كتاب النهار
30-04-2026 | 11:01
مؤتمر السياسة العالمية: كلفة الخروج من الحرب تتفاقم
العالم سيكون في مواجهة قاسية جداً ما لم تتوقف الحرب بين واشنطن وطهران خلال شهرين أو ثلاثة، وسيدخل في عصر النقص في الطاقة، كالذي تعيشه اليوم بعض الدول الآسيوية.
مضيق هرمز (إكس).
ثلاثة أيام حافلة في مدينة شانتيي الفرنسية التي استضافت مؤتمر السياسة العالمية، من تنظيم المعهد الفرنسي للعلاقات الخارجية بمشاركة نحو ٣٠٠ شخصية سياسية واقتصادية وفكرية اجتمعت حول المواضيع الساخنة المستجدة والتحديات الجيوسياسية التي رتبتها على الساحتين الإقليمية والدولية، بفعل الحرب الأميركية - الإيرانية، والأهم إغلاق مضيق هرمز والحصار.
وهذا المستجد الذي غيّر المشهد طرح كل الأسئلة الممكنة على أكثر من محور من الانخراط الأميركي في الحرب، من دون أفق واضح لنهايتها أو كلفة الخروج منها، ليس فقط للولايات المتحدة أو إدارة الرئيس دونالد ترامب، وإنما أيضاً للعالم الذي يعاني نتائجها، لا سيما أوروبا الضعيفة والعاجزة، أو لدول الخليج التي سعت جاهدة لعدم الانزلاق إليها والتعامل مع ارتداداتها، وصولاً إلى الدول التي تعتقد أنها بابتعادها عن الصورة، يمكنها أن تتفرج من دون أن تتأثر، مثل الصين وروسيا وحتى تركيا.
فرضت الحرب الأميركية - الإيرانية والاعتداءات الإيرانية على دول الخليج نفسها بقوة على أجندة كل الجلسات وكل المحاورين، فدفعت بالنقاشات إلى تقييم التأثير المباشر لها والبحث في خريطة الطريق التي تتيح الخروج الآمن منها، من خلال سؤال أساسي: أيّ استراتيجيات يجب اللجوء إليها سياسياً وعسكرياً واقتصادياً؟ ولعلّ من أطلق النقاش عالياً كان المستشار الديبلوماسي لرئيس الإمارات أنور القرقاش في أولى جلسات المؤتمر، فنبّه إلى الخطر الإيراني، لافتاً إلى أن استعادة الثقة بها ستتطلب وقتاً طويلاً ويجب أن تبدأ باستعادتها احترام الآخرين.
في المحور الأوروبي، الصورة بدت قاتمة وسط السؤال عما إذا كانت القارة العجوز لا تزال جاذبة للاستثمار، ولا سيما أنها أساءت التعامل مع الأزمة، ولم تقدّر تداعياتها، كما أن الرئيس الأميركي لم يعط حلفاءه الأوروبيين اعتبارا. وهذا ما يستدعي من قادتها التعامل مع التحديات التي أفرزتها الحرب: تطوير القوة العسكرية، وعدم الاعتماد على الولايات المتحدة، وعدم التقليل من دور الصين، والتعامل مع أزمة الدين، والبحث الجدي عن شخصيات قيادية قادرة.
استأثر الشرق الأوسط بحيز مهم من النقاش، انطلاقاً من الخطر الإيراني، على قاعدة أن أيّ سلام في المنطقة بات يستدعي سلاماً مع إسرائيل. وثمة من يعتقد في إسرائيل أن من المهم لمصالحها أن تنضم سوريا أيضاً إلى أيّ مفاوضات سلام إلى جانب لبنان، علماً أن أحمد الشرع لا يريد ذلك.
أزمة المنطقة دفعت إلى طرح إشكاليتين لم تكونا موجودتين سابقاً، إذ كان يقال إن ما يحصل في الشرق الأوسط يبقى فيه. أما اليوم، فما يحصل هناك بات يهدد العالم بأكمله. والإشكالية الثانية تكمن في معادلة إذا كنت تملك المال فيمكنك أن تشتري ما تريده. أما اليوم، فحتى لو كنت تملك المال لن يوفر لك ما تبتغيه.
في هذا السياق، يطرح وزير الخارجية الفرنسي السابق هوبر فيدرين المعادلة الجيواقتصادية إلى جانب التحدي الجيوسياسي انطلاقاً من السؤال: كيف ستكون السياسة في المستقبل بعد الفوضى العارمة وتكشّف أمور لم تكن في الاعتبار؟ ويدعو الولايات المتحدة من جهة إلى البدء باعتماد سياسة أخذ مسافة من اسرائيل، ودول الخليج من جهة أخرى إلى طرح السؤال عن أيّ تحالف محتمل مع إيران في المستقبل، حتى مع نظام ضعيف؟
يجيب عن هذا السؤال عبد العزيز عثمان ساغر، المؤسس ورئيس مركز الخليج للدراسات في المملكة العربية السعودية، بالقول "إننا نريد حكماً قوياً في إيران لا نظاماً ديكتاتورياً"، مشيراً إلى أن الوجود العسكري الأميركي في المنطقة لا يهدف إلى حمايتها بل إلى حماية الأميركيين والإسرائيليين، ولافتاً إلى أن لا احد استشار الخليج للدخول في الحرب ولا في خوضها ولا في الخروج منها.
في المشهد الاقتصادي والتوقعات، أجرى المدير الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور قراءة تنطلق من السؤال ماذا في اليوم التالي؟ كيف نستعيد الثقة ومعها الاستثمارات؟ مشيراً إلى ٣ عوامل تقف وراء الاختلاف بين هذه الحرب وحرب ٢٠٢٤، أولها إقفال مضيق هرمز وما يرتبه من إقفال لشريان اقتصادي حيوي، وثانيها الاستهداف الاقتصادي الواضح، حيث برز أن الهجوم على الخليج لا يستهدف المنشآت أو القواعد العسكرية بل منشآت اقتصادية، وهذا ما يستدعي البحث عن الجواب عن أي أمن تريد دول الخليج وتستثمر على أساسه وفيه في المستقبل؟ وصولاً إلى العامل الثالث الذي يكمن في وضع الخطط التي تتيح توفير مقومات الدفاع غير المكلفة على هجومات بخسة، وهذا مهم لبناء بنى تحتية تضمن المناعة الاقتصادية لبناء الامن والاستقرار والأمن الاقتصادي.
في الخلاصة، وكما أعلن رئيس شركة "توتال إنرجيز" باتريك بويونيه، والتقى معه في الرأي عدد كبير من قادة الشركات الفرنسية الكبيرة، العالم سيكون في مواجهة قاسية جداً ما لم تتوقف الحرب بين واشنطن وطهران خلال شهرين أو ثلاثة، وسيدخل في عصر النقص في الطاقة، كالذي تعيشه اليوم بعض الدول الآسيوية.
وهذا المستجد الذي غيّر المشهد طرح كل الأسئلة الممكنة على أكثر من محور من الانخراط الأميركي في الحرب، من دون أفق واضح لنهايتها أو كلفة الخروج منها، ليس فقط للولايات المتحدة أو إدارة الرئيس دونالد ترامب، وإنما أيضاً للعالم الذي يعاني نتائجها، لا سيما أوروبا الضعيفة والعاجزة، أو لدول الخليج التي سعت جاهدة لعدم الانزلاق إليها والتعامل مع ارتداداتها، وصولاً إلى الدول التي تعتقد أنها بابتعادها عن الصورة، يمكنها أن تتفرج من دون أن تتأثر، مثل الصين وروسيا وحتى تركيا.
فرضت الحرب الأميركية - الإيرانية والاعتداءات الإيرانية على دول الخليج نفسها بقوة على أجندة كل الجلسات وكل المحاورين، فدفعت بالنقاشات إلى تقييم التأثير المباشر لها والبحث في خريطة الطريق التي تتيح الخروج الآمن منها، من خلال سؤال أساسي: أيّ استراتيجيات يجب اللجوء إليها سياسياً وعسكرياً واقتصادياً؟ ولعلّ من أطلق النقاش عالياً كان المستشار الديبلوماسي لرئيس الإمارات أنور القرقاش في أولى جلسات المؤتمر، فنبّه إلى الخطر الإيراني، لافتاً إلى أن استعادة الثقة بها ستتطلب وقتاً طويلاً ويجب أن تبدأ باستعادتها احترام الآخرين.
في المحور الأوروبي، الصورة بدت قاتمة وسط السؤال عما إذا كانت القارة العجوز لا تزال جاذبة للاستثمار، ولا سيما أنها أساءت التعامل مع الأزمة، ولم تقدّر تداعياتها، كما أن الرئيس الأميركي لم يعط حلفاءه الأوروبيين اعتبارا. وهذا ما يستدعي من قادتها التعامل مع التحديات التي أفرزتها الحرب: تطوير القوة العسكرية، وعدم الاعتماد على الولايات المتحدة، وعدم التقليل من دور الصين، والتعامل مع أزمة الدين، والبحث الجدي عن شخصيات قيادية قادرة.
استأثر الشرق الأوسط بحيز مهم من النقاش، انطلاقاً من الخطر الإيراني، على قاعدة أن أيّ سلام في المنطقة بات يستدعي سلاماً مع إسرائيل. وثمة من يعتقد في إسرائيل أن من المهم لمصالحها أن تنضم سوريا أيضاً إلى أيّ مفاوضات سلام إلى جانب لبنان، علماً أن أحمد الشرع لا يريد ذلك.
أزمة المنطقة دفعت إلى طرح إشكاليتين لم تكونا موجودتين سابقاً، إذ كان يقال إن ما يحصل في الشرق الأوسط يبقى فيه. أما اليوم، فما يحصل هناك بات يهدد العالم بأكمله. والإشكالية الثانية تكمن في معادلة إذا كنت تملك المال فيمكنك أن تشتري ما تريده. أما اليوم، فحتى لو كنت تملك المال لن يوفر لك ما تبتغيه.
في هذا السياق، يطرح وزير الخارجية الفرنسي السابق هوبر فيدرين المعادلة الجيواقتصادية إلى جانب التحدي الجيوسياسي انطلاقاً من السؤال: كيف ستكون السياسة في المستقبل بعد الفوضى العارمة وتكشّف أمور لم تكن في الاعتبار؟ ويدعو الولايات المتحدة من جهة إلى البدء باعتماد سياسة أخذ مسافة من اسرائيل، ودول الخليج من جهة أخرى إلى طرح السؤال عن أيّ تحالف محتمل مع إيران في المستقبل، حتى مع نظام ضعيف؟
يجيب عن هذا السؤال عبد العزيز عثمان ساغر، المؤسس ورئيس مركز الخليج للدراسات في المملكة العربية السعودية، بالقول "إننا نريد حكماً قوياً في إيران لا نظاماً ديكتاتورياً"، مشيراً إلى أن الوجود العسكري الأميركي في المنطقة لا يهدف إلى حمايتها بل إلى حماية الأميركيين والإسرائيليين، ولافتاً إلى أن لا احد استشار الخليج للدخول في الحرب ولا في خوضها ولا في الخروج منها.
في المشهد الاقتصادي والتوقعات، أجرى المدير الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور قراءة تنطلق من السؤال ماذا في اليوم التالي؟ كيف نستعيد الثقة ومعها الاستثمارات؟ مشيراً إلى ٣ عوامل تقف وراء الاختلاف بين هذه الحرب وحرب ٢٠٢٤، أولها إقفال مضيق هرمز وما يرتبه من إقفال لشريان اقتصادي حيوي، وثانيها الاستهداف الاقتصادي الواضح، حيث برز أن الهجوم على الخليج لا يستهدف المنشآت أو القواعد العسكرية بل منشآت اقتصادية، وهذا ما يستدعي البحث عن الجواب عن أي أمن تريد دول الخليج وتستثمر على أساسه وفيه في المستقبل؟ وصولاً إلى العامل الثالث الذي يكمن في وضع الخطط التي تتيح توفير مقومات الدفاع غير المكلفة على هجومات بخسة، وهذا مهم لبناء بنى تحتية تضمن المناعة الاقتصادية لبناء الامن والاستقرار والأمن الاقتصادي.
في الخلاصة، وكما أعلن رئيس شركة "توتال إنرجيز" باتريك بويونيه، والتقى معه في الرأي عدد كبير من قادة الشركات الفرنسية الكبيرة، العالم سيكون في مواجهة قاسية جداً ما لم تتوقف الحرب بين واشنطن وطهران خلال شهرين أو ثلاثة، وسيدخل في عصر النقص في الطاقة، كالذي تعيشه اليوم بعض الدول الآسيوية.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 2:25:00 PM
بدأت الإجراءات القضائية المذكورة على أثر ادعاءات وجّهها المدّعون إلى مصرف لبنان، مفادها أنه أسهم في استقطاب ودائعهم بالدولار الأميركي من خلال تطمينات مضلّلة حول سلامة الأموال وإمكانية الوصول إليها
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض