الخلاف على مسارات هرمز ولبنان يهزّ هدنة إيران و"التفاهم" مع واشنطن
تعرض وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران في الأيام الثلاثة الأخيرة لضغط هو الأخطر من نوعه، منذ توقيع البلدين مذكرة التفاهم في 17 حزيران/يونيو، التي تضمنت هدنة لمدة 60 يوماً. وخلال هذه المدة، يُفترض أن تجري واشنطن وطهران مفاوضات ترمي إلى التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني.
توتر في هرمز
واللغة الفضفاضة والقابلة للتأويل التي تضمنتها مذكرة التفاهم في بنودها الـ14، هي التي تتيح لكل جانب أن يتهم الجانب الآخر بانتهاك اتفاق وقف النار. تتسلح إيران بنص المذكرة القائل إن طهران "ستتخذ الترتيبات، باذلة قصارى جهدها، لضمان المرور الآمن للسفن التجارية" في المضيق من دون فرض رسوم خلال فترة الهدنة. وهي تفسر هذه الفقرة على أنها تمنحها سلطة على المضيق. وعليه، يعتبر الحرس الثوري أنه يتعين على السفن التجارية أن تتبع المسار الذي تحدده إيران، لا أن تتبع مساراً جنوبياً محاذياً للسواحل العمانية بمساعدة من البحرية الأميركية.
منذ الخميس، يستهدف الحرس الثوري الناقلات التي تحاول العبور بمحاذاة سلطنة عمان متجنبة المسار الإيراني. ولئن كانت واشنطن تعتقد أن نص المذكرة لا يخوّل إيران فرض سيطرتها على المضيق، ردت القيادة المركزية الأميركية على الاستهدافات الإيرانية بقصف طاول مواقع رادار ومحطات انطلاق للمسيّرات قرب المضيق. وفي المقابل، قصفت إيران أهدافاً في البحرين والكويت.
وتلى ذلك تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "قد يأتي وقت لا نبقى فيه قادرين على التصرف بعقلانية، وسنضطر إلى إكمال المهمة عسكرياً بعدما بدأناها بنجاح كبير. إذا حدث ذلك، فلن تبقى الجمهورية الإسلامية الإيرانية قائمة". أما الحرس الثوري الإيراني، فوصف الهجمات الأميركية بأنها انتهاك لوقف النار، وبأنها "ستؤدي إلى وقف كامل لكل العمليات الديبلوماسية"، وهدد بأن القواعد الأميركية في المنطقة "ستشهد جحيماً في الأيام المقبلة". وأعلن الجيش الإيراني أن "سيطرتنا على مضيق هرمز، يمكن أن تشكل آلية أمنية تؤدي تدريجياً إلى إخراج أميركا من المنطقة".
وإذا استمرت التوترات، فإن ذلك سينعكس تراجعاً في حركة عبور الناقلات، وتالياً احتمال عودة أسعار النفط إلى الارتفاع، بعدما كانت قد تراجعت على أثر التوقيع على مذكرة التفاهم إلى المستويات التي كانت عليها قبل الحرب في 28 شباط/فبراير. وشكل ذلك متنفساً لترامب عشية الانتخابات النصفية.
ويضع التصعيد المتبادل وقف النار على المحك، ويعرض العملية التفاوضية التي من المقرر أن تستأنف الإثنين، للاختبار بعد الانطلاقة التي شهدتها في سويسرا في 21 حزيران بين نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف.

المسار اللبناني
والتوتر المتصاعد في هرمز ليس بعيداً من "الاتفاق الإطاري" الذي توصل إليه لبنان وإسرائيل الجمعة برعاية واشنطن، والذي لقي معارضة صريحة من "حزب الله". وجاء هذا الاتفاق بعد توصل مفاوضات سويسرا إلى إنشاء "خلية منع الاحتكاك" في لبنان، التي ضمت أميركا وإيران ولبنان وباكستان وقطر، في ما اعتبر نجاحاً إيرانياً في الربط بين المسارين اللبناني والإيراني.
ولوحظ أن مجلس الخبراء في إيران الذي يعكس عادة رأي المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، دعا في بيان السبت إلى إغلاق مضيق هرمز، رداً على استمرار إسرائيل في هجماتها على لبنان، وأكد أن الحقوق النووية لإيران يجب ألا توضع على طاولة المفاوضات.
وبرغم الهجمات المتبادلة، يسعى ترامب وإيران إلى إبقاء الموقف تحت السيطرة، وإفساح المجال أمام الديبلوماسية التي تواجه صعوبات كبيرة مع إصرار إيران على ترتيبات مستقبلية لمضيق هرمز تضمن لها تقاضي رسوم من السفن التجارية، وهو ما ترفضه واشنطن ودول الجوار، فضلاً عن أن طهران لا تسلم بالتخلي المطلق عن برنامجها النووي.
نبض