ما بعد الحرب مع إيران... ماذا تعلّم العرب؟

كتاب النهار 20-05-2026 | 04:22

ما بعد الحرب مع إيران... ماذا تعلّم العرب؟

المنطقة اليوم أمام خيارين واضحين: إما الاستمرار في دوائر الاستنزاف والصراعات، وإما التوجه نحو مرحلة جديدة يكون عنوانها التنمية والاستقرار وبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

ما بعد الحرب مع إيران... ماذا تعلّم العرب؟
دخان متصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة شوكين جنوبي لبنان (أ ف ب)
Smaller Bigger

لم يكن التقرير الأخير الصادر عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي مجرد قراءة عسكرية لنتائج الحرب مع إيران، بل حمل رسائل أعمق تتعلق بشكل الشرق الأوسط القادم وطبيعة الصراعات التي ستحدد مستقبل المنطقة خلال السنوات المقبلة.

 

التقرير، الذي أعده مدير المعهد تامير هايمان الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، أشار بوضوح إلى أن المواجهة الأخيرة غيّرت قواعد الاشتباك التقليدية، ونقلت المنطقة من مرحلة "حروب الوكلاء" إلى مرحلةٍ أكثر خطورة تقوم على الردع المباشر والتفوق التكنولوجي والاستخباراتي.

 

مرحلة أكثر تعقيداً

 

التقرير تحدث عن نجاحاتٍ عسكرية واستخباراتية، لكنه في الوقت نفسه أقرّ أن الحرب لم تُنهِ الصراع، بل فتحت الباب أمام مرحلةٍ جديدة أكثر تعقيداً ومن عدم الاستقرار. والأهم أن التقرير كشف أن الحروب الحديثة لم تعد تعتمد على حجم الجيوش أو عدد الصواريخ وحسب، بل على الذكاء الاصطناعي وسرعة تحليل البيانات والقدرة على إدارة المعلومات والرأي العام، إضافة إلى المرونة الاقتصادية والتحالفات الدولية.

هذه الحرب يجب أن تدفع العرب إلى التوقف أمام مجموعة من الحقائق المهمة. أولها أن المنطقة دفعت لعقود طويلة ثمن الصراعات والمشاريع التوسعية والحروب بالوكالة، بينما كان العالم يتجه نحو الاقتصاد والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. كثير من الدول العربية استنزفت مواردها في أزمات مفتوحة في حين نجحت دول أخرى في التركيز على بناء الإنسان والاقتصاد والاستقرار.

كما أثبتت الأزمة أن الدول التي تملك مؤسسات قوية واقتصادات متنوعة وقدرات تكنولوجية هي الأكثر قدرة على الصمود والتعافي. فالاستقرار لم يعد مجرد ملف أمني بل أصبح مرتبطاً بالاقتصاد والإعلام والتقنية والثقة الدولية. ولهذا استطاع بعض دول الخليج الحفاظ على استمرارية الحياة والنشاط الاقتصادي رغم التهديدات، لأنها بنت نموذجاً يعتمد على التنوع والانفتاح والجاهزية العالية.

ومن أهم الدروس أيضاً أن أمن الخليج لم يعد قضية محلية فحسب بل أصبح جزءاً من أمن الاقتصاد العالمي. أي اضطراب في المنطقة ينعكس فوراً على التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد والاستثمار الدولي، وهو ما جعل القوى الكبرى تنظر إلى استقرار الخليج باعتباره ضرورة استراتيجية عالمية.

 

ما أكبر نقاط الضعف؟

 

الحرب كشفت كذلك أن الانقسام العربي يبقى أحد أكبر نقاط الضعف في المنطقة. ففي الوقت الذي تتحرك فيه قوى إقليمية وفق مشاريع واضحة وطويلة المدى، لا يزال بعض الدول العربية غارقاً في الخلافات والصراعات الجانبية، بينما تحتاج المرحلة الحالية إلى تنسيق أعمق ورؤية أكثر واقعية لحماية الأمن والمصالح المشتركة.

ربما تكون أهم خلاصة لهذه المرحلة أن المستقبل لن يكون للدول التي تعيش على الأزمات والشعارات، بل للدول التي تستثمر في الإنسان والمعرفة والاقتصاد والتكنولوجيا. فالمنطقة اليوم أمام خيارين واضحين: إما الاستمرار في دوائر الاستنزاف والصراعات، وإما التوجه نحو مرحلة جديدة يكون عنوانها التنمية والاستقرار وبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

 

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 5/20/2026 3:21:00 AM
أحمد الشرع يعتذر لأهالي دير الزور بعد تصريحات والده المثيرة للجدل
اقتصاد وأعمال 5/20/2026 12:26:00 PM
توازيا مع عملية الإصدار، ستحتاج المصارف اللبنانية إلى تحديث برمجيات الصرافات الآلية وأجهزة عدّ الأموال للتعرف إلى الفئات الجديدة ومواصفاتها التقنية
لبنان 5/19/2026 10:50:00 AM
يتحول الطقس تدريجياً إلى متقلب مع أمطار متفرقة ورياح ناشطة تصل أحياناً ٧٥ كلم/س مع ارتفاع لموج البحر ويستمر حتى مساء يوم الخميس
لبنان 5/19/2026 2:15:00 PM
اعتماد أحكام القانون الرقم 194 الصادر عام 2011 بالنسبة إلى المبعدين، واعتبار أحكامه نافذة