حلم سوريا في إنشاء خط أنابيب لنقل النّفط دونه حقائق قاسية

كتاب النهار 29-06-2026 | 05:25
حلم سوريا في إنشاء خط أنابيب لنقل النّفط دونه حقائق قاسية
لعبت خطوط الأنابيب الإقليمية، يقول باحث أميركي مهم، دوراً مهماً ومدهشاً في تاريخ سوريا السياسي منذ البداية. فبعدما حصلت الدولة السورية على استقلالها السياسي عام 1946، قاوم الرئيس شكري القوتلي الضغوط الأميركية للموافقة على عبور خط الأنابيب عبر مرتفعات الجولان
حلم سوريا في إنشاء خط أنابيب لنقل النّفط دونه حقائق قاسية
أنابيب النفط في سوريا.
Smaller Bigger

تضجّ واشنطن بأحاديث عن سوريا باعتبارها البديل التالي لـ مضيق هرمز، أو على الأقل جزءاً من هذا البديل. مع استمرار التوترات مع إيران حول إعادة فتح الممر المائي، يبحث صانعو السياسات والمستثمرون عن سبيل للحد من الاعتماد على أكثر الممرات البحرية عرضةً للخطر في العالم، والذي كان ينقل نحو 20 إلى 25 في المئة من تجارة النفط والغاز الطبيعي العالمية قبل الحرب.

في أعقاب انهيار نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024، أدى قرار الرئيس ترامب التعامل مع القادة الجدد في سوريا إلى إحياء الاهتمام بدور البلاد الذي طال إهماله كدولة عبور إقليمية للطاقة. ويتصوّر المؤيدون إنشاء خطوط أنابيب تنقل النفط العراقي والخليجي إلى موانئ البحر الأبيض المتوسط، وتدفق الغاز من قطر إلى أوروبا، وشبكات بنية تحتية تربط الخليج "الفارسي" وشرق البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود والقوقاز. في رأيهم من شأن مثل هذه المشاريع أن تنوّع مسارات الطاقة العالمية، وتعزّز حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا، وتحدّ من قدرة إيران على التلاعب بأسواق الطاقة خلال أي أزمات مستقبلية. مع ذلك، بينما تسلّط هذه المقترحات الضوء تسليطاً صحيحاً على الجغرافيا الاستراتيجية لسوريا، فإنها تتجاهل إلى حد كبير حقيقة أقل جاذبية. فقد جعلت خطوط الأنابيب البلاد مراراً وتكراراً هدفاً للصراع السياسي والمواجهة العسكرية والتخريب. يشير هذا التاريخ إلى أن خطوط الأنابيب التي تعبر الأراضي السورية ليست مجرّد أصول اقتصادية، بل هي أيضاً نقاط ضعف إستراتيجية. ينطبق هذا خاصةً على مقترحات إحياء خط أنابيب النفط بين كركوك وبانياس، وبناء خط أنابيب غاز بين قطر وتركيا.

فكلاهما سيمر عبر مساحات شاسعة من الأراضي ذات الكثافة السكانية المنخفضة، حيث لا تزال فلول تنظيم "داعش" والميليشيات الشيعية المدعومة من إيران نشطة. الأهم من ذلك أن العديد من هذه الخطط تتجاهل حقيقة تجارية أساسية. لا تزال الأسواق الأكبر والأسرع نمواً للطاقة الخليجية في آسيا لا في أوروبا، الأمر الذي يحدّ من جاذبية سوريا كممر تصدير رئيسي لمعظم منتجي الخليج