"إيران في حالة انهيار"

كتاب النهار 30-04-2026 | 04:25
"إيران في حالة انهيار"
لطالما تغنّت إيران بمهاراتها في اللعب على حافة الهاوية. ويبلغنا ترامب، بناءً على معطياته، أن إيران انحدرت إلى حافة الانهيار. ولسان حاله يقول: "أرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها"، بما يشي بإمكان أن يفاجئ العالم بالذهاب إلى موسم القطاف...
"إيران في حالة انهيار"
أعرب ترامب عن إحباطه وعدم رضاه بعد اطلاعه على مقترحات طهران. (أ ف ب)
Smaller Bigger

عبّرت طهران عن توترٍ في أدائها. رفضت إرسال وفد للتفاوض إلى إسلام آباد، ثم أعادت إرسال وزير الخارجية عباس عراقجي إلى العاصمة الباكستانية حاملاً ما قيل إنه رد على اقتراحات أميركية. روّجت منابرها لاستياءٍ من وساطة باكستان واعتبارها متحيّزة إلى الولايات المتحدة. لوّحت بالحنين إلى وساطة سلطنة عُمان، وسيّرت عراقجي باتجاه مسقط وموسكو.

قالت الأنباء إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفريق الأمن القومي في إدارته يدرسان مقترحات إيرانية جديدة. وكانت متحدثة البيت الأبيض كارولين ليفيت قد أبلغتنا أن رئيسها رمى ورقة شروط إيرانية سابقة في سلة المهملات، ما أثار أسئلة بشأن عدم ملاقاة المقترحات الإيرانية الجديدة المصير نفسه.

حكمة فيلسوف...

أعرب ترامب عن إحباطه وعدم رضاه بعد اطلاعه على مقترحات طهران. قدّمت الورقة الإيرانية كل عوامل الاستفزاز التي كان يُفترض بالرئيس الأميركي أن يرفضها وألا يجهد نفسه وفريقه بدراستها، لكنه لم يفعل. لم يغضب حين امتنع وفد طهران عن القدوم إلى إسلام آباد، واكتفى بـ"نصح" موفديه، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، بعدم تكبّد مشقة 18 ساعة من السفر، ما دامت إيران غير مستعدة لتقديم شيء جديد. قال لإيران: "هاتفونا متى أردتم". وحين سُئل عمّا إذا كانت إيران قد انتهكت الهدنة باقتيادها سفينتين نحو سواحلها، نفى الأمر.

هبطت حكمة على رئيس الولايات المتحدة جعلته يقدّم لنا الأمور بمنظار الفيلسوف الحكيم، أو الداهية اللئيم الذي يُعدّ شيئاً، أو العارف بما لا يعرفه الآخرون. تراجعت أهداف ترامب المعلنة عند بدء الحرب، وبعضها كان لمصلحة بروباغندا اللحظة. كان لمّح إلى أن الحرب تستهدف وجود النظام، وملفات إيران النووية والصاروخية، وتفكيك شبكة أذرع "المحور" في المنطقة. لكنه في الأيام الأخيرة لم يتزحزح قيد أنملة عن هدفٍ واحد: "لن تمتلك إيران قنبلة نووية".

أقلق هذا التدحرج إسرائيل. لكنها، وهي الملتزمة، وفق كلمات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، قرار ترامب بشأن حرب إيران، تعوّل على طهران لخلق انسداد يبرّر استئناف الحرب من جديد. رفضت إيران علناً تصفير تخصيب اليورانيوم ونقل المخزون العالي التخصيب إلى خارج البلاد، بما يعني أنها رفضت تسليم برنامجها النووي هديةً إلى ترامب. ومع ذلك، اكتفى ترامب باستثقال سفر موفديه 18 ساعة سبباً لتعليق التفاوض وعدم استئناف القتال.

مقترح غريب