الصّين ورهان الزّمن... ترامب ومغامرة إيران

كتاب النهار 10-05-2026 | 06:05
الصّين ورهان الزّمن... ترامب ومغامرة إيران

إيران ليست العنصر الحاسم في إعادة رسم موازين القوى بين الولايات المتحدة والصين، حيث تتحول الحروب الإقليمية وملفات النفط والطاقة والعقوبات إلى أدوات في معركة أكبر على قيادة النظام الدولي.

الصّين ورهان الزّمن... ترامب ومغامرة إيران
الرئيسان الصيني شي جين بينغ والأميركي دونالد ترامب (أ ف ب)
Smaller Bigger

إيران ليست العنصر الحاسم في إعادة رسم موازين القوى بين الولايات المتحدة والصين، حيث تتحول الحروب الإقليمية وملفات النفط والطاقة والعقوبات إلى أدوات في معركة أكبر على قيادة النظام الدولي.

مسار المواجهات أو المفاوضات الأميركية الإيرانية سيكون حاضراً في القمة الأميركية الصينية المرتقبة في بكين بين الرئيس دونالد ترامب والرئيس شي جين بينغ، لكنه لن يكون حاسماً في مستقبل التنافس الاستراتيجي بين القوتين الأكبر في العالم.

الرئيس ترامب يذهب إلى بكين بعقلية رجل يريد انتزاع وقائع ملموسة وسريعة. في ذهنه أن الصين استفادت طويلاً من تردد الإدارات الأميركية السابقة ومن انشغال واشنطن بحروب الشرق الأوسط، وأن الوقت حان لإعادة رسم قواعد الاشتباك الاقتصادي والاستراتيجي معها، بحزم لكن بهدوء.

طاولة بكين

الرئيس شي جين بينغ ينظر إلى العلاقة مع الولايات المتحدة من منظار مختلف تماماً يقوم على الدهاء الاستراتيجي وعلى إدارة الزمن الطويل، لا على إيقاع الصفقات السياسية السريعة أو الحسابات الانتخابية. هذا التباين في العقل السياسي بين الرجلين سيكون حاضراً بقوة على طاولة المفاوضات في بكين.

ملف تايوان سيبقى العقدة الأخطر في العلاقة الأميركية الصينية. فبالنسبة إلى بكين، لا يتعلق الأمر فقط بجزيرة أو بنفوذ إقليمي، بل بمسألة سيادة وهوية ووحدة وطنية لا تقبل المساومة. أما الولايات المتحدة، فتتعامل مع تايوان باعتبارها خط الدفاع المتقدم عن النظام الأمني الآسيوي وعن صدقية التحالفات الأميركية في مواجهة التوسع الصيني. لذلك، فإن أي خطأ في الحسابات أو أي محاولة لفرض وقائع عسكرية بالقوة قد يفتح الباب أمام أخطر مواجهة دولية منذ عقود.

بحر الصين الجنوبي بدوره تحول إلى مساحة اشتباك مفتوح على احتمالات التصعيد. الصين تعتبر أن لها حقاً تاريخياً واستراتيجياً في تلك المياه والممرات البحرية، فيما تصر الولايات المتحدة على تكريس حرية الملاحة ومنع بكين من تحويل البحر إلى منطقة نفوذ مغلقة. وراء السجالات العسكرية تكمن معركة أعمق تتعلق بمن يسيطر على طرق التجارة العالمية وعلى شرايين الاقتصاد الدولي.

إلا أن المواجهة الأهم ربما لم تعد بحرية أو عسكرية بقدر ما أصبحت تكنولوجية واقتصادية. الولايات المتحدة تدرك أن السباق الحقيقي مع الصين يدور حول الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والحوسبة الكمية والسيطرة على التكنولوجيا المتقدمة. لذلك، تعمل واشنطن على منع وصول الصين إلى الرقائق الإلكترونية المتطورة وإلى التقنيات التي تعتبرها مرتبطة مباشرة بالأمن القومي الأميركي. الصين من جهتها ترى أن الولايات المتحدة تستخدم أدوات الاقتصاد والعقوبات والتكنولوجيا لإبطاء صعودها ومنعها من التحول إلى القوة الأولى عالمياً.

أداة نفوذ