الانتظارات العربية في كأس العالم

كتاب النهار 01-07-2026 | 04:05
الانتظارات العربية في كأس العالم

الأضواء العالمية سيف ذو حدين: فهي إما أن تكون مصدراً لمزيد من الإشعاع الخارجي وللانسجام في المجتمع، عندما يقدم أداء الفريق المشارك صورة إيجابية عن البلاد التي يمثلها، وإما أن تثير خيباته مزيداً من التوترات في الداخل.

الانتظارات العربية في كأس العالم
فرحة مغربية عارمة بعد الإطاحة بهولندا في كأس العالم (أ ف ب)
Smaller Bigger

تشدّ مباريات كأس العالم لكرة القدم التي تحتضنها حالياً القارة الأميركية اهتمام الجمهور العربي، خصوصاً وهي تشهد مشاركة ثمانية فرق عربية وهو أكبر عدد في تاريخ الكأس.

أظهرت الدورة الحالية تطور أداء الفرق العربية ولاسيما منها فرق شمال إفريقيا. لكنّ ذلك لا يغيّر الكثير من الانتظارات والتوقعات في ما خص قدرة الفرق العربية على الوصول إلى الأدوار النهائية، التي بقيت إلى حد الآن محصورة بفرق أوروبا وأميركا اللاتينية. وعكس ذلك سيشكل مفاجأة مفرحة طبعاً.

تنقسم علاقة الدول العربية بكأس العالم إلى ثلاث فئات: الأولى تضم مجموعة من الدول لاتزال تطمح الى المشاركة يوماً ما في المونديال عندما تتهيأ لها الظروف لذلك. وهناك فئة ثانية من الدول التي ترشحت وترى في مجرد المشاركة إنجازاً يساعد على النهوض بصورتها في العالم وتقوية اللحمة بين أفراد مجتمعها. صحيح أن المشاركة في كأس العالم تجعل أي بلاد محط أنظار العالم، ولو كانت دولة صغيرة في الكاريبي مثل كوراساو التي تعد 150 ألف ساكن. ذلك من شأنه أن يعرّف بتلك البلاد ويزيد في جاذبيتها. صحيح أيضاً أن المشاركة تساعد على ترسيخ مشاعر الانتماء والهوية الوطنية.

وفي بلدان المغرب العربي ساهمت كأس العالم أيضاً في نحت مفهوم للهوية يشمل دول المنطقة المغاربية وكذلك مغتربيها في الخارج. يبقى من باب الوهم الاعتقاد أن تشجيع الجمهور لفريقه الوطني يمكن أن يضع حداً للانقسامات أو للانشغال بالمصاعب الحياتية التي يواجهها مجتمعه. فالمباريات في أفضل الحالات متنفس وقتي يؤجل الأزمات ولا ينهيها.