون وثيق مع لجنة هذه المجموعة. وهي آلية متعددة الجنسية تقودها إيطاليا وانضمّت إليها الولايات المتحدة ودولٌ أخرى في آذار 2024 بهدف تعزيز مؤسسات الأمن اللبنانية. علاوةً على ذلك أسهم الإخفاق المتكرّر في تحديد طرف ثالث قادر على تقييم تنفيذ خطة نزع سلاح "حزب الله" في الجمود الذي أعاق التقدم العام الماضي. يمكن أن يتكرّر هذا السيناريو إن لم يحدد المسؤولون آلية التحقّق المعتمدة لـ"المناطق التجريبية" الناشئة في جنوب لبنان. وبما أن دولاً أوروبية عدة مستعدة لنشر قواتها والمشاركة في هذه العملية، فبوسع واشنطن أن تنظر فيها بوصفها جزءاً من "الكيان الثالث المتفق عليه بصورة متبادلة" المشار إليه في النسخ المتداولة علناً من الملحق الأمني بالإطار الثلاثي.

 

ثغرات

-لبنان. في أعقاب جدل طويل حول ما إن كان تقصير الجيش اللبناني في مواجهة "حزب الله" يعود إلى غياب القدرة أم غياب الإرادة، نجحت بيروت في إقناع واشنطن وأوروبا بأن جزءاً من الإجابة يكمن في الثغرات الفعلية في الإمكانيات. وأمام تكاثر المبادرات الرامية إلى دعم الجيش اللبناني، بات على بيروت قيادة المشهد في ثلاثة محاور. أولاً تحديد احتياجات الجيش بصورة ملموسة ودقيقة، وإن اقتضى ذلك نقل هذه المعلومات سراً نظراً الى حساسية الملفات الأمنية. ثانياً إثبات أن بيروت ترحّب بالدعم الدولي لتعزيز قدراتها الذاتية وليس للتخلّي عن مسؤولياتها الأمنية للخارج. يشمل هذا المضيّ في التوسّع الضروري للقوة البحرية اللبنانية. ثالثاً الوفاء بالتزامات دولة المضيف من خلال محاسبة كل من يعتدي على الشركاء الأجانب وتقديمهم إلى العدالة من دون إبطاء.

 

-إسرائيل. باتت العلاقة الأوروبية مع إسرائيل في أسوأ أحوالها. كانت آخر علامات التدهور قطع وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر التواصل مع المسؤولة الأوروبية كالاس إثر اتهامه إياها بمقارنة بلاده بنظام جنوب أفريقيا في مرحلة الفصل العنصري خلال لقاءات مغلقة. وهو انقطاع بالغ الخطورة نظراً الى أن كالاس ترأس جهاز العمل الخارجي الأوروبي. وفي المرحلة المقبلة ينبغي للأوروبيين المسؤولين إستحضار ما أعلنه الاتفاق الثلاثي من أن إسرائيل "لا تحمل طموحات إقليمية في لبنان"، وعليهم في الوقت ذاته إيجاد صيغة تتيح لأيّ بعثة أوروبية في لبنان تجنّب الاحتكاك بالحكومة الإسرائيلية لا سيما إن كانت قوات إسرائيلية لا تزال تنفّذ عمليات برية على الأرض اللبنانية. وفي ما يخص القادة الإسرائيليين من الحكمة أن يقبلوا حضوراً أوروبياً يرمي إلى تمكين الجيش اللبناني. كما يتعيّن عليهم استيعاب الدرس الذي تعلمته إسرائيل قبل عقود. وهو أن احتلال الأراضي اللبنانية بذريعة الحماية الذاتية أفضى في نهاية المطاف إلى تغذية رواية الجهات المعادية التي تتمسك بترسانتها العسكرية الضخمة بحجة "مقاومة الاحتلال". الجواب الحقيقي على معضلة إسرائيل الأمنية تكمن في تقوية الأطراف اللبنانيين الذين أبدوا إرادة سياسية صادقة لترسيخ السيادة الوطنية.

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 7/16/2026 12:33:00 PM
كيف علّق وزير الإعلام؟
لبنان 7/15/2026 7:31:00 PM
أقرّ مجلس النواب اللبناني خلال جلسته التشريعية حزمة من القوانين، أبرزها منح العسكريين وموظفي القطاع العام ستة رواتب إضافية بمفعول رجعي، والموافقة على إنشاء مكتب لصندوق النقد الدولي في لبنان، إلى جانب تخصيص 200 مليار ليرة لصندوق تعويضات أفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة وإقرار اتفاق تعاون مع ألمانيا.
لبنان 7/16/2026 9:35:00 AM
الجيش اللبناني: سُلّمت المضبوطات وبوشر التحقيق مع الموقوف بإشراف القضاء المختص...