.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
"الأنوار المظلمة" هي رؤية للعالم يتم فيها تسليم مصير البشرية لخوارزميات الذكاء الاصطناعي والحتميات البيولوجية. وإذا لم ندرك هذه القواعد فإننا قد نستيقظ في مستقبل نكون فيه "عملاء" في شركة كبرى تسمى "الدولة"...
تفقد المفارقة بين التنوير والظلمة سطوتها في كتاب أرنو ميراندا، الصادر حديثاً في فرنسا، "الأنوار المظلمة: فهم الفكر الرجعي الجديد".
فهو يقدم تشريحاً دقيقاً لواحد من أكثر التيارات الفكرية إثارة للجدل راهناً، وهو تيار "الرجعية الجديدة" وأطروحته المركزية تدور حول فكرة مفادها أننا نشهد اليوم ولادة ثقافة رقمية مضادة، نبتت في أحضان الإنترنت ووادي السيليكون، تسعى ليس فقط إلى نقد الديموقراطية الليبرالية، بل إلى تقويضها جذرياً واستبدالها بنظام إمبراطوري تقني تدار فيه الدولة كشركة، وهو تركيب عجيب بين "التشاؤم الأنثروبولوجي" للقرن العشرين و"التفاؤل التقني" المتطرف.
فهي رؤية تلغي "السياسة" بمعناها التداولي، حيث يتم استبدال الحوار القيمي والنزاع الاجتماعي بالإدارة التقنية الصرفة. فإذا لم يعجبك أداء "شركة الدولة"، فليس لك حق التصويت لتغييرها، بل لك حق "الخروج" والانضمام إلى دولة-شركة أخرى.
"الإجماع"
تبدأ الأطروحة بتشخيص ما يراه الرجعيون الجدد "فشلاً بنيوياً" في الديموقراطية. والمحرك الفكري الأبرز لهذا التيار، كورتيس يارفين، الذي ابتكر مفهوم "الكاتدرائية" لوصف النظام السائد. فالكاتدرائية، في نظره، هي شبكة غير رسمية تضم الجامعات المعتمدة والصحافة والنخب، والتي تعمل معاً على صياغة السياسات وتصنيع "الإجماع" الشعبي.