مذكرة التفاهم تفتح الطريق إلى النووي: 60 يوماً قد تغيّر وجه الشرق الأوسط

كتاب النهار 15-06-2026 | 13:53

مذكرة التفاهم تفتح الطريق إلى النووي: 60 يوماً قد تغيّر وجه الشرق الأوسط

ينظر ترامب وإيران إلى المذكرة على أنها انتصار لكل منهما، فيما يبقى الاختبار الحقيقي في الاتفاق النهائي الذي دونه الكثير من العقبات.
مذكرة التفاهم تفتح الطريق إلى النووي: 60 يوماً قد تغيّر وجه الشرق الأوسط
سيّدة تمرّ أمام لوحة إعلانية تحمل العلم الإيراني في ساحة انقلاب وسط طهران. (أ ف ب)
Smaller Bigger

للمرة الأولى منذ أربعة أشهر، تتفق الولايات المتحدة وإيران على أن مذكرة التفاهم بين البلدين قد أُنجزت بالكامل، في انتظار التوقيع الرسمي عليها في جنيف الجمعة. حدثٌ يأتي بعد حرب أميركية - إسرائيلية استمرت نحو 40 يوماً وامتدت من منطقة الخليج إلى لبنان، وتسببت بشلّ الاقتصاد العالمي وبصدمةٍ نفطية هي الأكبر منذ السبعينات.

الموافقة الإيرانية على المذكرة أتت بمثابة "هدية" متأخرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب في عيد ميلاده الـ80، لكنها لم تنزل برداً وسلاماً على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي بقي حتى اللحظات الأخيرة يعمل على إفساد المسار الديبلوماسي، من طريق الغارة على الضاحية الجنوبية لبيروت، أملاً في استجرار ردٍّ إيراني على إسرائيل يحرج ترامب ويدفعه إلى التراجع عن الاتفاق.

الغارة أغضبت ترامب الذي رأى أن لا لزوم لها، خصوصاً أن المسيّرات التي أطلقها "حزب الله" على شمال إسرائيل لم توقع أي أضرار، وتالياً كان في إمكان نتنياهو التغاضي عن الرد، في وقت وصلت فيه الاتصالات إلى مراحلها الأخيرة لإخراج مذكرة التفاهم من عنق الزجاجة.

 

وقف النار وتمهيد الاتفاق

 

يقول نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن إيران صرفت النظر عن الرد على قصف الضاحية، بعدما حصلت على "تنازلات" جديدة من ترامب.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف واضحاً خلال إعلانه عن مذكرة التفاهم، إذ أكد أن بنودها تشمل وقف النار على كل الجبهات، بما فيها لبنان. وهي مسألة حساسة جداً بالنسبة إلى نتنياهو الذي طلب عقد لقاءٍ عاجل مع ترامب.

الإجراءات التي تنص عليها المذكرة لم تُعرف على وجه الدقة. لكن بحسب ترامب، فإن إيران ستفتح مضيق هرمز أمام الملاحة من دون تقاضي رسوم من السفن العابرة، فور التوقيع على المذكرة الجمعة، في حضور نائبه جي دي فانس وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف. وبالتوازي، يصدر الرئيس الأميركي أمراً برفع الحصار البحري عن الموانئ الجنوبية لإيران.

ويتحدث المسؤولون الإيرانيون أنه سيلي ذلك إفراج أميركي عن 25 مليار دولار من الودائع الإيرانية المجمدة، بينما يتحفظ المسؤولون الأميركيون عن ذلك، ويؤكدون أنه لن يتم الإفراج عن هذه الودائع إلا بعد أن تفي طهران التزاماتها، ولاسيما منها ما يتعلق بأي اتفاق يتم التوصل إليه بشأن البرنامج النووي الإيراني.

 

طفل يجلس على كتفي رجل ويلوح بعلم إيران بين مؤيدين للحكومة خلال تجمع نظمته السلطات في طهران. (رويترز)
طفل يجلس على كتفي رجل ويلوح بعلم إيران بين مؤيدين للحكومة خلال تجمع نظمته السلطات في طهران. (رويترز)

 

مفاوضات النووي

وقبل التوقيع على الاتفاق، سيبدأ مفاوضون أميركيون وإيرانيون محادثات تمهيدية في الدوحة، وفق مصدر ديبلوماسي، تمهيداً لذلك.

والنص المؤكد في المذكرة هو أن الجانبين سيشرعان في مفاوضات لمدة 60 يوماً، وهي مدة الهدنة الرسمية، بشأن البرنامج النووي الإيراني. ويشمل ذلك مصير 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، والمدة التي ستجمّد فيها طهران تخصيب اليورانيوم، وما يتصل بذلك من رفع للعقوبات الأميركية.

وعلى هذه المفاوضات يتوقف احتمال التوصل إلى اتفاقٍ نهائي بين الولايات المتحدة وإيران. فالنجاح في إبرام صفقة نووية يمكن أن يشكّل نقطة تحوّل في العلاقات الأميركية - الإيرانية، فيما قد يعيد الفشل في التوصل إلى اتفاق الأمور إلى نقطة الصفر واستئناف الحرب.

ارتياح اقتصادي وحذر سياسي

شكّل التوصل إلى مذكرة التفاهم ضرورة ملحة لترامب عشية الانتخابات النصفية، إذ إن تراجع أسعار البنزين والديزل يريح قاعدته اليمينية المتطرفة التي كانت تخشى أن يخسر الجمهوريون مجلسي الكونغرس بسبب التضخم المتزايد. وحتى السناتور الجمهوري المتشدد ليندسي غراهام رحّب بالاتفاق، لكنه قال إنه سيظل "يراقب عن كثب" المفاوضات النووية.

وانعكس الإعلان عن التوصل إلى اتفاق ارتياحاً في أسواق الطاقة التي تراجعت أسعارها إلى مستويات هي الأدنى منذ آذار/مارس، فيما أعلنت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، في بيان، استعدادها لرفع العقوبات عن إيران. وتحدث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن دور للقوة البحرية المشتركة مع بريطانيا في مضيق هرمز بعد إعادة فتحه. وهذا أحد البنود التي ستتطرق إليها قمة مجموعة السبع في فرنسا بحضور ترامب غداً.

وإذا ما قُيّض للمفاوضات النووية التوصل إلى اتفاق نهائي، فإن ذلك سيشكل انفراجاً أيضاً للاقتصاد الإيراني الذي ضاعفت الحرب والحصار الأميركي من تدهوره.

وفي الإجمال، ينظر ترامب وإيران إلى المذكرة على أنها انتصار لكل منهما، فيما يبقى الاختبار الحقيقي في الاتفاق النهائي الذي دونه الكثير من العقبات.

 

الأكثر قراءة

لبنان 6/15/2026 7:58:00 AM
إعلام عبري: نتنياهو لن يلتزم بالاتفاق الأميركي - الإيراني في لبنان
رياضة 6/4/2026 1:31:00 AM
فازت إيطاليا على لوكسمبورغ 1-0 في مباراة ودية، حيث سجل إسبوزيتو الهدف الوحيد في أول ظهور للمنتخب بعد الإخفاق في التأهل لمونديال 2026
رياضة 6/9/2026 10:20:00 PM
لم يشهد تاريخ كأس العالم سوى حالة واحدة فقط واجه فيها شقيقان بعضهما البعض