طريق طهران الصعب لاستعادة ثقة الخليج
العلاقات الطبيعية والتعاون بين إيران ودول "مجلس التعاون الخليجي"مفتاحها الأساسي بناء "الثقة"، وهو حجر الزاوية الذي تهدّم نتيجة استهداف القوات الإيرانية لدول الخليج العربي بالصواريخ والمسيراتخلال الحرب الأخيرة.
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال مشاركته ضيفاً رئيسياً في جلسة حوارية في "المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية" في العاصمة النمساوية فيينا، في حزيران/يونيو الماضي، تحدث صراحة عن أن "الثقة تراجعت" مع إيران، وأنه "يتعين علينا إجراء حوار حول كيفية إعادة بناء تلك الثقة وإعادة بناء العلاقة قبل أن يتم تناول أي مفهوم للتعاون الاقتصادي أو الاستثمار المتبادل".
هذه الصراحة يراد منها بناء علاقات على أسس متينة، دائمة، وليس مجرد مجاملات شكلانية، أو حلول موقتة للملفات محل الخلاف، فالرياض راغبة في ترسيخ أمن المنقطة واستقرارها الدائم، كي تتفرغ لمشاريع التنمية والاقتصاد.
بيان اجتماع المنامة
في السياق نفسه، سيجد المراقب للعلاقات الخليجية – الإيرانية، أنه بين 25 حزيران/يونيو الماضي و4 تموز/يوليو الجاري، ظهرت ثلاث إشارات مهمة، تتمثل في البيان الوزاري الصادر عن اجتماع المنامة، وقناة التفاوض الفنية في الدوحة، إضافة للحضور الديبلوماسي المحسوب في طهران أثناء مراسم تشييع المرشد الراحل للثورة علي خامنئي.
تحليلُ هذه الإشارات معاً يحيلُ إلى انتقال المواقف الخليجية من مرحلة إدارة التصعيد العسكري والأمني الذي شهدته المنطقة إلى محاولة إيجاد مخارج تسووية عملانية تُبنى على أسس صلبة، توفر المصالح المشتركة للجميع من دون أن تجعل إيران تمارس نفوذاً سلبياً خارجياً، ما يعني أن دول الخليج العربية لم تغلق قنوات التواصل مع إيران بعد الحرب رغم اعتداءاتها الأخيرة على الكويت والبحرين، وفي الوقت نفسه لم تترك مسار مفاوضات واشنطن وطهران يتحرك منفرداً في ملفات تمس أمن الخليج المباشر.
"بيان المنامة" الخليجي – الأميركي المشترك، أكد ضرورة منع إيران من تطوير أو امتلاك سلاح نووي، وإدراج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة ودعم الوكلاء ضمن نطاق التهديدات التي يجب الحد منها، وأهمية ضمان الملاحة الحرة والآمنة في مضيق هرمز مع رفض الرسوم أو محاولات السيطرة على المضيق التي تسعى لها إيران.
النقاط السابقة جعلت "البيان" واضحاً في تلازمه للمسارين النووي والسلوك الإقليمي لإيران، ما يعني أهمية علاج الملفين من دون إغفال أيٍ منهما.
بعد "اجتماع المنامة" وفي 30 حزيران الماضي، جرت جولة حوار إيراني - أميركي غير مباشر في الدوحة. وهذه الاستضافة القطرية لا تمارس وظيفة مزدوجة من خارج السياق الخليجي العام، بل تبقي التواصل مع طهران وواشنطن مفتوحاً، وتحافظ على موقعها داخل السقف الخليجي الذي رسمه بيان المنامة.
ما يجعل هذا الدور منسجماً مع "بيان المنامة" أن "المحادثات الفنية" دارت حول حركة الملاحة في "مضيق هرمز"والأموال الإيرانية المجمدة، لا حول بنية الاتفاق النووي النهائي، خصوصاً أن إيران تحاول تكريس الواقع الحالي بما يمنحها دوراً معترفاً به في تنظيم المرور البحري، وربما في تحصيل رسوم مالية لاحقاً.
المشاركة في تشييع خامنئي
الحراك الخليجي استمر، وهذه المرة عبر المشاركة في مراسم تشييع مرشد الثورة الراحل علي خامنئي في طهران، ليضيف مؤشراً آخر، عبر حضور سعودي وقطري وعُماني، بمستويات تمثيل محسوبة سياسياً وديبلوماسياً.
ضمن هذا المشهد المعقد، ستكون هنالك ثلاثة مؤشرات رئيسية، تجب مراقبتها: حرية الملاحة عبر مضيق "هرمز" من دون قيود إيرانية، وقف الهجمات العسكرية على الكويت والبحرين، ضبط الميليشيات المسلحة في العراق؛ فإذا حصل هناك تقدم في هذه المسارات، يمكن اعتبار ذلك بداية بناء الثقة والعلاقات السوية الخليجية – الإيرانية القائمة على حسن الجوار وعدم الاعتداء أو التدخل في الشؤون الداخلية، لتفتح تالياً الباب أمام التعاون الثنائي في المجالات المختلفة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
بعد 20 يوماً على انقطاع الاتصال بالشبان الأربعة قرب بلدتي برعشيت ومجدل سلم، نجحت دورية من الجيش اللبناني في العثور على جثثهم في وادي السلوقي، وبينهم الجريح محمد علي حسن.
نبض