مؤتمر من أجل صورة لائقة
كنت أتمنى لو أن الرئيس جوزف عون دعا إلى "مؤتمر وطني" قبل قرار الذهاب إلى المفاوضات مع إسرائيل. وفي مثل هذا المؤتمر سوف تظهر بالتأكيد اختلافاتنا ونزاعاتنا المزمنة والمعهودة. والمؤتمر هو المكان الأمثل لحلها، بصرف النظر عن النتائج. فما زلنا نحتكم إلى نظام ديموقراطي ودستور والحد الأدنى من هيكلية الدولة. ومن حسنات مثل هذا المؤتمر "الوطني" أن الحوار كان سيدور تحت سقف الأدب وليس على الشرفات العمومية.
الراي الآخر يقول، هل نحن في حاجة إلى مؤتمر آخر بعد تاريخ منها، من "مؤتمر الساحل" إلى "مؤتمر الدوحة" وبينهما سائر جهات الأرض؟ هناك ألوف الأسباب لليأس، ولكن لا تزال هناك بقايا أمل راهن. لسنا الدولة الوحيدة التي تعتنق بدعة الثلث المعطل. دول كثيرة تمارس "الأحُد" المعطل. ويؤخذ علينا عجزنا عن وضع كتاب تاريخ موحد لأننا نخجل بمفاصل تاريخية كثيرة.
الشعوب الأخرى واجهت مصائبها بالإشهار: روما وكيف سجلت سيرة نيرون وأمه أغريبينا، فرنسا وكيف لم تحذف روبيسبير. وهتلر، هل تتصور أن يُكتب تاريخ ألمانيا من دون ذكر هتلر وموسوليني معلقا من قدميه وهو هارب من ضحايا جنونه؟
لماذا نستحي بتاريخنا؟ الأفضل أن نفعل ما فعله غيرنا: أن نفرزه! أن نتصالح مع التاريخ، وأن نقر بأن هذه البشرية، المعروفة أحيانا بـ"الإنسانية"، عرفت مئة مليون قتيل مع القادة ماوتسي تونغ وستالين وبول بوت وعيدي أمين. لاحظ أنهم جميعا عاشوا وماتوا وأبادوا في القرن العشرين.
تتميز كمبوديا بأنها بلد "الأطراف". كان بول بوت يعتقد أنه من أجل نجاح الثورة يجب قطع أطراف أعدائها جميعا. أي جميع الأعداء وجميع الأطراف، وإلا كيف تنجح الثورة المجيدة وتنعم الشعوب بالعز والسكينة؟
كنا نتمنى مؤتمرا شكليا نعرضه على الخارج، صورة مركبة (فوتو شوب) نقدمها للاصدقاء والأقرباء، مدعين أننا لم نفقد كليا حتى اليوم ما لم نملكه جزئيا حتى الآن.
نبض