الدولة اللبنانية و"حزب الله"... "لا بدّ من" الانفصال

كتاب النهار 29-04-2026 | 06:52
الدولة اللبنانية و"حزب الله"... "لا بدّ من" الانفصال
الترسانة، ولو تسببت بأشد الخسائر الموجعة والقاسية لإسرائيل، لم تعد تصنع نصراً في حرب أعادت الاحتلال الإسرائيلي من كل بوابات الجنوب إلى أسوأ وجوهه
الدولة اللبنانية و"حزب الله"... "لا بدّ من" الانفصال
الرئيسان عون وسلام في مجلس الوزراء (نبيل اسماعيل).
Smaller Bigger

كان "لا بد" من حصول الانشطار الأخير بين الدولة كلها و"حزب الله" على النحو الذي ارتسم مع أعنف جولات التساجل بين رئيس الجمهورية والحزب ورفع الرئيس سقف الردود إلى حدود رد التهمة بالخيانة إلى الحزب كلًّا. لم تكن المرة الأولى قطعا يناهض الحزب السلطات الشرعية، بينما هو يتغلغل فيها وفي دولتها العميقة، ولم يغادر حكومة ولا مجلسا نيابيا منذ التسعينيات من القرن الماضي. لكنّ ما كان سابقا لم يعد يستقيم مع الحاصل الآن، وما سيكون بعده، لا بالنسبة إلى الدولة ولا سائر المكونات السياسية والطائفية والاجتماعية في لبنان، ولا تحديدا وخصوصا بالنسبة إلى "حزب الله".

يرتكب الحزب ذروة الأخطاء الاستراتيجية، ليس بإمعانه في تبرير فاشل فارغ من أي ذكاء، لتسخيره وتسخير الطائفة الشيعية برمتها من جانب إيران في حروب الاستباحة والتوظيف والاستثمار الإقليمي عبر استباحة لبنان فحسب، وإنما أكثر بعد، في جنون العظمة الكارثي الذي يدفعه إلى الظن فعلا أنه منتصر. يذهب البيان الأخير لأمينه العام إلى القطع نهائياً مع الدولة وكأنها غير قائمة، في إسقاط الاعتراف بأيّ من قراراتها. ولولا الازدواجية الدائمة التي تطبع استنساخ الحزب لسلوكيات مرجعيته إيران في التعامل مع الداخل والخارج، لكان عليه فورا إعلان سحب وزرائه من الحكومة. مع ذلك، فإن الحزب لا يقيم اعتبارا لما يراكمه في الداخل، حتى مع تلقيه الرسالة الأشد تعبيرا عن الانشطار بينه وبين أركان الدولة في رد الرئيس جوزف عون على حملات الإقذاع التخوينية التي يجردها الحزب ويردها إليه.